نيويورك – السودان الآن
قالت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان إن قوات الدعم السريع نفذت عمليات قتل جماعي واختطاف ممنهج للنساء والفتيات، إلى جانب حالات اغتصاب جماعي في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، معتبرة أن هذه الانتهاكات تقدم مزيدًا من الأدلة على وجود مؤشرات واضحة على وقوع إبادة جماعية.
وأوضحت البعثة، في تقرير نشرته الأربعاء، أنها رصدت أيضًا أنماطًا مماثلة من الانتهاكات ضد المدنيين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، معلنة بدء تحقيق عاجل في الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في المدينة.
وقال رئيس بعثة تقصي الحقائق، محمد شاندي عثمان، إن التحقيقات الأخيرة وفرت أدلة إضافية على ارتكاب فظائع في الفاشر، شملت الاحتجاز والتعذيب، واحتجاز رهائن مقابل فدية، والإخفاء القسري، مؤكدًا أن هذه النتائج تعزز ما توصل إليه التقرير السابق للبعثة بشأن مؤشرات الإبادة الجماعية في المدينة.
وأضاف أن الأنماط التي وثقتها البعثة في الفاشر، بما في ذلك تطويق المدينة، واستهداف البنية التحتية المدنية، وفرض قيود على وصول المساعدات الإنسانية، والانتهاكات الواسعة بحق المدنيين، تمثل “تحذيرًا صارخًا” ينبغي أن يدفع المجتمع الدولي إلى التحرك لمنع تكرار هذه الفظائع في مناطق أخرى.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من نصف مليون شخص، إضافة إلى أكثر من 100 ألف نازح داخلي، يواجهون أوضاعًا متدهورة في مدينة الأبيض، في ظل انعدام متزايد للأمن، وهجمات على البنية التحتية الحيوية، وقيود على الوصول إلى الخدمات الأساسية.
ولفتت البعثة إلى أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اعتمد في 6 يوليو قرارًا أعرب فيه عن قلقه البالغ إزاء خطر وقوع فظائع واسعة النطاق في الأبيض، وكلف البعثة بإجراء تحقيق عاجل بشأن الانتهاكات المزعومة في المدينة والمناطق المحيطة بها.
وجددت بعثة تقصي الحقائق دعوتها إلى ضمان المساءلة عن الجرائم المرتكبة في السودان، بما في ذلك تعزيز التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدة أنها ستواصل تحقيقاتها وترفع تقاريرها بشأن الوضع في الأبيض إلى مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة.
تعرضت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، لحصار طويل قبل سقوطها في يد قوات الدعم السريع في أكتوبر 2025، تخللته معارك عنيفة وانتهاكات واسعة بحق المدنيين، وفق تقارير أممية وحقوقية. وشملت الانتهاكات التي تم توثيقها عمليات قتل وتهجير قسري وعنفًا جنسيًا واختطافًا، إلى جانب تقييد وصول المساعدات الإنسانية، وهي اتهامات تنفيها قوات الدعم السريع.
وكان فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالسودان قد أشار في تقرير سابق إلى أن الانتهاكات المنسوبة لقوات الدعم السريع في الفاشر تحمل “سمات الإبادة الجماعية”، قبل أن تؤكد بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان أن التحقيقات اللاحقة كشفت عن أدلة إضافية بشأن فظائع واسعة النطاق في المدينة.
أما مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، فقد تصاعدت المخاوف بشأن أوضاعها الإنسانية مع استمرار الهجمات والقصف باستخدام الطائرات المسيّرة، ما دفع دولًا غربية والأمم المتحدة إلى تحذير قوات الدعم السريع من مواصلة التصعيد واستهداف المدينة، والدعوة إلى وقف الهجمات وفرض هدنة إنسانية تتيح وصول المساعدات وحماية المدنيين.
وتحذر جهات أممية من أن الأنماط التي سبقت الفظائع في الفاشر، مثل تطويق المدن واستهداف البنية التحتية وعرقلة وصول الإغاثة، بدأت تظهر في الأبيض، ما يزيد المخاوف من تكرار انتهاكات واسعة بحق المدنيين.