الخرطوم – السودان الآن
أعلنت لجنة مبادرة التهيئة للحوار السوداني–السوداني إطلاق جهد وطني مستقل يهدف إلى تهيئة شروط الحوار وتيسير المشاورات الأولية بين السودانيين، في ظل الحرب وما خلفته من خسائر في الأرواح ودمار ونزوح ولجوء وتدهور في الأوضاع المعيشية والخدمية والأمنية.
وقالت اللجنة، في بيان صحفي، إن المبادرة تأتي انطلاقاً من قناعة بأن الشعب السوداني يستحق مساراً وطنياً يضع معاناته في صدارة الاهتمام، ويعمل على إنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة على أسس وطنية متوافق عليها.
وأكدت أن المبادرة لا تدعي تمثيل السودانيين أو امتلاك تفويض يتجاوز ما يتوافق عليه الشعب، موضحة أن دورها ينحصر في التهيئة والتيسير والتشاور، وتهيئة المناخ والاستماع إلى الأطراف بشأن شروط أي حوار شامل يُعقد داخل السودان وبإرادة سودانية.
وأوضحت اللجنة أن عملها في المرحلة الحالية يركز على بناء الثقة وتيسير المشاورات الأولية مع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية داخل السودان وخارجه، والاستماع إلى مخاوف الأطراف وتوقعاتهم وجمع مقترحاتهم وتقريب وجهات النظر، بما يمهد لبلورة أجندة توافقية يشارك أصحاب المصلحة في تحديدها، دون فرض مسار أو أجندة مسبقة.
وخاطبت المبادرة الشعب السوداني، مؤكدة إدراكها لحجم المعاناة التي خلفتها الحرب، بما في ذلك فقدان الأرواح، وانتهاك كرامة الإنسان والمرأة بصورة خاصة، والنزوح واللجوء، وانقطاع سبل العيش، وتدهور الخدمات، وفقدان الأمن، وتدمير البنى التحتية والممتلكات الخاصة والعامة.
وقالت إن السودان لا يمكن أن ينهض إلا بإرادة مواطنيه، وإن السلام المستدام لن يتحقق إلا عبر مسار وطني جامع يبدأ بالتهيئة الجادة للحوار، ويضع حق المواطن في الأمن والعيش الكريم في مقدمة أولوياته.
ودعت القوى السياسية والمدنية والمجتمعية كافة، دون إقصاء، إلى الدخول في مشاورات أولية بشأن شروط أي حوار وطني جاد، ومخاوف الأطراف والضمانات المطلوبة ومعايير المشاركة والتمثيل.
وأكدت اللجنة أن التوافق الوطني لا يبدأ بإعلان حوار جاهز، وإنما بالاستماع والتشاور وبناء الحد الأدنى من الثقة حول شروط الحوار ومنهجه وضماناته.
وقدرت المبادرة استعداد الدولة لتوفير بيئة آمنة لانعقاد الحوار داخل السودان، وما طرح من ضمانات أولية، لكنها شددت على ضرورة أن تكون هذه الضمانات واضحة ومكتوبة وقابلة للتحقق وقابلة للتشاور والتطوير.
وطالبت اللجنة بوقف جميع البلاغات المقيدة من أي جهاز من أجهزة الدولة ضد السودانيين المقيمين بالخارج الذين يدخلون البلاد للمشاركة في المشاورات أو الحوار، إذا كانت البلاغات متعلقة بأفعال أو أقوال ذات طابع سياسي، مع تعليق التهم محل تلك البلاغات للمشمولين بالقرار.
كما طالبت بمنح المشاركين في المشاورات والحوار حصانة إجرائية مؤقتة، بحيث لا تُتخذ بحقهم إجراءات جنائية منذ دخولهم البلاد وحتى مغادرتها بعد انتهاء مشاركتهم.
وشددت على عدم جواز تحريك إجراءات جنائية ضد أي شخص بسبب رأي يدلي به خلال المشاورات أو الحوار، متى كان الرأي مرتبطاً بالحوار بصورة مباشرة أو غير مباشرة أو بالقضايا المطروحة فيه.
