نيالا – كشف تنبيه إنساني عن تسجيل 273 حالة اشتباه بالتهاب الكبد الوبائي «هـ» في محلية بليل بولاية جنوب دارفور بين 25 يوليو و2 أكتوبر 2026، وسط استمرار انتقال العدوى ونقص اختبارات التشخيص السريع وفجوات في خدمات المياه والصحة.

وأفاد التنبيه، الذي رفعه المجلس النرويجي للاجئين ضمن برنامج الاستجابة الطارئة، بأن الحصيلة شملت 78 حالة نشطة وست حالات جديدة خلال آخر أسبوع مشمول بالتقرير، مشيراً إلى أن السلطات الصحية بالولاية أقرت بوجود تفشٍّ نشط للمرض.

واستند التنبيه إلى بيانات السلطات الصحية وأطباء بلا حدود – هولندا، وعمليات تحقق أجرتها منظمة الإسعاف الأولي الدولية مع الجهات الصحية في جنوب دارفور.

ويأتي التفشي في ظل الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، التي أضعفت الخدمات الصحية وشبكات المياه ودفعت السكان إلى النزوح، بما يزيد صعوبة الوقاية من الأمراض والاستجابة لها في مناطق الإيواء.

وأوضح التقرير أن التهاب الكبد «هـ» ينتقل أساساً عبر مياه الشرب الملوثة، ويرتبط انتشاره بضعف الحصول على المياه المأمونة والصرف الصحي وخدمات النظافة والرعاية الصحية.

وحذّر من أن اختبارات الكشف السريع عن الفيروس غير متوفرة، ما يحد من القدرة على التأكيد المخبري للحالات المشتبه بها. وحدد النساء الحوامل ضمن الفئات ذات الخطورة العالية التي تتطلب أولوية في الترصد والإحالة للعلاج.

وفي بيانات رصد منفصلة أوردها التنبيه، سجلت مرافق تدعمها أطباء بلا حدود في نيالا 94 حالة من متلازمة اليرقان الحاد بين منتصف يونيو و20 سبتمبر، إلى جانب الإبلاغ عن وفاة واحدة في مستشفى نيالا التعليمي.

ولا يقدم التقرير هذه الحالات باعتبارها إصابات مؤكدة مخبرياً بالتهاب الكبد «هـ»، كما لا يوضح مدى تداخلها مع حصيلة الحالات المشتبه بها في بليل.

وسجل مركز الرعاية الصحية الأولية بمعسكر السلام للنازحين 63 حالة من حالات اليرقان الحاد، بما يمثل 67% من حصيلة الرصد المذكورة، يليه مركز بليل.

وبحسب التنبيه، زاد انتقال العدوى بصورة ملحوظة منذ أغسطس، وبلغت الحالات المبلغ عنها ذروة أسبوعية عند 27 حالة بين 6 و12 سبتمبر. وشكلت حالات سبتمبر أكثر من نصف حالات اليرقان الحاد المسجلة، بزيادة 44% مقارنة بأغسطس.

وتقود السلطات الصحية عمليات الترصد وتنسيق فرق الاستجابة السريعة، فيما توفر أطباء بلا حدود الرعاية الداعمة والإحالات وتساند تدخلات المياه والصرف الصحي.

وشملت الاستجابة توفير الكلور لتعقيم المياه، وتأهيل شبكة مياه وتشغيلها بالطاقة الشمسية لخدمة مركز السلام الصحي وثلاث نقاط مياه مجتمعية. ويخطط المجلس النرويجي للاجئين لتنفيذ أنشطة توعية بالنظافة في المناطق المتأثرة.

لكن التقرير أكد الحاجة إلى توسيع تعقيم مصادر المياه ومراقبة جودتها وتوفير مستلزمات المعالجة المنزلية ومواد النظافة، إلى جانب إصلاح الآبار والشبكات المتضررة وإعادة تشغيل أنظمة المياه المتوقفة.

واقترحت منظمة الإسعاف الأولي الدولية دعم نشر فريق استجابة سريعة تابع لوزارة الصحة لمدة تصل إلى 15 يوماً في المناطق ذات الأولوية بمحلية بليل، بما فيها معسكرات النازحين، رهناً باستكمال الموافقات والتنسيق.

وتتضمن الاستجابة المقترحة البحث النشط عن الحالات، والاستشارات الصحية والرعاية الداعمة، وإحالة الحالات المعقدة، وتعزيز الوقاية من العدوى والتوعية المجتمعية، إلى جانب فحص سوء التغذية والإحالات اللازمة.

وأكد التنبيه أن معلوماته أولية وقابلة للتغير سريعاً، ما يستدعي متابعة التحديثات عبر الجهات الصحية والشركاء الإنسانيين العاملين في المنطقة.