دعا حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، السودانيين والمصريين إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد على خلفية القصف الجوي الذي استهدف معدّنين سودانيين في منطقة شمال الوادي، أقصى شمال ولاية البحر الأحمر، مؤكداً أهمية كشف ملابسات الحادث والحفاظ على العلاقات بين البلدين.

وقال مناوي، في بيان، إنه عقد اجتماعاً بمقر السفارة المصرية في بورتسودان مع السفير والقنصل المصريين، لبحث تداعيات الحادثة التي أثارت جدلاً وقلقاً في الأوساط السودانية والمصرية، مشيراً إلى أن غالبية الضحايا الذين أُفيد بمقتلهم ينحدرون من إقليم دارفور.

وأوضح أن المسؤولين المصريين عبّروا عن أسفهم لسقوط الضحايا، وقدّموا التعازي إلى أسرهم، مؤكدين التزام الحكومة المصرية بكشف الحقائق عبر لجنة تحقيق تباشر عملها حالياً، وبالتعاون مع الحكومة السودانية، وفق ما أورده مناوي في بيانه.

وأضاف أن الاجتماع تناول ضرورة تجنب ردود الأفعال المتسرعة وعدم الانسياق وراء المعلومات غير المؤكدة، داعياً وسائل الإعلام في البلدين إلى تحري الدقة والمصداقية والابتعاد عن الخطاب الذي قد يؤجج المشاعر أو يثير الكراهية.

وكانت منطقة شمال الوادي، الواقعة في أقصى شمال ولاية البحر الأحمر قرب الحدود السودانية المصرية، قد شهدت هجمات جوية استهدفت مواقع للتعدين التقليدي عن الذهب.

وقال ناجين إن الهجمات أوقعت ما لا يقل عن 200 قتيل، إلى جانب مئات المصابين، وهي حصيلة لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.

وعلى خلفية الحادث، أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، في 12 أكتوبر الجاري، قراراً بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية ذات الصلة، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على الظروف والوقائع المرتبطة به، ورفع تقرير بالنتائج.

وأكد مجلس السيادة أن حماية أرواح المواطنين وصون سلامتهم وكرامتهم مسؤولية أصيلة للدولة، مشيراً إلى استمرار التواصل بين قيادتي البلدين بشأن الحادث.

ودعا مناوي الحكومتين السودانية والمصرية إلى تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات المتعلقة بالتحقيقات بشفافية، بما يساعد على توضيح الحقائق للرأي العام وطمأنة أسر الضحايا، ومعالجة تداعيات الحادث وفق القانون.

كما حذّر من استغلال الحادثة لتعميم الاتهامات أو الإساءة إلى شعب بأكمله، ودعا إلى تجنب الخطابات المحرّضة على التصعيد أو التي تستهدف القوات المشتركة، مشدداً على ضرورة التعامل مع الوقائع في إطار قانوني وموضوعي، بعيداً عن التحريض والتعميم.

وأكد حاكم إقليم دارفور أن العلاقات التاريخية والاجتماعية والمصالح المشتركة بين السودان ومصر تستوجب حماية الروابط بين الشعبين، داعياً إلى تغليب الحوار والتعاون وانتظار نتائج التحقيق قبل إصدار أحكام نهائية بشأن ملابسات الحادث والمسؤولية عنه.

ولم تتضمن إفادة مناوي تفاصيل عن نتائج التحقيق أو موعد صدور تقرير اللجنة، كما لم تُعلن في المعلومات المتاحة نتائج رسمية نهائية بشأن ملابسات الهجمات والجهة المسؤولة عنها.