الخرطوم – سجلت منظمة «إنسيكيوريتي إنسايت» ما لا يقل عن 802 اعتداء طالت الرعاية الصحية في السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 وحتى 30 سبتمبر 2026، نُسب أكثر من 55% منها إلى قوات الدعم السريع.

وقالت المنظمة، المتخصصة في رصد انعدام الأمن، إن المنشآت الصحية تعرضت لأضرار في 229 واقعة على الأقل خلال الفترة نفسها، فيما قُتل 222 من العاملين الصحيين واختُطف 16 آخرون.

وتعكس البيانات المخاطر التي تواجه القطاع الصحي مع استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، وما يصاحبها من تعطيل للمستشفيات وخدمات الإسعاف وصعوبة وصول المرضى إلى العلاج.

وأوضحت المنظمة أن بياناتها تعتمد بدرجة كبيرة على رصد المصادر المفتوحة، وتخضع للتحديث مع ورود معلومات إضافية. ونبهت إلى أن الوقائع الموثقة لا تمثل حصراً كاملاً أو سجلاً ممثلاً لجميع الاعتداءات على الرعاية الصحية، وأن كثيراً منها لم يخضع للتحقق عبر تحقيقات ميدانية.

اعتقال وتهديد العاملين الصحيين

ووثق التقرير اعتقال أو احتجاز ما لا يقل عن 142 من العاملين الصحيين في 74 واقعة موزعة على 14 ولاية، مشيراً إلى تورط كل من الجيش والدعم السريع في عمليات احتجاز، غالباً تحت اتهامات بمساندة الطرف الآخر.

وتعرض عاملون صحيون للضرب والتهديد، فيما أفادت المعلومات الواردة في التقرير بمقتل خمسة من العاملين في المجال الطبي بعد احتجازهم لدى الدعم السريع.

ووقعت نحو 30% من حوادث الاحتجاز أثناء أداء العاملين مهامهم داخل منشآت طبية أو سيارات إسعاف. وسُجلت وقائع أخرى أثناء توجههم إلى العمل أو وجودهم في منازلهم وأماكن أخرى.

وتضيف هذه الممارسات قيوداً على قدرة الطواقم الطبية على مواصلة عملها، في وقت تتعرض فيه المرافق الصحية لضغوط ناجمة عن القتال والنزوح وتعطل الخدمات.

هجمات على مستشفيات في النيل الأزرق

وتناول التقرير وقائع خلال النصف الأول من أكتوبر، من بينها تعرض مستشفى أم درفة بمحلية ود الماحي في إقليم النيل الأزرق لهجوم في 11 أكتوبر، نُسب إلى قوات الدعم السريع.

وبحسب التقرير، أدى الهجوم إلى تدمير المستشفى وخروجه من الخدمة، وسقوط عدد غير محدد من القتلى والمصابين، بينهم اثنان من العاملين الصحيين أُصيبا أثناء أداء مهامهما.

وفي واقعة منفصلة، أورد التقرير تعرض مستشفى «مدفع» بمحلية الدمازين لضربة بطائرة مسيّرة أدت إلى تدميره ومقتل ثلاثة أشخاص داخله، دون تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم.

وتأتي هذه الاعتداءات مع تجدد القتال والنزوح في النيل الأزرق، ما يزيد الاحتياجات الطبية للسكان والنازحين، بينما تفقد بعض المناطق مرافق يعتمد عليها المدنيون للحصول على العلاج.

تصاعد استخدام المسيّرات

وأبرز التقرير تنامي دور الطائرات المسيّرة المسلحة في الاعتداءات التي تطال الخدمات الصحية. وأظهرت بيانات ائتلاف حماية الصحة في النزاعات ارتفاع هذه الوقائع من ثلاث في عام 2024 إلى 24 في عام 2025.

ونُسب أكثر من ثلاثة أرباع وقائع استخدام المسيّرات المسلحة التي أثرت على الرعاية الصحية خلال 2025 إلى الدعم السريع، وكانت شمال دارفور وشمال كردفان من بين المناطق التي سجلت أعلى الأعداد.

ويزيد اتساع استخدام المسيّرات من المخاطر التي تواجه المستشفيات وسيارات الإسعاف والمنشآت الإنسانية، في ظل نقص الأدوية والكوادر والكهرباء في مناطق متأثرة بالحرب.

وأكدت «إنسيكيوريتي إنسايت» أن قاعدة بياناتها تُحدّث دورياً، وأن الأعداد قد تتغير مع توافر معلومات جديدة.