نيروبي – السودان الآن

 

حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» من مخاطر متزايدة على الأمن الغذائي في السودان خلال الأشهر المقبلة، مع تداخل آثار النزوح وانعدام الأمن والظروف المناخية المرتبطة بظاهرة النينيو، ودعت إلى تمويل عاجل لتدخلات زراعية أثبتت قدرتها على دعم الإنتاج وحماية سبل العيش.

 

وقال رين بولسن، مدير مكتب الطوارئ والقدرة على الصمود في الفاو، إن المنظمات الإنسانية تمتلك الخبرة والخطط اللازمة للاستجابة، لكن نقص التمويل يحد بصورة كبيرة من قدرتها على تنفيذ التدخلات المطلوبة.

 

وكان بولسن يتحدث من العاصمة الكينية نيروبي عقب زيارة شملت ولايات الخرطوم والنيل الأبيض وسنار، التقى خلالها مزارعين ورعاة ومجتمعات تعتمد على صيد الأسماك، بينهم أشخاص عادوا إلى مناطقهم بعد النزوح ليجدوا أن أصولهم الإنتاجية تضررت أو فقدت.

 

وقال إن هؤلاء يحاولون إعادة بناء سبل عيشهم في ظروف بالغة الصعوبة وعدم الاستقرار، مشيراً إلى أن دعم الإنتاج المحلي يمكن أن يوفر الغذاء والدخل للأسر المتضررة ويقلل اعتمادها على المساعدات.

 

 

وفي مواقع نزوح بالقرب من الجبلين بولاية النيل الأبيض، وزعت الفاو العام الماضي خمسة رؤوس من الماعز على أسر تعيلها نساء وأمهات، بهدف توفير الحليب وتحسين التغذية، إلى جانب تمكين الأسر من بيع جزء من القطيع أو منتجاته لتغطية احتياجات أساسية.

 

وقال بولسن إن الأسر التي التقاها أفادت بأن عدد الماعز لديها تضاعف على الأقل منذ تلقي المساعدة، رغم بيع بعضها خلال الفترة الماضية.

 

وأشار كذلك إلى نتائج برنامج توزيع البذور، قائلاً إن الفاو وشركاءها استثمروا 17 مليون دولار في توزيع البذور، ما ساعد المزارعين، وفق تقديرات المنظمة، على إنتاج محاصيل من الذرة الرفيعة بقيمة تجاوزت 500 مليون دولار، بعائد يقارب 30 دولاراً مقابل كل دولار مستثمر.

 

وقال بولسن إن هذه التدخلات تمثل فرصاً ذات أثر مباشر، داعياً إلى وضعها في صميم الاستجابة الإنسانية في السودان، خصوصاً تلك التي تتزامن مع المواعيد الحاسمة للزراعة وتساعد الأسر على استعادة قدرتها الإنتاجية.

 

وتشكل ظاهرة النينيو أحد مصادر القلق الإضافية بالنسبة للأمن الغذائي، مع توقعات بظروف أكثر جفافاً في أجزاء من السودان.

 

وأظهرت أحدث بيانات الفاو أن موسم الأمطار بين يونيو وسبتمبر 2026 اتسم بانخفاض في معدلات الهطول في معظم مناطق الزراعة، مع عجز ملحوظ في مناطق الإنتاج الرئيسية، وهو ما أثر على إنبات المحاصيل وتأسيسها.

 

وقال بولسن إن المنظمة وضعت خططاً استباقية في السودان ضمن استجابة مشتركة مع برنامج الأغذية العالمي، تستهدف ملايين الأشخاص المعرضين لمخاطر تدهور الأمن الغذائي.

 

وأطلقت الفاو كذلك حملة وطنية لتطعيم الماشية بدأت من ولاية الخرطوم، مع خطط للوصول إلى نحو 9 ملايين رأس، بالتوازي مع توفير التغذية المناسبة للحيوانات.

 

وتركز المنظمة أيضاً على توزيع بذور مقاومة للجفاف، ودعم أنظمة الري المحلية، وتقديم مساعدات نقدية للأسر الأكثر احتياجاً.

 

 

وتواجه الاستجابة الزراعية فجوة تمويلية كبيرة. ووفق البيانات التي أوردتها الفاو، تتطلب خطة المنظمة لعام 2026 نحو 193 مليون دولار لتغطية تدخلاتها في الولايات السودانية الـ18، بينما لم تحصل حتى الآن إلا على نحو 44 مليون دولار، أي حوالي 23% من الاحتياجات.

 

وتشير بيانات الفاو المنشورة في سبتمبر إلى أن المنظمة تحتاج في 2026 إلى 230.5 مليون دولار لمساعدة نحو 2.465 مليون شخص في السودان، فيما تواجه البلاد مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي ومخاطر مجاعة في 14 منطقة في دارفور وكردفان في أسوأ السيناريوهات.

 

وتقول الفاو إن الصراع المستمر منذ أبريل 2023 أدى إلى تعطيل سبل العيش وتدمير بنى اقتصادية وإنتاجية وقيّد الوصول إلى الأسواق والمساعدات، فيما يفاقم النزوح والظروف المناخية الضغوط على المجتمعات الزراعية والرعوية.

 

وأكد بولسن أن التعافي الكامل لنظام الأغذية والزراعة في السودان يحتاج إلى وقت ودعم أكبر، لكنه شدد على أن التدخلات المبكرة في الزراعة والثروة الحيوانية يمكن أن تحد من الخسائر وتساعد الأسر على استعادة قدرتها على الاعتماد على نفسها.

 

وقال إن الخبرات الفنية والشراكات الموجودة بالفعل تتيح تنفيذ الكثير من التدخلات، لكن ذلك يظل مرتبطاً بتوفير الموارد المالية اللازمة.