الخرطوم – السودان الآن

أعلنت مجموعة تضم 318 مقاتلاً بقيادة اللواء موسى علي أحمد، المعروف بـ«موسى خمسين»، انشقاقها عن قوات الدعم السريع وانضمامها إلى القوات المسلحة السودانية في الولاية الشمالية، على متن نحو 50 عربة قتالية وبكامل عتادها وأسلحتها.

وقال موسى خمسين إن قرار الانضمام إلى الجيش جاء بسبب ما وصفه بـ«غياب العمل المؤسسي» داخل الدعم السريع، مؤكداً التزام قواته بالدفاع عن استقرار السودان ووحدته.

إعلان

في المقابل، قال اللواء المنشق عن الدعم السريع النور القبة إن الأيام المقبلة ستشهد انضمام أرتال أخرى من قوات الدعم السريع إلى الجيش، داعياً الشباب في مناطق سيطرة الدعم السريع إلى عدم الانخراط في القتال ضد القوات المسلحة.

تشهد قوات الدعم السريع منذ مطلع العام 2026 سلسلة من الانشقاقات شملت قيادات ميدانية وعناصر وقوات بكامل عتادها، في تطور يعكس ضغوطاً متزايدة على تماسك القوة بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب مع القوات المسلحة. وبرزت الانشقاقات بصورة أكبر خلال أبريل ومايو، مع مغادرة عدد من القادة البارزين وانضمامهم إلى الجيش.

وكان من أبرز المنشقين اللواء النور أحمد آدم «النور القبة»، الذي انضم إلى الجيش في أبريل، والعميد علي رزق الله «السافنا» الذي أعلن انشقاقه في مايو. كما شهدت الفترة السابقة انشقاق أبو عاقلة كيكل، قائد قوات درع السودان، في أكتوبر 2024، قبل انضمامه إلى القوات المسلحة.

وتشير تقارير وتحليلات إلى أن دوافع الانشقاقات متعددة، من بينها الخلافات القبلية والقيادية، وتراجع الموارد، ومشكلات المرتبات والرعاية، إلى جانب الخسائر والتغيرات الميدانية التي تعرضت لها قوات الدعم السريع، خصوصاً بعد سقوط مدينة الفاشر في أكتوبر 2025. كما أشار تقرير لمجلس الأمن إلى أن طبيعة التحالفات اللامركزية داخل الدعم السريع باتت تواجه ضغوطاً متزايدة مع تغير السيطرة على الأراضي وتراجع الموارد في بعض المناطق.

وفي أغسطس، تصاعدت وتيرة الانشقاقات بصورة لافتة؛ إذ أعلنت السلطات في الولاية الشمالية انضمام 21 قائداً و270 مقاتلاً إلى القوات المسلحة، برفقة 37 عربة قتالية، قبل أن تعلن مجموعة أخرى في 19 أغسطس انشقاق مئات المقاتلين والقادة ووصولهم إلى صفوف الجيش.

وتمنح هذه الانشقاقات القوات المسلحة مكاسب تتجاوز زيادة أعداد المقاتلين، إذ يمكن أن يستفيد الجيش من المعلومات الميدانية والخبرة العملياتية ومعرفة شبكات القيادة والإمداد داخل الدعم السريع. لكن تأثيرها النهائي على مسار الحرب وتماسك الدعم السريع لا يزال مرتبطاً بحجم الانشقاقات وقدرة القوة على تعويض العناصر والقيادات التي تفقدها.

في المقابل، أثارت عملية استقبال بعض المنشقين وإعادة دمجهم في القوات المسلحة جدلاً بشأن المساءلة عن الانتهاكات السابقة، حيث دعت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى عدم منح القادة المنشقين حصانة من المحاسبة عن الجرائم والانتهاكات التي يُتهمون بارتكابها خلال الحرب.

وبالتالي، يأتي انشقاق مجموعة موسى خمسين التي تضم 318 مقاتلاً ونحو 50 عربة قتالية ضمن موجة أوسع من الانشقاقات التي بدأت تأخذ طابعاً أكثر تنظيماً وحجماً خلال الأشهر الأخيرة، وليس كحادثة منفردة.