الخرطوم – بعث رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد فيها التزام الحكومة السودانية بجهود السلام التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في السودان، واستعدادها للعمل بحسن نية مع جميع الأطراف للتوصل إلى سلام عادل ودائم يحفظ وحدة البلاد وسلامة أراضيها وكرامة شعبها.
وقال البرهان، وفقاً لما أوردته الرسالة، إن الحكومة السودانية مستعدة للتعاون مع الأطراف المعنية من أجل تحقيق السلام، في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لوقف القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، الذي اندلع في أبريل 2023 وأدى إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق.
وتأتي الرسالة وسط تحركات أمريكية متزايدة للضغط من أجل التوصل إلى هدنة، وبعد خلافات بين واشنطن والسلطات السودانية بشأن شروط وقف إطلاق النار وآليات إنهاء الحرب.
وتشارك الولايات المتحدة في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، عبر مبادرات واتصالات مع أطراف إقليمية ودولية، من بينها السعودية ومصر والإمارات، بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
وفي سبتمبر الماضي، برزت خلافات بين واشنطن والقيادة السودانية بشأن مقترح أمريكي لوقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً، قدمه مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية.
وأفادت تقارير صحفية بأن واشنطن ربطت إصدار تأشيرة دخول للبرهان لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بقبوله المقترح، وهو ما أثار اعتراضات سودانية.
وكان البرهان قد رفض الضغوط المرتبطة بالمقترح، فيما لم يتمكن من حضور اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك بعد عدم إصدار التأشيرة الأمريكية.
واعتبرت الحكومة السودانية أن منع رئيس مجلس السيادة من المشاركة يمس التزامات الولايات المتحدة بصفتها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة، بينما قالت واشنطن إنها لا تعترف بالسلطة الحاكمة في السودان بالطريقة التي كانت قائمة قبل تعثر جهود وقف إطلاق النار.
وتأتي هذه التطورات أيضاً في ظل عقوبات أمريكية مفروضة على طرفي الحرب. ففي يناير 2025، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على البرهان، متهمة القوات المسلحة باستهداف المدنيين وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، وذلك بعد أيام من فرض عقوبات على قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي».
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية آنذاك إن العقوبات المفروضة على البرهان استندت إلى اتهامات تتعلق بالهجمات على البنية التحتية المدنية وعرقلة جهود السلام. ورفضت السلطات السودانية الاتهامات الأمريكية، فيما اتخذت واشنطن إجراءات منفصلة ضد قيادات وشبكات مرتبطة بقوات الدعم السريع.
وتعكس هذه العقوبات توجه الولايات المتحدة إلى استخدام الأدوات المالية والدبلوماسية للضغط على الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع، لكنها لم تؤدِّ حتى الآن إلى إنهاء الحرب أو التوصل إلى اتفاق شامل لوقف القتال.
ويأتي تأكيد البرهان الاستعداد للعمل مع الجهود الأمريكية في وقت تتسم فيه العلاقات بين الخرطوم وواشنطن بالتوتر، على خلفية الخلاف بشأن الهدنة والعقوبات وموقف الولايات المتحدة من السلطات السودانية.
ولم تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل إضافية عن موعد الرسالة أو الرد الأمريكي عليها، كما لم يتضح ما إذا كانت الرسالة تتضمن مقترحات جديدة أو تعديلات على موقف الحكومة السودانية من مبادرات وقف إطلاق النار.
ويظل اختبار جدية المساعي الدبلوماسية مرتبطاً بقدرة الأطراف على الاتفاق على وقف مستدام للقتال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والتوصل إلى مسار سياسي يعالج جذور النزاع ويضمن مشاركة السودانيين في تحديد مستقبل الحكم في البلاد.