‏على الجدار.. نصر يعقوب “كوكر”

إعلان

‏بين نيران الحرب ونار الغلاء، مرّت أربع سنوات عجاف على السودان. حرب دامية أكلت الأخضر واليابس، وأرهقت إنساناً لم يعد يملك ما يخسره. وبينما ظننا أن أسوأ ما يمكن أن يحدث قد حدث، جاءت الضربة القاضية من حيث لا نتوقع: من جيب المواطن. ما إن بدأت نيران البنادق تخبو حتى اشتعلت نيران سوق الدولار. وما إن بدأنا نلتقط أنفاسنا حتى خنقنا الغلاء.

‏الأزمة اليوم لم تعد سياسية أو أمنية فحسب ، بل تحولت إلى أزمة بقاء.‏

▪️صافرة الإنذار: انهيار الجنيه يعني انهيار الوطن

‏المؤشر الأخطر الذي لا يقبل التأويل هو التدهور المتسارع واليومي للجنيه السوداني أمام الدولار. هذا الصعود الجنوني ليس مجرد أرقام حمراء على شاشات الصرافة. كل نقطة ارتفاع في الدولار تعني نقطة انخفاض في كرامة المواطن، في قدرته على شراء رغيف الخبز، في ثقته بدولته. الجنيه المنهار ليس عملة تسقط، بل عقد اجتماعي يتمزق. هو صافرة إنذار مبكر، وإن تجاهلناها اليوم، فسنستيقظ غداً على اقتصاد منهار بالكامل، ودولة عاجزة حتى عن دفع رواتب وتوفير السلع الأساسية.

‏▪️ التشخيص: أين الخلل؟

‏السبب ليس الحرب وحدها. الحرب كشفت عورات اقتصاد هش، معتمد كلياً على الاستيراد، غائب عن الإنتاج، ومثقوب بفساد يستنزف كل دولار يدخل البلد.

‏سوق موازٍ يتحكم في مصير 45 مليون سوداني، وسياسات نقدية مترددة لا تواجه المضاربين بحزم.

‏▪️ العلاج: خارطة طريق قبل فوات الأوان

‏أولاً: واجبات الحكومة – قرارات لا تحتمل التأجيل

‏1. قبضة حديدية على سعر الصرف: تدخل مباشر وحازم من بنك السودان المركزي لكسر ظهر المضاربين. لا مجال لأنصاف الحلول.

‏2. وقف نزيف العملة الصعبة: حرب حقيقية على التهريب والفساد في الموانئ والحدود. كل دولار مهرب هو رصاصة في صدر الاقتصاد.

‏3. المصارحة لا التجميل: الشعب الذي يتحمل ويلات الحرب يستحق الحقيقة كاملة. مكاشفة شفافة بخطة الإنقاذ تبني الثقة المفقودة.

‏▪️خاتمة: قرار شجاع أم انهيار كامل؟

‏الاقتصاد المنهار لا ينتج إلا مواطناً محطماً، ودولة فاشلة. ومع استمرار الحرب، لم يعد الإصلاح الاقتصادي خياراً للرفاهية، بل مسألة حياة أو موت للدولة نفسها.

‏”ماذا نفعل؟” الحلول معروفة ومكتوبة. ويبقى السؤال: هل نملك الإرادة السياسية لاتخاذ القرار الشجاع؟

الوقت ينفد، وصافرة الإنذار تقترب من اللحظة الأخيرة. إما قرارات سريعة وحاسمة اليوم، أو انهيار شامل لا يُبقي ولا يذر غداً.

‏حفظ الله السودان وأهله