سواكن – وقّعت هيئة الموانئ البحرية السودانية وشركة «سواكن بتروليوم» عقداً لإنشاء مربط متخصص للغاز الطبيعي المسال بميناء الأمير عثمان دقنة في مدينة سواكن بولاية البحر الأحمر، في مشروع يستهدف تعزيز قدرات الموانئ السودانية في استقبال وتداول الغاز، وتأمين احتياجات البلاد من الطاقة، ضمن التعاون الاقتصادي بين السودان وتركيا.
وجرت مراسم التوقيع في مدينة بورتسودان، بحضور وزير البنية التحتية والنقل سيف النصر التجاني هارون والسفير التركي لدى السودان فخري يلمظ، إلى جانب مسؤولين من هيئة الموانئ البحرية وشركة سواكن بتروليوم.
وقال وزير البنية التحتية والنقل إن المشروع يمثل إضافة لمنظومة الموانئ البحرية السودانية، وخطوة في تطوير البنية التحتية للقطاعات الحيوية، مشيراً إلى أنه يفتح المجال أمام شراكة اقتصادية في قطاع الطاقة ويسهم في دعم التنمية المستدامة.
وتنبع أهمية إنشاء مربط متخصص للغاز المسال من دوره في توفير منشأة مهيأة لاستقبال ناقلات الغاز وتفريغ شحناتها ونقلها إلى مرافق التخزين والتوزيع، بما يتيح تنويع مصادر إمدادات الطاقة وتقليل الاعتماد على ترتيبات النقل والتفريغ غير المتخصصة. كما يمكن أن يسهم المشروع، عند اكتماله وتشغيله، في تحسين قدرة السودان على استيراد الغاز وتلبية الطلب المحلي، خاصة في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد وتراجع البنية التحتية للطاقة خلال سنوات الحرب.
وتشير المعلومات عن المشروع إلى أنه يستهدف إنشاء سعة تخزينية تبلغ 28 ألف متر مكعب، مع إمكانية خدمة ثلاث ناقلات غاز في وقت واحد، وفق نظام البناء والتشغيل ثم التحويل (BOT). ومن المتوقع أن يسهم ذلك في تقليص فترات انتظار السفن وخفض رسوم التأخير وتكاليف المناولة، وهي أعباء قالت هيئة الموانئ في تصريحات سابقة إنها تكلف البلاد مبالغ كبيرة من النقد الأجنبي.
من جانبه، أكد السفير التركي فخري يلمظ متانة العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى رغبة رجال أعمال أتراك في توسيع استثماراتهم بالسودان، واعتبر المشروع امتداداً للتعاون الاقتصادي بين الخرطوم وأنقرة.
وقال رئيس مجلس إدارة شركة سواكن بتروليوم، محمد درويش، إن المشروع يهدف إلى تعزيز التعاون مع هيئة الموانئ البحرية وتأمين احتياجات السودان من الغاز، والعمل على تحويل سواكن إلى مركز إقليمي للطاقة على ساحل البحر الأحمر.
ويأتي المشروع في ظل أزمة إمدادات الغاز التي تفاقمت خلال الحرب، مع تراجع الإنتاج المحلي ومحدودية قدرات التخزين والاستيراد والتوزيع، ما أدى إلى ارتفاع أسعار أسطوانات غاز الطهي وصعوبة الحصول عليها في عدد من المناطق. وكانت تقارير صحفية قد أشارت إلى بلوغ سعر أسطوانة الغاز زنة 12.5 كيلوغراماً نحو 140 ألف جنيه في السوق السودانية خلال أكتوبر الماضي.
ومن شأن إنشاء المربط الجديد تحسين عمليات استقبال وتفريغ شحنات الغاز، لكن أثره على توفر الغاز وأسعاره سيظل مرتبطاً باستكمال المشروع وتشغيله، وتوفير التمويل والإمدادات، إلى جانب كفاءة التخزين وشبكات النقل والتوزيع داخل البلاد.