الخرطوم – السودان الآن

قال مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة  إن الحرب في السودان تحولت خلال العام الأخير إلى صراع تهيمن عليه الطائرات المسيّرة والضربات الجوية، مع سعي الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى تعديل تكتيكاتهما وخطوط الإمداد العسكرية في ظل تغير موازين القتال.

وأوضح التقرير، الصادر في 4 يونيو 2026، أن الجيش السوداني يواصل حملة جوية واسعة تستهدف معاقل قوات الدعم السريع وخطوط إمدادها في غرب البلاد، خصوصاً في دارفور، بينما تحولت هجمات الدعم السريع إلى ضربات أقل عدداً لكنها أكثر تركيزاً على البنية التحتية الحيوية والقواعد العسكرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش.

إعلان

وبحسب التقرير، فإن الأشهر الأخيرة أظهرت اعتماداً متزايداً على الطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية، بما في ذلك تسجيل حالات مواجهة مباشرة بين مسيّرات تابعة للطرفين. وأشار إلى حادثة 23 مايو، عندما أطلقت مسيّرة من طراز “أقنجي” تابعة للجيش السوداني صاروخاً لاعتراض مسيّرة من الطراز نفسه تابعة للدعم السريع، في ثاني واقعة من نوعها منذ اندلاع الحرب.

ويرى التقرير أن امتلاك الطرفين طائرات تركية الصنع عبر وسطاء مختلفين يعكس تعقيد تدفقات السلاح إلى السودان، وقدرة شبكات الإمداد على تجاوز القيود والحظر المفروض على بعض مناطق النزاع.

الجيش يستهدف خطوط الإمداد في دارفور

قال التقرير إن الجيش السوداني استفاد من تنوع مصادر تسليحه الجوي، بما في ذلك مسيّرات إيرانية وتركية وأنظمة بيرقدار، ما مكنه من تنفيذ ضربات متزامنة على عدة جبهات، مقارنة ببداية الحرب عندما كان استخدامه للقوة الجوية أكثر محدودية ودفاعياً.

وأشار التقرير إلى أن الجيش ركز خلال الفترة الأخيرة على قطع خطوط إمداد الدعم السريع القادمة من المناطق الغربية والشمالية الغربية، ما دفع القوات إلى الاعتماد بصورة أكبر على طرق بديلة عبر الحدود الشرقية والجنوبية.

وفي مايو الماضي، سجل التقرير 17 ضربة جوية في مدينة نيالا، معقل الدعم السريع في جنوب دارفور، وهو أعلى رقم شهري للضربات في المدينة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

كما ذكر التقرير أن الجيش استهدف شحنات وقود وأسواقاً قرب الحدود الغربية مع تشاد، في محاولة لقطع إمدادات الوقود القادمة عبر الحدود. وفي 15 مايو، استهدفت ضربات جوية تابعة للجيش قافلة مركبات قتالية للدعم السريع قادمة من ليبيا، كانت في طريقها إلى الفاشر استعداداً لعمليات عسكرية في شمال دارفور، وفق التقرير.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار دارفور كإحدى أهم ساحات الحرب، حيث تمثل نيالا والفاشر ومناطق الحدود مع تشاد وليبيا نقاطاً حيوية لخطوط الإمداد والتحركات العسكرية.

الدعم السريع تحت ضغط الإمداد

في المقابل، قال التقرير إن قوات الدعم السريع اعتمدت منذ أواخر 2024 على شبكة إمداد مدعومة من الإمارات، شملت معدات صينية عبر ليبيا وتشاد، قبل أن تواجه هذه الشبكة ضغوطاً متزايدة خلال الأشهر الأخيرة.

وبحسب التقرير، طورت قوات الدعم السريع قدراتها الجوية من ذخائر بدائية إلى منصات استراتيجية أكثر تطوراً، بينها طائرات قادرة على الوصول إلى عمق مناطق سيطرة الجيش في ولايات البحر الأحمر والشمالية ونهر النيل.

غير أن التقرير أشار إلى تراجع ملحوظ في عدد الضربات التي نفذتها قوات الدعم السريع خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، معتبراً أن ذلك يعكس اضطرابات في خطوط الإمداد والقدرة التشغيلية.

وأوضح أن الضربات التي نفذتها الدعم السريع باتت أقل تكراراً لكنها تستهدف مواقع عالية الأهمية، بينها المطارات والقواعد العسكرية وأنظمة الدفاع الجوي والبنية التحتية الاقتصادية.

وسجل التقرير أن الدفاعات الجوية للجيش اعترضت نحو 13 بالمئة من هجمات الدعم السريع بالمسيّرات خلال العام الماضي، بينما لم تتجاوز نسبة اعتراض الدعم السريع للمسيّرات التابعة للجيش 2.3 بالمئة، ما يعكس فجوة واضحة في قدرات الدفاع الجوي بين الطرفين.

دارفور والمثلث الحدودي

توقع التقرير أن تتجه المرحلة المقبلة من الحرب نحو مزيد من التركيز على دارفور، خصوصاً في ظل حشد الطرفين قواتهما في المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا.

ويرى التقرير أن الجيش سيواصل استخدام الضربات الجوية المكثفة لإضعاف معاقل الدعم السريع في دارفور قبل عمليات برية متوقعة، خاصة مع اقتراب موسم الخريف الذي تبلغ ذروته في أغسطس.

كما رجح أن يتخذ الدعم السريع وضعاً دفاعياً داخل دارفور، مع الاعتماد على هجمات نوعية ضد البنية التحتية والقواعد العسكرية في مناطق سيطرة الجيش، بهدف إبطاء أي تقدم بري محتمل.

وأشار التقرير إلى أن الدعم السريع قد يواجه صعوبات أكبر إذا تحولت الجبهة الرئيسية إلى شمال دارفور، بسبب بُعد المنطقة عن طرق الإمداد الشرقية والجنوبية، واستمرار قصف الجيش لمطار نيالا، إلى جانب الضغوط الداخلية المرتبطة بالانشقاقات الأخيرة وسط بعض القادة.

وخلص التقرير إلى أن انتقال الحرب نحو نمط يعتمد على المسيّرات سيجعل الصراع قادراً على الاستمرار خارج خطوط التماس التقليدية، حتى في حال حدوث جمود ميداني، بما قد يطيل أمد العنف منخفض الكثافة ويزيد من المخاطر على البنية التحتية والمدنيين.

ويأتي التقرير  في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من اتساع استخدام الطائرات المسيّرة في السودان، بعد سلسلة هجمات طالت منشآت اقتصادية ومواقع عسكرية وأسواقاً ومناطق مدنية خلال الأشهر الأخيرة، وسط استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.