جنيف – السودان الآن
تصدرت الحرب في السودان أعمال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الاثنين، وسط تحذيرات من استمرار استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، خصوصاً في مناطق كردفان ودارفور والنيل الأزرق.

ودعا المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى وقف فوري للهجمات على المدنيين والأسواق والمستشفيات ومحطات الوقود، محذراً من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في كردفان والنيل الأزرق وشمال وغرب دارفور.

وقال تورك إن المدنيين ما زالوا يواجهون خطراً وشيكاً، مشدداً على ضرورة وقف إطلاق النار، وإنهاء التدخل الأجنبي، والعودة إلى حكم مدني شامل.

إعلان

ويأتي ذلك عقب صدور تقرير جديد لبعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، التي أُنشئت عام 2023 للتحقيق في الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني المرتكبة خلال الحرب.

وقال رئيس البعثة، محمد شاندي عثمان، إن التقرير وثق تزايد استخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، إلى جانب الدعم الخارجي الذي تتلقاه أطراف النزاع، ولا سيما قوات الدعم السريع، من شبكات وجهات موجودة في الإمارات وتشاد وجنوب شرق ليبيا وبونتلاند في الصومال.

وأوضح عثمان أن استخدام المسيرات بعيدة المدى أدى إلى وصول الهجمات إلى مناطق أبعد من خطوط المواجهة التقليدية، ما تسبب في سقوط مدنيين داخل منازلهم ومدارسهم ومستشفياتهم وأسواقهم ومواقع النزوح واللجوء، فضلاً عن تجمعات اجتماعية.

وأشار إلى أن مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان تعرضت لهجمات متكررة من قوات الدعم السريع أثرت على المياه والطاقة والبنى التحتية المدنية الحيوية، في ظل تهديدات جوية ونزوح وضغوط متزايدة على الخدمات الأساسية.

وسلط تقرير البعثة الضوء على هجمات ارتكبها طرفا النزاع ضد المدنيين، من بينها هجمات متتالية بطائرات مسيّرة نسبت إلى قوات الدعم السريع واستهدفت روضة أطفال ومستشفى في كالوقي بجنوب كردفان، وأسفرت، بحسب التقرير، عن مقتل 114 شخصاً بينهم 60 طفلاً.

كما أشار التقرير إلى هجوم للقوات المسلحة السودانية على مستشفى الضعين التعليمي أدى إلى مقتل 70 شخصاً على الأقل.

وقال عثمان إن البعثة، استناداً إلى الأدلة التي جمعتها، وجدت أسباباً وجيهة للاعتقاد بأن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع ارتكبتا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، قد ترقى إلى جرائم حرب.

وفي سياق متصل، دعت منظمة الصحة العالمية إلى إعادة تأهيل ثلاثة مستشفيات مرجعية وتعليمية رئيسية في ولاية الخرطوم، هي مستشفى الخرطوم التعليمي ومستشفى العيون ومستشفى طب الأسنان.

وقالت المنظمة إن المستشفيات تعرضت لأضرار جسيمة طالت مبانيها ومعداتها الطبية، وإن غرف العمليات دُمرت وأجهزة التصوير فُقدت، فيما خرجت أجنحة وأقسام كاملة عن الخدمة.

وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، الدكتور عبد الناصر أبو بكر، إن هذه المنشآت تحتاج إلى ترميم هيكلي عاجل قبل استقبال المرضى بصورة آمنة.

وأضاف أن العاملين الصحيين ما زالوا يقدمون العلاج في الأجزاء الصالحة للاستخدام من المستشفيات، رغم ظروف العمل الصعبة، داعياً إلى توفير الدعم اللازم لإصلاح الأضرار التي لحقت بالمنشآت الصحية.