واشنطن – صوت الهامش
أفاد تقرير نشرته صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية ، أن الحكومة السودانية تراوغ في دفع تعويضات قضائية ضخمة ، بعد ان تمكن جندي أمريكي الشهر الماضي، من الحصول على حكم بتعويض يقارب 315 مليون دولار أثر دعوى قضائية ضد “السودان” بعد إصابته و زملائه في هجوم منذ 18 عام.
و تعود القصة إلى 18 عاماً مضت، عندما نفذ تنظيم “القاعدة” هجوماً على المدمرة الأمريكية ” كول” أسفر عن مقتل و أصابه عدد من الجنود الموجودين على متنها، و الذي كان من بينهم الجندي ” ديفيد موراليس” .
ولم يتوقع “ديفيد” أن تصل القضية إلى المحكمة العليا في الولايات المتحدة، كما وبالتأكيد لم يعتقد أنه سيرى أن إدارة “ترامب” ستتفق مع السودان على الجانب الآخر من تلك المعركة القانونية.
يقول “ديفيد” في مقابلة حديثة اجريت معه “الواشنطن بوست” : “اعتقدت أن الولايات المتحدة ستكون إلى جانب قدامى المحاربين، لقد كان من المدهش للغاية، خاصة عندما يدعي رجل في منصب “ترامب” أنه يدعم المحاربين القدامى، إنه نوع من الأذى “.
يقول “روبرت بارنس” -كاتب التقرير و مراسل في “واشنطن بوست”- أن سنوات من التقاضي، وملايين الدولارات، أصبحت على المحك هذا الأسبوع، حيث تتعامل المحكمة العليا مع سؤال يبدو دنيويًا حول ما إذا كانت “إنذارات و تنبيهات” الدعاوى القضائية ضد “السودان” قد أرسلت إلى العنوان الخطأ قبل ثماني سنوات؟
وأضاف التقرير أنه تم توجيه ” اخطارات التقاضي” إلى السفارة السودانية في واشنطن على العنوان التالي: “2210 ماساتشوستس افي. شمال غرب” حيث وقع موظف باستلامها، ووفقاً لإحدى محاكم الاستئناف الفيدرالية، بأن هذا الإجراء يعد كافيًا.
لكن “السودان” يقول إن كلاً من القانون الفيدرالي، وكذلك اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية ، يتطلبان تقديم الأوراق إلى “وزير الخارجية” في خطاب رسمي، وهو في هذه الحالة في العاصمة السودانية “الخرطوم” ، وهو التفسير الذي أيدته محكمة استئناف اتحادية مختلفة.
ولفت “بانس” أن هذا المستنقع القانوني والدبلوماسي تقدم كلاً من المحامي العام للولايات المتحدة الأمريكية “نويل فرانشيسكو” و المملكة العربية السعودية وليبيا ، بمذكرة صداقة مع “السودان” ، إحدى الدول الأربع التي تدرجها وزارة الخارجية على أنها ترعى الإرهاب.
وأشار التقرير أن الولايات المتحدة تتعاطف بشدة مع الإصابات غير العادية التي يعاني منها المحاربين القدامى، كما تدين بأشد العبارات الممكنة الأعمال الإرهابية التي تسببت في تلك الإصابات” كان هذا مقتطفاً مما كتب “فرانشيسكو” في موجزه للمحكمة العليا.
و يكمل “فرانشيسكو” : “التقاضي ضد الدول الأجنبية في المحاكم الأمريكية يمكن أن يكون له انعكاسات كبيرة على الشؤون الخارجية بالنسبة للولايات المتحدة، ويمكن أن يؤثر على المعاملة المتبادلة للولايات المتحدة في محاكم الدول الأخرى.”
و يمثّل محامي واشنطن “كانون شانموغام” أولئك الجرحى في الهجوم في الدعوى التي تنظر فيها المحكمة العليا، وفي قضية منفصلة، عائلات القتلى، وقد تم تعليقه عن العمل بانتظار قرار المحكمة.
