الدمازين – حذرت مبادرة المجتمع المدني بإقليم النيل الأزرق من تصاعد الخطاب القبلي والعنصري في محور ود الماحي والمناطق الشرقية، ودعت إلى ضبط المجموعات المسلحة ومنع تسليح المواطنين على أساس قبلي، خشية تحول المواجهات العسكرية إلى اقتتال بين المجتمعات المحلية.
وقالت المبادرة، في بيان الاثنين 12 أكتوبر، إن خطاب الكراهية وعدم قبول الآخر يهددان النسيج الاجتماعي ويغذيان الانقسام في إقليم لا يزال يعاني آثار نزاعات قبلية سابقة، دون إجراء مصالحات شاملة تعالج جذور الخلافات.
ويأتي التحذير في ظل الحرب المستمرة منذ 15 أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي امتدت تداعياتها إلى مناطق واسعة من البلاد، ودفعت الملايين إلى النزوح واللجوء، وألحقت أضراراً بالخدمات الأساسية وسبل العيش.
وفي النيل الأزرق، أشارت المبادرة إلى القوات المسلحة والدعم السريع والحركة الشعبية بوصفها أطراف المواجهات، مؤكدة أن هذه الأطراف لا تمثل المكونات القبلية والاجتماعية، ولا يجوز تحميل المجتمعات المحلية مسؤولية الصراع أو الخلط بين الانتماء العسكري والانتماء القبلي.
وبحسب المبادرة، فقد الإقليم أكثر من 900 شخص جراء النزاعات القبلية السابقة، فيما لا تزال أسر عديدة نازحة وعاجزة عن العودة إلى مناطقها. ولم يحدد البيان الفترة الزمنية التي تشملها هذه الحصيلة.
وقالت إن غياب المصالحات المجتمعية الشاملة واستمرار الاحتقان ينذران بمخاطر جديدة على السلم الاجتماعي، داعية السلطات المختصة إلى حماية المدنيين واحتواء التوترات، خصوصاً في ود الماحي والمناطق الشرقية.
وتواجه المحافظة ضغوطاً متزايدة مع وصول نازحين من مناطق القتال. وكانت المبادرة قد قدرت، في بيان مطلع أكتوبر، وجود أكثر من 25 ألف نازح من قيسان في ود الماحي، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الصحية.
كما شهدت منطقة أبو شندي بالمحافظة هجوماً بطائرة مسيّرة في 9 أكتوبر. وقالت الأمم المتحدة إن معلومات أولية أشارت إلى مقتل 31 مدنياً على الأقل وإصابة العشرات بجوار موقع للنزوح، في منطقة تؤوي أسراً فرت من القتال في قيسان والكرمك.
واتهمت شبكة أطباء السودان وحاكم الإقليم، أحمد العمدة بادي، قوات الدعم السريع بتنفيذ ذلك الهجوم، بينما لم يحدد البيان الأممي الجهة المسؤولة عنه.
وفي بيانها بشأن خطاب الكراهية، رفضت المبادرة جميع أشكال التحريض، وحذرت من استغلال الحرب لتأجيج الخلافات بين مكونات الإقليم، مؤكدة أن هشاشة النسيج الاجتماعي واستمرار الاحتقان يجعلان المنطقة أقل قدرة على تحمل مزيد من الانقسام والاقتتال.
ودعت القيادات الأهلية والسياسية والإعلامية إلى تحمل مسؤولياتها في رفض التحريض وإطلاق عملية جادة للمصالحات المجتمعية الشاملة، ومعالجة جذور النزاعات، بالتوازي مع العمل لوقف الحرب فوراً.
وأكدت أن حماية المدنيين ووقف خطاب الكراهية وتحقيق المصالحات وإنهاء الحرب تمثل استحقاقات عاجلة لحماية مستقبل النيل الأزرق.