الخرطوم – أعلنت إدارة الأمم المتحدة لشؤون السلامة والأمن عودة قيادتها في السودان للعمل بصورة دائمة من الخرطوم خلال الربع الثالث من عام 2026، للمرة الأولى منذ انتقال العمليات الأممية إلى بورتسودان عام 2023، في إطار التوسع التدريجي للوجود الأممي بالعاصمة.

وقالت الإدارة، في نشرتها للفترة من يوليو إلى سبتمبر، إن الانتقال شمل كبير المستشارين الأمنيين ونائبه ورئيس خلية المعلومات والعمليات الأمنية، بهدف تعزيز إدارة المخاطر الأمنية المصاحبة لزيادة أعداد العاملين الأمميين في الخرطوم.

وكانت الحرب التي اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023 قد دفعت الأمم المتحدة إلى نقل عملياتها إلى بورتسودان، بينما أعادت إدارة السلامة والأمن تأسيس وجود تشغيلي محدود في العاصمة منذ يوليو 2025.

وأوضحت النشرة أن العودة التدريجية سبقتها مهمة تقييم أمني في مايو 2025، ثم إنشاء مكتب ميداني في يوليو من العام نفسه، مع متابعة البنية التحتية وظروف العمل وقدرة الخدمات الأساسية على استيعاب وجود أممي متزايد.

ووضعت الإدارة سقوفاً لأعداد الموظفين الوطنيين والدوليين خلال المرحلة الانتقالية، لضمان توافق الزيادة مع خطط الطوارئ والمتطلبات الأمنية.

ورغم هذه الخطوات، أكدت استمرار تحديات تتعلق بالاتصالات الأمنية ومخاطر الذخائر المتفجرة ومخلفات الحرب والتهديدات الجوية. وقالت إنها تعمل على توفير أنظمة اتصالات احتياطية، وتتعاون مع دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام لتعزيز التوعية بالمخاطر والتدريب.

المسيّرات تعرقل الوصول إلى الأبيض

وكشفت النشرة أن البعثات الميدانية الأممية إلى الأبيض توقفت مؤقتاً منذ مطلع يونيو، بسبب تصاعد القتال على محور كوستي–الأبيض وداخل المدينة، حيث استهدفت هجمات بالمسيّرات البنية التحتية الحيوية ومستودعات الوقود وأثرت على الوصول إلى مياه الشرب.

وبعد أسابيع من المراقبة والتقييم والتنسيق، دعمت الإدارة بعثة إلى الأبيض في الخامس من يوليو، شاركت فيها المنسقة الإنسانية ورئيس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.

ووصفت النشرة وجود هياكل محترقة لشاحنات تجارية ومركبات مدنية على جانبي الطريق، قالت إنها دُمرت في ضربات حديثة بالمسيّرات، إلى جانب ذخائر غير منفجرة زادت مخاطر الحركة.

وكان الهدف الأساسي للبعثة دعم الموظفين الأمميين وأفراد أسرهم الموجودين في المدينة، وشملت نقل الغذاء والمياه والأدوية التي وفرتها منظماتهم، للمساعدة على استمرار العمل وسط نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وفي مهمة أخرى بين 13 و20 سبتمبر، دعمت الإدارة بعثة مشتركة بقيادة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى رشاد والعباسية وأم روابة، لتقييم ظروف الوصول إلى المجتمعات المتضررة وإمكانات استمرار الوجود الإنساني.

وأفادت أسر التقتها البعثة بأنها أمضت أكثر من 40 يوماً في التنقل بحثاً عن الأمان، مع محدودية الحصول على الغذاء والمياه والرعاية الصحية، بينما أعاقت المواجهات وتضرر الطرق والأمطار الموسمية حركة الفرق الإنسانية.

نهب منشآت بكاودا وإجراءات طوارئ في الدمازين

وفي كاودا بجنوب كردفان، قالت النشرة إن تصاعد العنف في منتصف أغسطس صاحبه نهب وإحراق منشآت للأمم المتحدة وشركائها، دون تحديد الجهة المسؤولة.

وأوضحت أن عدداً من الموظفين المحليين وأفراد أسرهم ظلوا معرضين للخطر، ما دفع إلى اعتماد ترتيبات استثنائية شملت الاحتماء خارج مركز المدينة، وتقديم دعم إضافي، وترتيبات لاستقبال من تمكنوا من عبور الحدود جنوباً إلى ييدا في جنوب السودان.

وفي الدمازين، أدى تصاعد العنف على المحور الجنوبي للمدينة مطلع سبتمبر إلى تفعيل ترتيبات أمنية للطوارئ. وقالت الإدارة إن الإجراءات استهدفت حماية العاملين مع تمكين الموظفين الأساسيين من مواصلة العمل والوصول إلى تجمعات النازحين ضمن نطاق يتراوح بين سبعة وعشرة كيلومترات من المدينة.

وتبرز هذه الوقائع اتساع التحديات أمام العمل الإنساني، مع تغير خطوط المواجهة وتضرر البنية التحتية واضطراب طرق الوصول إلى السكان الذين فروا من القتال.

وبحسب النشرة، نفذت الإدارة 33 مهمة ميدانية خلال الربع الثالث، وعالجت 21,516 تصريحاً أمنياً، وحللت 272 تقريراً عن حوادث، وأجرت 51 تقييماً أمنياً. كما دربت 863 من العاملين في منظومة إدارة الأمن بالأمم المتحدة وشركائها.

وأشار كبير المستشارين الأمنيين في تقديمه للنشرة إلى أن تغير خطوط القتال وخفض الميزانيات لعامين متتاليين فرضا تعديل أساليب العمل، مع الاعتماد على التنسيق بين المنظمات والتواصل مع المجتمعات المحلية لدعم الوصول الإنساني واستمرار العمليات.