الخرطوم – السودان الآن

شهدت مدن عدة في السودان مسيرة شعبية مؤيدة للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، ندد المشاركون فيها بحجب الولايات المتحدة تأشيرة دخوله إلى أراضيها، ما حال دون مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بحسب ما يظهر في مقاطع فيديو اطلعت عليه «السودان الآن».

وأظهر المقاطع تجمعات كبيرة في الخرطوم والقضارف، بمشاركة أشخاص يرتدون الزي العسكري، فيما ردد المشاركون هتافات مؤيدة للبرهان والقوات المسلحة ومنددة بالسياسات والضغوط الأمريكية، من بينها «لن نذل ولن نهان، ولن نطيع الأمريكان» و«صفاً واحداً خلف القائد».

وكان من المقرر أن يلقي البرهان كلمة أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن الولايات المتحدة حجبت تأشيرة دخوله قبل الزيارة المقررة إلى نيويورك.

وقالت مصادر دبلوماسية لوكالة رويترز إن إصدار التأشيرة ارتبط بموافقة البرهان على مقترح لوقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً قدمه المستشار الأمريكي مسعد بولس. ولم تؤكد الإدارة الأمريكية علناً أن هذا هو السبب المباشر لحجب التأشيرة.

وجاءت أزمة التأشيرة وسط خلاف متصاعد بين الخرطوم وواشنطن بشأن مسار إنهاء الحرب. ففي 22 سبتمبر، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن كلاً من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لم يقدما التزامات جادة بوقف فوري لإطلاق النار، ودعت الطرفين إلى هدنة إنسانية دون شروط مسبقة ثم الدخول في حوار سياسي شامل يقود إلى حكومة مدنية.

كما قالت واشنطن إن أياً من الطرفين أو قيادتيهما لا يمثلان، من وجهة نظرها، «حكماً دستورياً شرعياً» للسودان.

وردت الحكومة السودانية برفض الموقف الأمريكي، مؤكدة تمسكها بالسيادة والوحدة وسلامة الأراضي والمؤسسات الوطنية، وقالت إن أي مبادرة للسلام ينبغي أن تحترم هذه المبادئ وألا تتحول إلى وسيلة لإضفاء الشرعية على واقع فرضته قوات الدعم السريع أو وضعها على قدم المساواة مع مؤسسات الدولة.

وأكدت الحكومة، في موقفها المعلن، أن السلام يظل خيارها، لكنها تربطه بإنهاء وجود الميليشيات خارج إطار الدولة وحصر السلاح في المؤسسات الرسمية، إلى جانب عملية سياسية سودانية.

وفي ملف الهدنة، تباينت مواقف طرفي الحرب بشأن مقترحات وقف إطلاق النار التي طرحتها واشنطن والوسطاء. وكانت قوات الدعم السريع قد أعلنت في يوليو قبولها هدنة ضمن مقترح أمريكي، لكنها رفضت في ردها آنذاك مطالب تتعلق بالانسحاب من مناطق تسيطر عليها، بحسب تقارير نقلت تفاصيل موقفها.

وتأتي هذه التطورات في ظل حرب مستمرة منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، خلفت أزمة إنسانية واسعة ونزوحاً بملايين الأشخاص، فيما تتواصل المساعي الأمريكية والأفريقية والدولية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وتسوية سياسية.

ويتمسك موقف الحكومة السودانية، بحسب بياناتها الأخيرة، بربط أي تسوية بوقف الحرب ومعالجة ما تعتبره تدخلاً خارجياً، وإنهاء وجود قوات الدعم السريع خارج مؤسسات الدولة، فيما تدعو واشنطن إلى هدنة فورية وحوار سياسي يقود إلى انتقال مدني.