نيوجيرسي – صوت الهامش

رأى ماثيو كيندنجر، الخبير الاقتصادي المختص بمنطقة أفريقيا جنوب الصحراء، أن إدارة الرئيس ترامب تتبنى سياسة تبدو مرتبكة إزاء السودان أو أن السودان على أحسن تقدير يحتل أولوية متدنية للغاية عند الإدارة الأمريكية.

وبحسب كيندنجر، في تقرير نشرته شبكة (سي إن بي سي) الإخبارية، فإن الولايات المتحدة بعثت رسائل مختلطة بخصوص سياستها إزاء السودان؛ فبينما شهدت العلاقات تحسنا في ظل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، فإن الرئيس الراهن ترامب أضاف اسم السودان لقائمته الخاصة بحظر السفر عام 2017 ليزيله منها بعد ثمانية أشهر فقط!

وأشار إلى أنه وفي أكتوبر الماضي، ألغت إدارة ترامب عقوبات عن كاهل السودان، وقد جاء هذا القرار متأخرا أربعة أشهر والسبب أن ترامب لم يكن قد أجرى تعيينات لازمة بمناصب خاصة بالشأن الأفريقي في خارجيته.

وعلى الرغم من ذلك القرار، فإن السودان لا يزال على قائمة الخارجية الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، رغم أن إلغاء العقوبات كان في جزء منه بسبب تعاون السودان مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب. علما بأن البقاء على هذه القائمة يعوق أي انتفاع من إلغاء العقوبات.

ومن جانبها، تقول الخارجية الأمريكية على موقعها الإلكتروني، إن السودان ليس وجهة مفضلة أمام الشركات الأمريكية للتجارة والاستثمار، مشيرة إلى “الفساد المستشري” على رأس عوامل أخرى بينها الصراع وتعدد أسعار صرف العملات وفقر القطاع المصرفي واهتراء البنية التحية للنقل.

ومن جهة أخرى، رصد كيندنجر، تقدّم الصين ودولاً شرق أوسطية على رأسها السعودية والإمارات إلى الاستثمار في السودان غداة رفع العقوبات الأمريكية منذ أكتوبر الماضي.

وتسعى الدول التي بدأت الاستثمار في السودان إلى الحفاظ على موارد صادرات كالنفط إلى أسواق جنوب أسيا وكالماشية لتلبية الطلب المتزايد على الأطعمة في دول الخليج.

وعلى مدى معظم تاريخه، عانى السودان صراعات وحشية، حتى تعرض اقتصاده لضربة قوية عام 2011 بانفصال الجنوب الغني بالنفط.

وفي ضوء صعوبة ماضيه وحاضره، فإن السودان لا يزال يعتمد تماما على إمكاناته الاستراتيجية: وينعم السودان بساحل على البحر الأحمر يمثل ممرا ملاحيا يربط بين الأسواق في الشرق والغرب.

ويتاخم السودان كلا من إثيوبيا وتشاد وجنوب السودان وكلها دول حبيسة بلا سواحل تعتمد على الساحل السوداني لتصدير منتجاتها.

وقد أبرمت كل من تركيا وقطر وإثيوبيا صفقات لتنمية الموانئ السودانية. كما أن السودان غني بالموارد الطبيعية، لاسيما باحتياطيات الذهب والنفط.

وبحسب خبراء فإن إمكانات السودان تكمن في قطاعات التعدين والزراعة والماشية والصناعة. ويرى البعض أن السودان يمثل أحد الأسواق الدولية القليلة التي لم تطؤها قدم كما يتيح فرصًا مميزة للاستثمار.

أزمة اقتصادية وشيكة في السودان

بعيدا عن النظر إلى السودان كوجهة للاستثمار الأجنبي، فإن الصراع الدامي الذي يشهده البلد بين العرب في الشمال من جهة وغير العرب في الجنوب من جهة أخرى قد تمخض عن آثار اقتصادية كارثية لحد الآن. كما أخذ جنوب السودان في ذيله بانفصاله عام 2011 نسبة 75 بالمئة من احتياطي البلد النفطي.

وبحسب صندوق النقد الدولي، فإن نمو الناتج المحلي الإجمالي للسودان قد هبط بنسبة 10.6 بالمئة في العام التالي لانفصال الجنوب.

ولم يثمر قرار رفع العقوات الأمريكية عن السودان حتى الآن غير القليل على صعيد استمرار تدهور الاقتصاد في البلد المعتمد على النفط أو على صعيد زيادة جاذبية البلد أمام المستثمرين الأجانب.