نيويورك – طالب السودان الأمم المتحدة باتخاذ تدابير قانونية ومؤسسية لضمان التزام الولايات المتحدة باتفاق المقر لعام 1947، على خلفية عدم منح رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، تأشيرة دخول مكّنته من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر الماضي.
وجاء المطلب في بيان ألقاه الوزير المفوض عمار محمد محمود، ممثل السودان في اللجنة السادسة للجمعية العامة، الجمعة، خلال مناقشة البند 165 المتعلق بتقرير لجنة العلاقات مع البلد المضيف، حيث اعتبر أن استضافة الولايات المتحدة لمقر المنظمة تفرض عليها التزامات قانونية تضمن وصول ممثلي الدول الأعضاء إلى مقر الأمم المتحدة والمشاركة في أعمالها.
وقال محمود إن الأمين العام للأمم المتحدة كان قد أعرب عن قلقه إزاء عدم إصدار التأشيرة، وحثّ واشنطن على الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق المقر، كما تدخلت الأمانة العامة لدى السلطات الأميركية لمعالجة المسألة، لكن تلك الاتصالات لم تنجح في تمكين البرهان من السفر إلى نيويورك والمشاركة في الاجتماعات.
وكان البرهان مقرراً أن يترأس وفد السودان ويلقي كلمة أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة في 24 سبتمبر 2026، إلا أن عدم حصوله على التأشيرة حال دون مشاركته، وتولى وزير الخارجية محيي الدين سالم إلقاء كلمة السودان أمام الجمعية العامة في 28 سبتمبر.
وتزامن الخلاف بشأن التأشيرة مع تعثر جهود أميركية للتوصل إلى هدنة إنسانية في السودان لمدة 90 يوماً. ونقلت وكالة رويترز، في 22 سبتمبر، عن مصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي مطلع على الاتصالات بين الجانبين، أن إصدار التأشيرة بدا مرتبطاً بموافقة البرهان على مقترح الهدنة الذي طرحه مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية. ولم تؤكد وزارة الخارجية الأميركية علناً وجود هذا الشرط، كما لم يصدر عنها تعليق مباشر بشأن حالة التأشيرة.
وكان الجيش السوداني قد أبدى تحفظات على مقترح الهدنة خلال الصيف، فيما قال البرهان في مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي» قبيل اجتماعات الجمعية العامة إنه يرفض فرض توجيهات خارجية بشأن مسار الحرب، معتبراً أن اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة لم تعالج جذور الأزمة.
وتأتي الواقعة في ظل توتر العلاقات بين الخرطوم وواشنطن، التي فرضت في يناير 2025 عقوبات على البرهان، مستندة إلى اتهامات للجيش السوداني بارتكاب هجمات ضد المدنيين وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية. كما ظلت الولايات المتحدة تطرح مواقف متشددة بشأن طرفي الحرب ومسار التسوية السياسية.
وفي بيانه أمام اللجنة السادسة، شدد ممثل السودان على أن استضافة مقر الأمم المتحدة تمثل مسؤولية قانونية دولية، ولا تمنح الدولة المضيفة سلطة تحديد من يحق له المشاركة في أعمال المنظمة، مؤكداً أن الاعتبارات السياسية أو طبيعة العلاقات الثنائية لا تعفي واشنطن من التزاماتها بموجب اتفاق المقر.
وطالب السودان بتوثيق واقعة عدم إصدار التأشيرة رسمياً، وتعميم المكاتبات المتعلقة بها على الدول الأعضاء، واتخاذ ضمانات تحول دون تكرارها، داعياً الأمين العام إلى النظر في تفعيل آلية تسوية المنازعات المنصوص عليها في القسم 21 من اتفاق المقر، استناداً إلى قرار الجمعية العامة رقم 80/172.
وكانت الجمعية العامة قد أعربت، في القرار 80/172، عن قلقها إزاء حالات رفض أو تأخير إصدار تأشيرات دخول لممثلي الدول الأعضاء، بما في ذلك عدم إصدار تأشيرة لرئيس دولة ومسؤولين آخرين لحضور المناقشة العامة للدورة الثمانين، وشددت على أهمية المشاركة الكاملة لجميع الوفود في أعمال الأمم المتحدة.
وأكد ممثل السودان، على أن الوصول إلى مقر الأمم المتحدة حق تكفله أحكام القانون الدولي للدول الأعضاء، وليس امتيازاً تمنحه الدولة المضيفة أو تحجبه وفقاً لاعتباراتها السياسية.