كتب / نصر يعقوب ادم

 

في مثل هذا اليوم من كل عام، الثالث من مايو، يقف العالم وقفة إجلال لحرية الصحافة، وينحني تقديرًا لتلك المهنة التي اختارت أن تكون ضمير الشعوب النابض.

 

الصحافة هي صوت من لا صوت له، وسند من لا سند له. هي القلم الذي لا تنكسر إرادته، والسطر الذي لا يُمحى. كم حاول الطغاة وأدها، وكم سعوا لتكميم أفواهها وتكسير أقلامها، ظنًا منهم أن الحقيقة يمكن أن تُدفن. لكنهم نسوا أن الكلمة الحرة كالنور، كلما حاولوا حجبها، ازدادت توهجًا.

 

وستبقى الصحافة المهنية الرصينة هي الأبقى والأقوى، لأنها لا تبيع ضميرها، ولا تساوم على شرف الكلمة. هي الجندي المجهول الذي يدافع عن حقوق الشعوب، ويكشف زيف الباطل، ويُسقط أقنعة التضليل.

 

إنها ليست مجرد مهنة، بل رسالة. وليست مجرد خبر، بل موقف. في زمن تشابهت فيه الوجوه، واختلطت فيه الأصوات، تبقى الصحافة الحرة هي البوصلة التي تدل على اتجاه الحقيقة.

 

الرحمة والمغفرة لزملائنا الشهداء الذين ضحّوا بأرواحهم من أجل الحقيقة، والحرية للزملاء القابعين في زنازين الطغاة، والعودة الحميدة للمفقودين والمأسورين.

 

وتحية لكل صحفي آمن أن القلم أمانة، وأن الكلمة مسؤولية، وأن الحقيقة وإن تأخرت، لا بد أن تنتصر.

 

كما نجدد عهدنا: سنظل جنودًا أوفياء لهذه المهنة من أجل الحقيقة، وسنكون حماةً أساسيين لمكتسبات شعبنا المكلوم. وسنظل نكتب، حتى تجفّ أقلامنا.