طويلة – السودان الآن
تتواصل موجة النزوح إلى منطقة طويلة بولاية شمال دارفور، مع وصول مئات الأسر الفارة من النزاع وانعدام الأمن والجفاف، في وقت تواجه فيه المنطقة ضغوطاً متزايدة على الغذاء والمياه والخدمات الصحية والإيواء، وسط تراجع قدرة الاستجابة الإنسانية على مواكبة الاحتياجات.
وقالت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، في بيان صدر الاثنين 28 سبتمبر 2026، إن طويلة استقبلت خلال الفترة من 23 إلى 27 سبتمبر 275 أسرة تضم 1,390 شخصاً، قدموا من مناطق دار السلام ودار السميات وفوز النعيم بولاية شمال دارفور، إضافة إلى ست أسر نزحت من مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور.
وأوضحت المنسقية أن العدد التراكمي للنازحين الوافدين إلى طويلة منذ بداية سبتمبر بلغ 909 أسر تضم 4,797 شخصاً، في مؤشر على استمرار تدفق الفارين إلى المنطقة مع اتساع الاحتياجات الإنسانية.
ويصل النازحون إلى طويلة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للأسر، بينما تعاني المنطقة، وفق المنسقية، نقصاً في الغذاء ومياه الشرب والخدمات الصحية ومرافق الإيواء والصرف الصحي.
وقالت المنسقية إن حجم الاحتياجات يتجاوز الموارد المتاحة، وإن الأسر الوافدة حديثاً تعتمد بدرجة كبيرة على المساعدات الإنسانية لتوفير احتياجاتها الأساسية، داعية المنظمات الإنسانية والمانحين إلى زيادة الدعم وتوسيع نطاق الاستجابة في المنطقة.
وتأتي موجة النزوح الجديدة في سياق أزمة إنسانية أوسع في دارفور، حيث أدى استمرار الحرب منذ أبريل 2023 إلى نزوح ملايين السودانيين داخل البلاد وعبر الحدود، فيما تتعرض الخدمات الأساسية والبنية التحتية الإنسانية لضغوط كبيرة. وقالت الأمم المتحدة في أبريل 2026 إن نحو 34 مليون شخص داخل السودان كانوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية، بينما تجاوز عدد الفارين عبر الحدود 4.5 مليون شخص.
وتزامن ذلك مع تحذيرات متكررة من نقص تمويل الاستجابة الإنسانية. ففي يوليو 2026، قالت الأمم المتحدة إن خطة الاستجابة الإنسانية للسودان لعام 2026 كانت قد حصلت على نحو 930 مليون دولار من أصل قرابة 2.9 مليار دولار مطلوبة، أي أقل من ثلث الاحتياجات المعلنة في ذلك الوقت، ودعت المانحين إلى توفير تمويل أكبر وأكثر مرونة وفي الوقت المناسب.
وكان مؤتمر برلين الدولي الثالث بشأن السودان، الذي عقد في أبريل 2026، قد شهد تعهدات دولية بأكثر من 1.3 مليار يورو للمساعدات، فيما أعلنت دول ومؤسسات أخرى أرقاماً أعلى قليلاً بحسب طريقة احتساب التعهدات. وقالت المفوضية الأوروبية إن الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء تعهدوا بأكثر من 812 مليون يورو للاستجابة للأزمة داخل السودان وفي دول الجوار.
ورغم تلك التعهدات، حذرت الأمم المتحدة لاحقاً من استمرار فجوة التمويل، إذ قالت في أبريل إن أقل من 40% من الاحتياجات الإنسانية المطلوبة في العام السابق جرى توفيرها، وإن نقص التمويل أدى إلى خفض مساعدات الغذاء والخدمات الطبية وبرامج دعم الناجين من العنف الجنسي، بينما كانت استجابة 2026 تتجه إلى فجوة أكبر.
وتقول المنسقية إن استمرار تدفق النازحين إلى طويلة، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة المعيشة ونقص المساعدات، يهدد بمزيد من التدهور الإنساني، داعية إلى تدخل عاجل لتوفير الغذاء والمأوى والرعاية الصحية ومياه الشرب والخدمات الأساسية للنازحين والمجتمعات المستضيفة.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه مناطق أخرى من دارفور وكردفان والنيل الأزرق تدفقات نزوح واحتياجات إنسانية متزايدة، ما يزيد الضغط على المنظمات المحلية والدولية العاملة في الاستجابة للأزمة.