الخرطوم – السودان الآن
قالت منظمة أطباء بلا حدود إن تخفيضات التمويل الدولي تدفع مراكز صحية في أنحاء السودان إلى إغلاق أبوابها، ما يحرم ملايين السكان من خدمات الرعاية الصحية الأساسية ويزيد الضغط على المستشفيات والمرافق الطبية التي لا تزال تعمل.
وأوضحت المنظمة أن آثار إغلاق مراكز الرعاية الصحية الأولية تظهر بصورة واضحة في وسط دارفور، مشيرة إلى ارتفاع نسبة الإدخال إلى المستشفيات التي تدعمها في زالنجي وروكرو بنسبة 22.5%، بالتزامن مع إغلاق المراكز الصحية الأولية وتزايد معاناة المرضى في الوصول إلى العلاج.
وأضافت أطباء بلا حدود أن إغلاق العيادات لا يلغي حاجة المرضى إلى الرعاية الطبية، وإنما ينقل العبء إلى المرافق الصحية التالية، ما يؤدي إلى زيادة الضغط على المستشفيات واستنزاف قدراتها المحدودة.
وحذرت المنظمة من أن استمرار خفض التمويل الصحي في ظل الحرب يهدد بتوسيع فجوة الحصول على الرعاية الطبية، خصوصاً في المناطق التي تعاني أصلاً من نقص المرافق والكوادر والإمدادات الصحية.
يأتي تحذير منظمة أطباء بلا حدود في وقت يواجه فيه النظام الصحي السوداني ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة استمرار الحرب، التي أدت إلى تدمير أو تعطيل عدد كبير من المرافق الصحية، ونزوح الكوادر الطبية، واضطراب سلاسل الإمداد ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
ويُعد نقص التمويل الدولي أحد أبرز المخاطر التي تهدد ما تبقى من الخدمات الصحية، إذ تعتمد مرافق كثيرة، خصوصاً في مناطق النزوح والمناطق المتضررة من الحرب، على الدعم الذي تقدمه المنظمات الإنسانية لتوفير الأدوية والكوادر والتشغيل والخدمات الأساسية.
ويؤدي توقف التمويل إلى إغلاق مراكز الرعاية الصحية الأولية أو تقليص خدماتها، ما يدفع المرضى إلى قطع مسافات أطول للوصول إلى المستشفيات والمرافق التي لا تزال تعمل. ومع زيادة أعداد المترددين عليها، تتعرض هذه المرافق لضغط أكبر، بما قد يؤدي إلى نقص الأسرة والأدوية والكوادر وتأخر تقديم العلاج.
وتزداد المخاطر في ظل تفشي الأمراض وسوء التغذية وتدهور خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب صعوبة الوصول إلى المناطق المتأثرة بالقتال والنزوح. ويهدد استمرار هذه الأوضاع بارتفاع الوفيات التي يمكن تفاديها، ولا سيما بين الأطفال والحوامل ومرضى الأمراض المزمنة والمصابين.
كما أن تراجع التمويل لا يؤثر فقط على العلاج، بل يمتد إلى برامج الوقاية والتطعيم والتغذية والصحة الإنجابية ومكافحة الأوبئة، ما قد يضعف قدرة النظام الصحي على الاستجابة لتفشيات الأمراض والأزمات الصحية الطارئة.
وفي ظل استمرار الحرب، فإن أي تقليص إضافي للدعم الصحي يهدد بتوسيع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على تقديم الخدمات، ويجعل الحفاظ على المرافق الصحية القائمة أولوية إنسانية عاجلة.