الخرطوم – أعلنت هيئة الجمارك السودانية زيادة سعر الدولار الجمركي من 4346.65 جنيه إلى 5631.76 جنيه، بارتفاع قدره 1285.11 جنيه، بما يعادل نحو 29.6%، في خطوة يُتوقع أن تزيد تكاليف الاستيراد وتضيف ضغوطاً جديدة على أسعار السلع في الأسواق المحلية.

وتأتي الزيادة بالتزامن مع ارتفاع أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني في السوق الموازية، ما يضاعف الأعباء المالية على المستوردين الذين يواجهون بالفعل ارتفاع تكاليف شراء السلع من الخارج والشحن والنقل والتأمين، إلى جانب صعوبات تمويل العمليات التجارية في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية.

ويُستخدم الدولار الجمركي أساساً لاحتساب القيمة بالجنيه التي تُفرض على أساسها الرسوم والضرائب الجمركية على الواردات. ولذلك، فإن رفع سعره يعني زيادة القيمة المحلية التي تُحتسب على أساسها الالتزامات الجمركية، حتى في الحالات التي لا تتغير فيها الأسعار الأصلية للسلع المستوردة بالدولار.

ومن المتوقع أن تدفع الزيادة بعض المستوردين إلى رفع أسعار البيع لتعويض ارتفاع الرسوم والتكاليف، بينما قد يلجأ آخرون إلى تقليص الكميات المستوردة أو تأجيل عمليات الشراء، خصوصاً في القطاعات التي تعمل بهوامش ربح محدودة. وقد يؤدي ذلك إلى تراجع المعروض من بعض السلع وزيادة الضغوط على حركة التجارة، في وقت تعاني فيه البلاد من اضطرابات اقتصادية وتحديات لوجستية مرتبطة بالحرب.

ولا يقتصر تأثير القرار على المستوردين، إذ يمكن أن تنتقل الزيادة في تكاليف الاستيراد إلى المستهلك النهائي، لا سيما في السلع التي يعتمد السوق السوداني على استيرادها، بما في ذلك المواد الغذائية والأدوية ومدخلات الإنتاج والسلع الأساسية الأخرى.

ويتوقف حجم التأثير الفعلي على طبيعة السلعة، ونسبة الرسوم المفروضة عليها، وتكاليف الاستيراد الأخرى، وقدرة التجار على امتصاص جزء من الزيادة بدلاً من تحميلها بالكامل للمستهلكين.

وتأتي هذه التطورات في ظل تدهور القدرة الشرائية للمواطنين واتساع الضغوط المعيشية، ما يجعل أي ارتفاع إضافي في أسعار السلع الأساسية عبئاً مباشراً على الأسر، خصوصاً ذوي الدخل المحدود والنازحين والمتضررين من الحرب.

وقد تضطر الأسر إلى تقليص الإنفاق على الغذاء والرعاية الصحية والتعليم، أو التحول إلى بدائل أقل جودة، إذا تواصل ارتفاع الأسعار من دون تحسن موازٍ في الدخول والمساعدات الإنسانية.

وعلى مستوى الاقتصاد، قد تؤدي زيادة تكلفة الواردات إلى تغذية التضخم ورفع تكاليف الإنتاج بالنسبة إلى الأنشطة التي تعتمد على المواد الخام والآلات وقطع الغيار المستوردة.

كما يمكن أن تحد من قدرة الشركات على التوسع أو الاستمرار، وتؤثر في حركة البيع والشراء والتوظيف، بينما قد تواجه المشروعات الصغيرة والتجار الأقل قدرة على التمويل صعوبات أكبر في الحفاظ على نشاطهم.

وتضع هذه الآثار السلطات أمام معادلة اقتصادية صعبة بين زيادة الإيرادات الجمركية بالعملة المحلية، من جهة، وتداعيات ارتفاع تكلفة الاستيراد على الأسعار والنشاط التجاري والقدرة المعيشية، من جهة أخرى.

ويتوقف الأثر النهائي للقرار على كيفية تطبيق الزيادة، واستقرار سعر الصرف، وتوافر السلع، والسياسات المصاحبة لحماية الفئات الأكثر تضرراً من ارتفاع تكاليف المعيشة.