الخرطوم – السودان الآن
شنّ القائد المنشق عن مليشيا الدعم السريع، علي رزق الله الشهير بـ “السافنا” وقائد المجموعة (296)، هجوماً حاداً على قيادة المليشيا، معتبراً أن الحرب الدائرة في السودان تحولت إلى “صراع شخصي وعائلي” على السلطة والثروة، بعيداً عن قضايا الهامش أو مصالح المواطنين.
وقال السافنا، في تسجيلات مصورة متداولة، إن الحرب “انحرفت عن مسارها” وتحولت إلى عمليات نهب وسلب وتعدٍ على ممتلكات المواطنين، مؤكداً أن ما يجري حالياً لا يخدم القضايا التي رُفعت شعاراتها في بداية القتال.
وأضاف أن المقاتلين يتم الدفع بهم إلى معارك لا علاقة لهم بها لخدمة “مصالح عائلية وطبقية ضيقة”، بينما يتحمل المدنيون والمقاتلون البسطاء كلفة الحرب الإنسانية والعسكرية.
ووجه السافنا رسالة مباشرة إلى المقاتلين وأبناء القبائل، دعاهم فيها إلى مراجعة مواقفهم وتحكيم العقل وعدم الانجرار خلف ما وصفها بالحرب العبثية التي تمزق النسيج الاجتماعي السوداني وتحول البلاد إلى ساحة صراع مفتوح.
وأكد أن الدولة بمؤسساتها، بما في ذلك الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية، تمثل الأساس الذي لا يمكن تجاوزه، مشدداً على أن السودان لا يمكن أن يُدار بالمليشيات أو الولاءات القبلية والمناطقية.
وأشار إلى أن الحرب لم تعد مرتبطة بقضايا “الهامش” كما كان يُطرح سابقاً، بل أصبحت – بحسب وصفه – صراعاً على النفوذ والمكاسب، قائلاً إن المقاتلين الميدانيين يتم استخدامهم “وقوداً” للمعارك بينما تُوزع الغنائم والمناصب على المقربين من القيادات العليا.
وهاجم السافنا قيادة الدعم السريع بشدة، متهماً إياها بالتناقض بين الشعارات والممارسات على الأرض، وقال إن القادة “يتحدثون عن الديمقراطية والتحول المدني بينما الواقع مليء بالنهب والانتهاكات والتنكيل بالمواطنين”.
كما انتقد ما وصفه بعيش بعض قيادات المليشيا في “الأبراج السكنية” بدول خارجية، بينما يواجه المقاتلون الموت في الميدان تحت ضربات الطيران والمسيرات، معتبراً أن ما يحدث يمثل استغلالاً واضحاً للمقاتلين.
ووصف الحرب الحالية بأنها “حرب عبثية” لن تنتهي بانتصار حقيقي لأي طرف، مستشهداً بتجارب دول مثل العراق وسوريا وليبيا واليمن، ومؤكداً أن الشعب السوداني يجب ألا يتحول إلى طرف دائم في صراعات مدمرة للدولة والمجتمع.
وقال السافنا إن مجموعته “296” تملك قرارها المستقل ولن تسمح باستخدامها في حرب لا تخدم المصلحة الوطنية العليا، مؤكداً أنه اختار الانحياز لخيار السلام والحفاظ على وحدة المجتمع السوداني.
وكشف القائد المنشق عن وجود معتقلات تتبع للدعم السريع في مدن الجنينة وزالنجي وكبكابية والضعين ونيالا والفاشر، قال إنها تضم “أبرياء ومظلومين” يتم احتجازهم دون قانون، إضافة إلى ضباط وجنود رفضوا تنفيذ أوامر بالاعتداء على المدنيين.
واتهم بعض قيادات الدعم السريع بإدارة “سجون سرية” واحتجاز معارضين داخل المليشيا، مشيراً إلى أن بعض المحتجزين يواجهون – بحسب قوله – ظروفاً قاسية وتصفيات جسدية.
وتطرق السافنا إلى الأوضاع الإنسانية في دارفور، قائلاً إن الحرب لم تُخرج الإقليم من أزماته، بل فاقمت معاناة المدنيين ووسعت دائرة الاستهداف والانتهاكات ضد السكان في مختلف المناطق.
وأضاف أن الصراع أدى إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وإشعال النزاعات العرقية والمناطقية، مشيراً إلى أن الحروب بين المكونات الاجتماعية المختلفة تحولت إلى “حروب استنزاف” بلا أهداف وطنية حقيقية.
وشدد على رفضه أن يكون “أداة في يد أي جهة”، مؤكداً تمسكه باستقلال قراره، وداعياً السودانيين في الداخل والخارج إلى مراجعة مواقفهم من الحرب والعمل من أجل وقف الاقتتال والحفاظ على وحدة السودان.
كما دعا المقاتلين داخل الدعم السريع إلى إلقاء السلاح والانحياز لما وصفه بخيار الوطن، مؤكداً أن التاريخ “لن يرحم من ساهم في تدمير الدولة وتهجير الشعب السوداني”.
وكان السافنا قد أعلن، أمس الاثنين، انشقاقه رسمياً عن مليشيا الدعم السريع، في خطوة أثارت تفاعلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والعسكرية، وسط حديث متزايد عن خلافات وانقسامات داخلية في صفوف المليشيا خلال الفترة الأخيرة.