لندن: صوت الهامش
أعربت المنظمة المعنية بحقوق الإنسان في إريتريا، عن قلقها البالغ إزاء تقارير تفيد بأن 30 شابا إريتريا من طالبي اللجوء تم ترحيلهم من السودان إلى بلادهم في الـ 29 من أغسطس المنصرم بدعوى أنهم دخلوا السودان بشكل غير قانوني.
وقالت المنظمة في تقرير اطلعت عليه (صوت الهامش)، إنها قلقة للغاية من تعرض هؤلاء الشباب لخطر السجن والتعذيب وسوء المعاملة في إريتريا.
وأوضح مسؤولون بمفوضية الأمم المتحدة للاجئين في السودان أن “عودة اللاجئين إلى بلدهم يمثل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي للاجئين”، وأضاف المتحدث باسم المفوضية أن “الدفع بعدم قانونية الدخول يسقط في حالة اللجوء”.
وبموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المادة 13 الفقرة 2، فإن “أي شخص من حقه مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده”.
ولفت التقرير إن الهجرة من إريتريا تم الدفع بعدم قانونيتها من جانب الحكومة الراهنة. وثمة حوالي 5 آلاف إريتري يغادرون بلادهم كل شهر بشكل أساسي بسبب الخدمة الإلزامية بالجيش والتي لا سقف زمني لمدتها بحيث يظلون محبوسين فيما يشبه السخرة حتى نهاية أعمارهم. وبحسب السلطات الإريترية، فإن هؤلاء يعتبرون مجرمين لمغادرتهم بلادهم بشكل غير قانوني وهم لذلك عرضة لعقاب شديد.
ويستبعد أن تكون عملية ترحيل هؤلاء الـ 30 إريتريا بشكل قسري هي الأولى من نوعها التي تخرق فيها الحكومة السودانية قانون اللجوء؛ وبحسب تقارير إعلامية ، فإن محاكم سودانية رحلت 104 لاجئ إريتري في وقت سابق من أغسطس المنصرم وحكمت على آخرين بالسجن لتسللهم غير القانوني للأراضي السودانية.
وبحسب مصادر من المنظمة المعنية بحقوق الإنسان في إريتريا، فإن هؤلاء العائدين قسريا يواجهون أحكاما بالسجن تتراوح بين 6 أشهر إلى 3 سنوات ثم بعد ذلك يتم إلحاقهم بالجيش وعادة ما تكون خدمتهم في مناطق حدودية على سبيل مواصلة معاقبتهم.
وقبل عملية الترحيل الأخيرة، تم اعتقال أكثر من 120 عائدًا بسجن قريب من الحدود الإريترية السودانية فيما تم الزج بآخرين كثيرين في سجون قريبة من العاصمة أسمرة.
وأعربت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين عن قلقها من أن يكون هؤلاء الطالبين للجوء لم يتم النظر في طلباتهم بشكل منصف وأنهم قد تم ترحيلهم بدعوى دخولهم السودان بشكل غير قانوني وهي دعوى غير مدعومة من جانب قانون اللجوء الدولي.
وتأتي عمليات الترحيل هذه بالتزامن مع ورود تقارير حول عزم الاتحاد الأوروبي على دفع ملايين اليورو إلى حكومات غير ديمقراطية أمثال السودان لوقف تدفق أمواج المهاجرين والحيلولة دون وصولها للشواطئ الأوروبية عبر شمال أفريقيا. وبحسب أحد التقارير، فإن مبلغ 35 مليون استرليني سيتم دفعه على مدى 3 سنوات لتدريب خفر الحدود وإنشاء معسكرات اعتقال بشكل أساسي في السودان.
وقالت إليزابيث تشايرم، مديرة المنظمة المعنية بحقوق الإنسان في إريتريا، إن “الترحيل القسري غير القانوني لطالبي اللجوء الإريتريين من جانب السودان في انتهاك لقانون اللجوء الدولي يمثل سابقة مزعجة للغاية؛ إن عملية الترحيل تلك تعرض العائدين لخطر شديد لا لشيء إلا لممارستهم حقهم في مغادرة بلد يتعرضون فيه للخطر والظلم”.
وأضافت تشايرم، أن على “الدول الأعضاء بالأمم المتحدة أن يعلنوا معارضتهم حكومة السودان لانتهاكها القانون الدولي في هذا الخصوص؛ ونحن نوصي بقوة أن تقدم الدول الأعضاء دعما لمفوضية الأمم المتحدة للاجئين في تسليط الضوء على رفض حكومة السودان غير القانوني أن تفحص بشكل عادل طلبات لجوء تقدم بها إليه إريتريون في خطر”.