كتب “شانموغام” في موجزه الذي تقدم به للمحكمة: “من المذهل أن الحكومة قررت في هذه الحالة أن تكون إلى جانب الدولة الراعية للإرهاب، ضد الرجال والنساء الذين يسعون إلى التعافي من الإصابات الجسيمة التي لحقت بهم في خدمة بلدنا، على أية حال، يجب على هذه المحكمة أن ترفض تحليل الحكومة الفاسد ونقضها المشكوك فيه.”
وتنبع الدعاوى القضائية من الهجوم المميت الذي وقع في 12 من شهر أكتوبر لعام 2000 ، عندما قام مفجرون انتحاريون تابعين لتنظيم “القاعدة” في قارب مصنوع من الألياف الزجاجية بتفجير عبوات ناسفة قرب المدمرة “كول” التي كانت تتزود بالوقود في ميناء في اليمن.
و أسفر الانفجار عن مقتل 17 بحاراً أمريكياً – 15 رجلاً وامرأتان – وإصابة 42 آخرين، و بعد سنوات، رفعت دعاوى ضد “السودان” بموجب قانون الحصانة السيادية الأجنبية ، مدعيةً أن “السودان” قدم الدعم المادي “للقاعدة” و “أسامة بن لادن” ، الذي عاش في البلاد لفترة من الزمن.
و في القضية المتعلقة بالجرحى، فأن المحكمة العليا ستستمع الأربعاء القادم لجمهورية السودان، حيث رفع المدعون دعوى قضائية في المحكمة الفيدرالية في مقاطعة “هاريسون” وطلبوا من الموظف إرسال الوثائق إلى وزير الخارجية السوداني في السفارة في واشنطن.
وبحسب التقرير أن شخص ما في سفارة السودان قد قبل إخطار الدعوى، لكن “السودان” لم ترد أبدًا على الدعوى، ولم يطرح ممثلوه دفاعًا .
ونوه التقرير أن (المسؤولية السودانية ليست القضية التي تدرسها المحكمة العليا) وقد عقد قاضي المقاطعة “رويس لامبيرث” جلسة استقصائية، وأصدر حكماً مبدئياً ضد السودان بمبلغ قدره 314،705،896 دولاراً.
وذكر التقرير أن الحكم تم تسجيله في “نيويورك” في محاولة للوصول إلى الأصول السودانية المحتفظ بها في ثلاثة بنوك هناك، وفي ذات الوقت، قامت السودان بتقديم إشعار في القضية، حيث أبلغت محكمة الاستئناف في الولايات المتحدة للدائرة الثانية أنه ينبغي إسقاط الحكم لأن السفارة لم تمتثل للقانون، لأنها لم تحصل على أية إشعارات او خطابات حول الدعوى.
ورأي التقرير أن الموضوع هو جزء من قانون الحصانات الذي يفصل ما يجب على أي طرف فعله لرفع دعوى ضد حكومة أجنبية، ومن المهم هنا أن الإشعار يتم تناوله وإرساله من قبل كاتب المحكمة، إلى رئيس وزارة الشؤون الخارجية للدولة الأجنبية المعنية.
يقول المحامين الممثلين للسودان، إن هذا يعني بشكل طبيعي أن يعاد إرسال تلك الإخطارات المتعلقة بالقضية إلى وزير الخارجية السوداني، وليس إلى بعثة السودان الدبلوماسية في واشنطن، بالإضافة إلى ذلك، انتهكت خدمة البريد مادة من اتفاقية فيينا بدخولها إلى مباني السفارة لتوصيل الإخطارات، حيث تنص المادة على “أن مباني البعثة مصونة.”
هذا وأشار التقرير أن أحكام تلك “الحصانة” تشكل مبادئ أساسية للدبلوماسية الدولية، وهي مكرسة في القانون الدولي والممارسة الدولية، كما أنها مقبولة على نطاق واسع في الولايات المتحدة وخارجها، باعتبارها تحظر الخدمة عن طريق البريد في بعثة دبلوماسية أو عبرها .