الخرطوم – بحث اجتماع رفيع ببنك السودان المركزي، برئاسة عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر، وبحضور محافظ البنك آمنة ميرغني ومديري المصارف، التحديات التي تواجه الجهاز المصرفي، وفي مقدمتها تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام الدولار، وفجوة حصائل الصادر، وإصلاح القطاع المصرفي وتطوير خدمات الدفع الإلكتروني، في ظل تداعيات الحرب على الاقتصاد.

وقال البنك المركزي، في بيان، إن الاجتماع ناقش أسباب ارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية، حيث أرجعت المحافظ ذلك إلى تراجع الإنتاج وتدمير البنية التحتية، إلى جانب عوامل أخرى أفرزتها الحرب، مشيرة إلى أن البنك بذل جهوداً للسيطرة على سعر الصرف.

ويأتي الاجتماع في وقت يواجه فيه الجنيه السوداني تراجعاً حاداً أمام الدولار، مع اتساع الضغوط على سوق النقد الأجنبي وتزايد صعوبة توفير العملات اللازمة لتمويل الواردات. وأسهمت الحرب، التي اندلعت في أبريل 2023، في تعطيل قطاعات إنتاجية وتراجع الصادرات، فضلاً عن تضرر البنية التحتية وتعطل أنشطة اقتصادية ومصرفية، ما حدّ من تدفقات النقد الأجنبي وزاد الاعتماد على السوق الموازية.

وتنعكس خسائر العملة المحلية على أسعار السلع والخدمات وتكاليف المعيشة، خصوصاً مع اعتماد السودان على الاستيراد في توفير عدد من احتياجاته الأساسية، فيما يؤدي ارتفاع تكلفة الدولار إلى زيادة تكلفة الواردات والضغط على القوة الشرائية للمواطنين.

وبحسب بيانات سوق الصرف المنشورة في 8 نوفمبر، بلغ سعر بيع الدولار في السوق الموازية نحو 10,360 جنيهاً، مقابل نحو 600 جنيه قبل اندلاع الحرب، ما يعني ارتفاع سعر الدولار بأكثر من 17 ضعفاً خلال الفترة. كما أظهرت البيانات تفاوتاً كبيراً بين السعر الموازي والسعر الرسمي، الذي بلغ نحو 4,886 جنيهاً للدولار.

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن تراجع العملة يرتبط بانكماش الصادرات وضعف تدفقات النقد الأجنبي، واتساع الطلب على الدولار لتمويل الواردات، إلى جانب تهريب الذهب وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي. وحذرت تقارير من أن استمرار انخفاض الجنيه يفاقم التضخم ويرفع أسعار السلع الأساسية ويقلص القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي ما يتعلق بالإصلاح المصرفي، قالت محافظ البنك المركزي إن خطة عام 2026 تركز على التحول الرقمي والشمول المالي وإصلاح الجهاز المصرفي، مشيرة إلى أن المصارف تمكنت من المحافظة على تماسكها والالتزام بالمعايير المصرفية رغم ظروف الحرب.

وتناول الاجتماع قضايا الحوكمة وتنفيذ برنامج الإصلاح المصرفي ومكافحة غسل الأموال، إلى جانب العلاقات مع البنوك المراسلة، حيث أشار البنك إلى وجود استجابة من مراسلين مصرفيين في الصين وتركيا والسعودية ومصر.

كما ناقش المشاركون فجوة حصائل الصادر، وضرورة تفعيل التطبيقات المصرفية وربطها بنظام «سراج»، فيما أعلنت المحافظ تشغيل المقاصة المصرفية بطاقتها القصوى اعتباراً من الأحد 9 نوفمبر، بحسب البيان.

وفي ما يتعلق بعودة النشاط المصرفي إلى العاصمة، قال رئيس اتحاد المصارف إن نحو 90% من البنوك تباشر أعمالها حالياً داخل ولاية الخرطوم وتقدم خدماتها للجمهور، مشيراً إلى أهمية عودة المؤسسات المصرفية في دعم استمرارية الخدمات والتعافي الاقتصادي.

وبحث الاجتماع كذلك تطوير منظومة الدفع الإلكتروني، وتوسيع انتشار نقاط البيع وخدمات الدفع عبر الهواتف المحمولة، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات المصرفية، فيما دعا إبراهيم جابر المصارف إلى تكثيف جهودها للوصول إلى نموذج البنوك الرقمية.

وأكد جابر استمرار التنسيق بين مجلس السيادة والبنك المركزي والمصارف لمعالجة العقبات التي تواجه القطاع، فيما شددت محافظ البنك على مواصلة العمل المشترك لدعم استقرار الجهاز المصرفي.