وطالبت أيضاً بتهيئة مناخ عام من الحريات يتيح للسودانيين التعبير عن آرائهم بشأن الحوار داخل القاعات وخارجها، إلى جانب حماية مقار وقاعات المشاورات والحوار. كما دعت إلى منع أي محاولة للتأثير على مخرجات الحوار باستخدام سلطة الدولة.
وأكدت المبادرة أن دور الدولة ينبغي أن يقتصر على توفير الضمانات والتسهيلات والحماية، بما يحافظ على استقلالية الحوار وملكية السودانيين لمخرجاته، دون تدخل في تحديد أطراف الحوار أو أجندته أو نتائجه.
ودعت اللجنة الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الإقليمية والدولية إلى دعم جهود التهيئة والتشاور وبناء الثقة، معتبرة أن إطلاق مسار وطني مستقل للحوار يمثل فرصة لوضع السودان على طريق الأمن والتنمية والرخاء.
وأكدت أهمية دعم أي مسار وطني يمنع توسع نطاق الحرب وما قد يترتب عليها من تداعيات على الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
وشددت على ضرورة احترام الملكية السودانية لأي مسار حوار جاد، وعدم التدخل في مجرياته أو مخرجاته، احتراماً لإرادة السودانيين في صياغة مستقبل بلادهم.
وقالت اللجنة إن مبادرة التهيئة للحوار السوداني–السوداني تمثل دعوة لإعادة بناء الثقة بين السودانيين والشروع في مشاورات أولية حول شروط حوار وطني جاد ومستقل وآمن وشامل.
وأضافت أن المبادرة تهدف إلى التمهيد لوضع أسس مرحلة انتقالية مستقرة تُدار بالتوافق الوطني، وصولاً إلى انتخابات حرة ونزيهة تعزز سلطة الشعب.
وأكدت اللجنة أن السودان قادر على تجاوز أزمته، وأن الشعب السوداني يستحق سلاماً دائماً ودولة عادلة وموحدة وقادرة على إدارة تنوعها وتحقيق مصالح مواطنيها.
تأتي مبادرة الحوار السوداني–السوداني في ظل تجدد الدعوات لإطلاق حوار داخلي يهدف إلى إنهاء الحرب ومعالجة الأزمة السياسية في البلاد، في وقت تتباين فيه مواقف القوى السياسية والمدنية بشأن شكل الحوار ومكان انعقاده وشروطه والجهات التي ينبغي أن تشارك فيه.
وجاءت المبادرة عقب دعوة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إلى إجراء حوار سوداني–سوداني داخل الأراضي السودانية، مع توفير ضمانات سياسية وقانونية وأمنية للمشاركين، بما يهيئ الظروف لانخراط مختلف الأطراف في العملية الحوارية.
وفي المقابل، عقدت قوى سياسية سودانية اجتماعات في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا قبل يومين، ورفضت دعوة البرهان للحوار، ما يعكس استمرار التباين بين القوى السياسية بشأن طبيعة العملية الحوارية ومكان انعقادها وشروطها والأطراف التي يجب أن تشارك فيها.
وفي هذا السياق، جرى تشكيل لجنة تحضيرية تضم أكاديميين وقانونيين وكتاباً وشخصيات عامة، على أن تعقد مؤتمراً صحافياً خلال الأيام المقبلة للكشف عن تفاصيل المبادرة بصورة رسمية، بما في ذلك أهدافها ومحاور الحوار والجهات المستهدفة بالمشاركة ورؤيتها بشأن القضايا السياسية والوطنية المرتبطة بالأزمة السودانية.
وتضم اللجنة، قاسم بدري، والمحامي نبيل أديب، والدكتور محمد جلال هاشم، والبروفيسور الواثق كمير، والكاتب عثمان ميرغني عبد الله، والبروفيسورة نعمات علي الزبير، والأستاذ سليمان الأمين، إلى جانب الدكتور محمد المنير، والأستاذ عبد الله آدم خاطر، والروائي عبد العزيز بركة ساكن، والبروفيسور منزول عسل، والدكتور نصر الدين شلقامي، والدكتور المحبوب عبد السلام، والأستاذ مهند عوض الكريم، وشخصيات أخرى.