الخرطوم – السودان الآن
قلّل وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة خالد الإعيسر من الانتقادات الموجهة إلى الحكومة بشأن الفشل في توفير الخدمات للمواطنين، معتبراً أن الأوضاع الحالية هي نتاج تراكمات امتدت لعقود، وأن حكومة الأمل لا تتحمل مسؤولية الأزمات المتوارثة، بل تعمل على معالجة آثارها.
وقال الإعيسر في بيان نشره الخميس، إن السودان ظل منذ استقلاله عام 1956 يواجه صراعات سياسية وانقلابات وممارسات فساد وإقصاء أسهمت في تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية، مشيراً إلى حروب جنوب السودان ودارفور وما خلفته من أزمات.
وأضاف أن مرحلة ما بعد ثورة ديسمبر شهدت، بحسب وصفه، انحرافاً عن أهداف الثورة نتيجة تدخلات خارجية وممارسات قال إنها أضرت بصورة التغيير، قبل أن تأتي الحرب الحالية وما وصفه بانتهاكات قوات الدعم السريع، والتي قال إنها شملت تهجير المدنيين وتدمير المنشآت الحيوية واستهداف البنية التحتية.
وتساءل الإعيسر عن قدرة حكومة لم يمضِ على تشكيلها سوى عام واحد على معالجة إرث سبعة عقود من الأزمات، قائلاً إن الحل يكمن في “العمل الجاد والإرادة الوطنية الصادقة وتسريع وتيرة الإنجاز”.
ودافع وزير الثقافة والإعلام عن أداء وزراء الحكومة، داعياً إلى تقييم عملهم من خلال ما تحقق خلال عام واحد، مشيراً إلى أن وزارته أعادت تشغيل مؤسسات إعلامية وثقافية، من بينها التلفزيون والإذاعة من أم درمان، إضافة إلى إعادة تنشيط المتاحف والمكتبة الوطنية واستضافة وفود إعلامية عربية وأجنبية.
واتهم الإعيسر بعض منتقدي الحكومة بالسعي إلى التشهير بالمسؤولين لتحقيق مصالح شخصية، مؤكداً أن الوزراء لن يتراجعوا عن أداء مهامهم بسبب حملات الانتقاد.
كما تحدى من يوجهون اتهامات بالفساد بتقديم أي أدلة للجهات العدلية، قائلاً إن القانون يجب أن يكون الفيصل بين الاتهامات والحقائق.
وأكد أن المناصب الحكومية “مرحلة عابرة”، وأن الوزراء مستعدون للمغادرة في أي وقت إذا اقتضت الظروف ذلك، مشدداً على استمرارهم في أداء ما وصفه بالواجب الوطني.
تأتي تصريحات وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة خالد الإعيسر، في وقت تواجه فيه الحكومة السودانية انتقادات متزايدة بشأن أدائها خلال الفترة الماضية، وسط استمرار التدهور في عدد من القطاعات الخدمية والاقتصادية.
ويشتكي مواطنون في عدد من الولايات من تراجع خدمات الكهرباء والمياه، إلى جانب صعوبات اقتصادية متفاقمة انعكست في ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، وسط مطالبات للحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين الأوضاع المعيشية.
كما تصاعد الجدل حول قضايا فساد مالي وإداري تم الكشف عنها خلال الفترة الأخيرة، ما دفع أطرافاً سياسية وناشطين للمطالبة بتعزيز آليات الرقابة والمحاسبة وضمان الشفافية في إدارة مؤسسات الدولة.
وتقول الحكومة، من جانبها، إن الأوضاع الحالية هي نتيجة تراكم أزمات ممتدة منذ عقود، إضافة إلى تداعيات الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، التي أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية وتعطيل قطاعات إنتاجية وخدمية، مؤكدة أن أولوياتها تتركز على إعادة الإعمار وتحسين الخدمات تدريجياً.