نيويورك – صوت الهامش
حذر الأمين العام للأمم المتحدة من تردي الموقف فيما يتعلق بالعنف الجنسي المرتبط بالصراع في درافور.
وفي تقريره عن الفترة من يناير إلى ديسمبر 2017، عزا أنطونيو غوتيريش، هذا التردي إلى وجود الميليشيات إضافة إلى عدم استقرار الأوضاع إقليميا.
ونوه عن أن العنف المرتبط بالصراع يقع بالأساس حول معسكرات النازحين، لكن تم رصده أيضا في قرى ومناطق نائية كان المشردون قد بدؤوا في العودة إليها؛ حيث ينقضّ الجناة على الضحايا بينما هؤلاء منهمكين في البحث عن أقواتهم.
وفي بعض الحالات أدت المخاوف الأمنية إلى عدول المشردين المدنيين إلى ديارهم الأصلية. وبحسب إحدى الوقائع، فإن عائلة تعيش غربي دارفور كانت في السابق قد نزحت إلى تشاد في موكب اللاجئين، قد وجدت نفسها مضطرة إلى العودة إلى تشاد مرة أخرى بعد أن تعرضت إحدى سيداتها لاغتصاب جماعي.
وعلى الرغم من تراجع معدلات النزوح عام 2017 مقارنة بالعام السابق، وبرغم تحسن وصول المساعدات الإنسانية، إلا أن العنف الجنسي لا يزال مستشريًا.
ورصد التقرير الذي اطلعت عليه (صوت الهامش)، توثيق بعثة اليوناميد عام 2017 لـ 152 حالة عنف مرتبط بالصراع أوقعت ضررا على 84 امرأة و66 فتاة وولدين في أنحاء الولايات الخمس بدارفور.
وفي حالات العنف تلك، جاء الاغتصاب بنسبة (90بالمئة) ومحاولة الاغتصاب بنسبة (6بالمئة) والاغتصاب الجماعي بنسبة (4بالمئة) وفي 2 بالمئة من الحالات، تعرض الضحايا للقتل وفي حالات أخرى عديدة عانى الضحايا أضرارا جسدية بالغة.
ونبه التقرير إلى أن العنف الجنسي لا يزال يحظى بتكتيم مزمن بسبب وصمة العار والتعيير وغياب حماية الضحايا والشهود وتقاعس تنفيذ القانون في ظل ضغوط تتعرض لها جهات تنفيذ القانون حتى تسقط القضايا من هذا النوع.
وعادة ما يتم الفصل في قضايا الاغتصاب عبر آليات المجالس العرفية والتي تميل إلى إرغام الضحايا على الزواج من الجناة.
وأكد التقرير أن الجناة في وقائع العنف الجنسي المرتبط بالصراع عادة ما يكونوا مسلحين أو عناصر بميليشيات وتحديدا ميليشيا الدعم السريع (الجنجويد)، بحسب الضحايا في نسبة 70 بالمئة من الحالات.
وعلى الرغم من أن المادة 149 من قانون العقوبات السوداني الصادر عام (1991) قد تم تعديلها عام 2015 لتعريف الاغتصاب على نحو أكثر اتساقا مع المعايير الدولية، إلا أن الواقع التطبيقي يقول إن الضحايا لا يزالوا يتخوفون من الفشل في إثبات أنهم تعرضوا لاغتصاب وهو ما يتركهم عرضة للاتهام بالزنا ومن ثم فإنهم يعزفون عن الإبلاغ.
وفي أواخر فبراير الماضي، قالت براميلا باتن، الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالعنف الجنسي في حالات النزاع، والتي زارت السودان بدعوة من حكومتها في الفترة من 18 إلى 25 فبراير 2018، – قالت إن ملاحظتها الأساسية المبنية على زيارتها للسودان تتمثل في وجود متجذر لثقافة الإنكار التي تعزز وتغذي ثقافة الصمت عن العنف الجنسي. وبخلاف ضحايا جرائم أخرى حيث يدان المعتدون، فإن ضحايا العنف الجنسي عادة ما يصابون بالخزي أو يوصمون بالعار.
ونتيجة لذلك، فإن ضحايا العنف الجنسي، عادة ما يخشون جدا الإبلاغ عن الجريمة أو يطلبون العون، ما يضاعف معاناتهم. وحيث أن العنف الجنسي يتم التكتيم عليه بشكل موسع، فإن عدم وجود بلاغات عن حالات لا يعني غياب العنف.
وأكدت براميلا أن ثقافة الإنكار السائدة هي أخطر العقبات التي تعترض طريق استئصال هذه الجريمة الشنعاء.