الطينة – السودان الآن
أعلن اللواء محمدين إسماعيل أحمد، المعروف باسم «أبوذرة»، انشقاقه عن تجمع قوى تحرير السودان بقيادة الطاهر حجر، وعودته إلى صفوف القوة المشتركة للحركات المسلحة في شمال دارفور، برفقة العقيد عبد العزيز عبد الرحمن آدم حسن، وفق تسجيل مصور ظهر فيه القائدان خلال استقبال لهما من قوات موالية للجيش.
ورحب قائد بالقوة المشتركة بعودة محمدين وعبد العزيز، قائلاً إن عودتهم تمثل «إضافة حقيقية للوطن»، داعياً إلى «وحدة الصف ولم الشمل وتوحيد الكلمة» والعمل من أجل أمن البلاد واستقرارها وسلامة أراضيها.
ويأتي الإعلان في 2 أكتوبر 2026، في ظل انقسامات متكررة داخل الحركات المسلحة التي اتخذت مواقف مختلفة من الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ولم يتضمن الإعلان تفاصيل عن أسباب مغادرة محمدين إسماعيل لتجمع قوى تحرير السودان أو طبيعة القوة التي انضم إليها، كما لم يتسنَّ الحصول على تعليق مستقل من قيادة التجمع بشأن الخطوة.
وكان تجمع قوى تحرير السودان بقيادة الطاهر حجر قد اتخذ مساراً مختلفاً عن القوة المشتركة للحركات المسلحة في دارفور بعد اندلاع الحرب.
وفي نوفمبر 2023 أعلنت القوة المشتركة فك حيادها والانحياز إلى جانب الجيش، بينما حافظ حجر وقيادات أخرى في البداية على موقف معلن بالحياد. وبحلول 2025، أقر قيادي في تجمع حجر بمشاركة قوات من التجمع في القتال إلى جانب الدعم السريع في الفاشر.
ولم يكن الانقسام داخل تجمع قوى تحرير السودان جديداً؛ ففي 2024 ظهرت خلافات داخلية بسبب موقف حجر من الحرب، مع إعلان جناح بقيادة عبد الله يحيى انحيازه إلى الجيش، بينما استمر حجر في مسار مختلف.
كما أُعلن في مايو 2024 إعفاء حجر من رئاسة التجمع من جانب قيادات داخله، وسط اتهامات مرتبطة بموقفه من الدعم السريع، وهي اتهامات رفضها أو نازعها أنصاره بحسب مواقف الأطراف في حينها.
وامتدت الانقسامات إلى حركات أخرى متحالفة مع الدعم السريع. فقد انقسمت حركة العدل والمساواة السودانية حول الموقف من الحرب، مع اصطفاف فصيل سليمان صندل إلى جانب الدعم السريع مقابل بقاء فصيل جبريل إبراهيم مع القوات المسلحة، بينما شهدت حركات أخرى تغيرات في مواقعها وتحالفاتها خلال الحرب.
وشهدت قوات الدعم السريع نفسها خلال 2026 سلسلة من حالات الانشقاق، شملت قيادات ومجموعات انتقلت إلى جانب الجيش. ومن أبرز الحالات المعلنة انشقاق أبو عاقلة كيكل في أكتوبر 2024، ثم انشقاق قادة آخرين في 2026، بينهم النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القبة» وعلي رزق الله «السافنا».
وتشير تقارير إلى أن دوافع هذه التحركات اختلفت بين الخلافات القيادية، والمواقف من إدارة الحرب، والتوترات القبلية والمحلية، وشروط القيادة والسيطرة، مع عدم وجود سبب واحد ينطبق على جميع الحالات.
كما شهدت التحالفات المسلحة المتنافسة حالات انتقال وانشقاق في الاتجاه المعاكس، ما يعكس الطبيعة المتغيرة للتحالفات العسكرية في الحرب السودانية.
وأشارت تقارير حديثة إلى أن بعض الحركات والقوات تحتفظ بهياكل وقيادات مستقلة رغم ارتباطها بالجيش أو قوات الدعم السريع، الأمر الذي يجعل مواقف الفصائل عرضة للتغير بحسب التطورات العسكرية والسياسية ومصالح القيادات والمناطق التي تنشط فيها.
ويأتي انضمام محمدين إسماعيل والعقيد عبد العزيز إلى القوة المشتركة في وقت لا تزال فيه شمال دارفور تشهد صراعاً على النفوذ والسيطرة بين القوات المتحالفة مع الجيش وقوات الدعم السريع، فيما تواصل الحركات المسلحة إعادة ترتيب مواقعها وتحالفاتها منذ تحول الحرب إلى صراع واسع متعدد الأطراف.