واشنطن – صوت الهامش

ناشدت 84 منظمة دولية ونشطاء وحقوقيون، وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بمراجعة للسياسة الأمريكية إزاء السودان.

وفي رسالة موجهة لـ بومبيو ، حصلت عليه (صوت الهامش)،  قالوا إنه رغم عقود من تعاون الحكومة الأمريكية مع مئات الآلاف من النشطاء إلا أن هذا التعاون على مدار السنين لم يكن كافيا: لوقف أعمال القتل التي ترعاها حكومة السودان ولا لفرض انفراجة تسمح لملايين المشردين بالحصول على مساعدات إنسانية ولا لإنهاء التهميش واستهداف المواطنين السودانيين والمدافعين عن حقوق السودان والصحفيين.

وتابعوا بأن هذا التعاون مع الحكومة الأمريكية على مدى عقود لم يكن كافيا لتغيير النظام السياسي في السودان الذي يسحق ملايين بينما يعزز الأيديولوجيات المتطرفة، ولا كافيا لوضع نهاية لهذا النظام الذي هو أصل مشاكل السودان… ليس كافيا لحد الآن.

وأضافوا: “في السودان، نتعلم دروسا صعبة وقاسية عن القوة والشر في العالم. 29 عاما تحت البشير والمؤتمر الوطني الحاكم في السودان تحكي حكاية مكرورة من الفظائع الجماعية والتطهير العرقي والحرمان من الغذاء والدواء، تحكي عن الاغتصاب كسلاح في الحرب وعن عملية إبادة على يد الميليشيات والجيش الذي يبذل قادته كل ما بوسعهم لتشتيت أنظار الغرب عما يحدث في السودان لإيقافه.”

ونبهوا إلى أن ملايين الدارفوريين ممن طُردوا من قراهم وأراضيهم لا يزالون غير قادرين على العودة بسبب انعدام الأمان.

 وفي غضون ذلك، تعمل الحكومة على توطين عرقية العرب في أرض دارفورية، سواء كان هؤلاء العرب من مناطق أخرى بالسودان أو حتى من خارج السودان، في المرحلة النهائية من مراحل التخلص من عرقيات الأفارقة المتمثلة في قبائل الزغاوة والمساليت والفور ممن يمثلون السكان الأصليين لدارفور.

ولفتوا إلى أن حكومة البشير تحجب أخبار السودان، وتعرقل الوصول إلى مناطق معينة وتحد من فاعلية اليوناميد.

ونبهو إلى أن ميليشيا الجنجويد باتت أقوى وأكثر دموية عما كانت عليه من قبل بعد أن اتخذت شكلا رسميا تحت مسمى قوات الدعم السريع، بأسلحة أكثر ثقلا وأزياء عسكرية رسمية وجهاز هيكلي بقيادة جهاز الأمن والمخابرات. 

ورصدوا في رسالتهم إلى بومبيو، كيف باتت الهجمات وعمليات استهداف المدنيين تحدث يوميا، وإن كانت قد تراجعت لبعض الأشهر إلا أن تلك الأعمال بدأت في العودة بقوة مرة أخرى. وثمة استمرار لأعمال إعاقة وصول المساعدات الإنسانية للمناطق المنكوبة رغم التعهد للولايات المتحدة إبان رفع العقوبات في أكتوبر الماضي 2017.

ونوّه أصحاب الرسالة عن أن الأزمات وأعمال الإبادة الجماعية في السودان لا تزال مستمرة، بعد 15 عاما في دارفور و7 أعوام في جبال النوبة والنيل الأزرق.

وقالوا: “على مدار السنين، بات البشير يعلم أنه لا عواقب لأفعاله ولعدم وفائه بالتعهدات، في ظل سيادة الإفلات من العقاب. فلم يحدث شيء لإرغام البشير على تغيير استراتيجيته للبقاء في السلطة عبر استغلال الاختلافات العرقية والدينية لاستهداف أهل الهامش في السودان”.

وأكد أصحاب الرسالة أن “سياسة أمريكية فاعلة حول السودان، قد طال انتظارها. وأن ثمة تغييرا ممكنا في السودان. وأن الولايات المتحدة ليست مضطرة لإرسال فرقة المشاة الأولى إلى السودان. وأن الضغوط المالية ضرورية، لكنها وحدها ليست كافية، ما لم تفرض الولايات المتحدة عملية عزل السودان ماليًا”.

وأضافوا بأن “الولايات المتحدة يمكن أن تعلن أننا سنوصل مساعدات إنسانية، دون انتظار موافقة حكومة السودان، ثم نرسل الدفعة الأولى جوا ونسقطها الغذاء على جبال النوبة”.

وتابعوا “يمكن للولايات المتحدة أن تدعم إنهاء حكم حزب المؤتمر الوطني وتدعم الحراك السوداني الساعي لتغيير ديمقراطي”.

ومضوا قائلين “يمكن للولايات المتحدة أن تدعم المعارضة والجبهة الثورية السودانية ممن يناضلون لتغيير النظام.  يمكن لهذا الدعم أن يبدأ بدعوة هؤلاء للولايات المتحدة وتوفير تعليم وتدريب لهم على كيفية العمل معا لبناء السودان الجديد”.

وأردفوا قائلين: “يمكن للولايات المتحدة أن تتخذ خطوة أولى لحماية أهالي النوبة والنيل الأزق ودارفور من الغارات الجوية. نحتاج فقط أن نرد على هجوم جوي بتدمير مقاتلة من طراز أنتونوف أو سوخوي أو ميغ على الأرض عبر طائرة مُسيّرة أو صواريخ كروز لإظهار أن معادلة القوة قد تغيرت”.

واختتموا رسالتهم قائلين: “ثمة أناس كانوا يأملون في عدم تكرار وقوع عملية الإبادة الجماعية الأولى التي شهدتها جبال النوبة في حقبة التسعينيات، لكننا قد شهدنا عملية إبادة ثانية في جنوب السودان، وثالثة في دارفور، ورابعة في النيل الأزرق وجبال النوبة. فكم من عمليات الإبادة الجماعية على يد نفس النظام تحتاج الولايات المتحدة إلى رؤيتها قبل أن تتحرك من أجل السودان؟”