الخرطوم – السودان الآن

قال المبعوث الأمريكي الخاص للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس إن الولايات المتحدة تركز على إنهاء الحرب في السودان ومعالجة الأزمة الإنسانية، مؤكداً استمرار الاتصالات مع «طرفي النزاع» ودعم مسار سياسي يقود إلى انتقال نحو حكومة بقيادة مدنية.

وأوضح بولس، في مقابلة مع قناة فرانس 24 إنجليزي من نيويورك، أن أولوية واشنطن هي الشعب السوداني، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تنسق بصورة يومية مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بشأن إيصال المساعدات إلى المتضررين من الحرب.

ووصف بولس الأزمة السودانية بأنها «أكبر وأسوأ أزمة إنسانية في العالم حالياً»، وقال إن الحرب لم تعد، من وجهة نظر واشنطن، محصورة في طرفيها الرئيسيين، بل أصبحت لها أبعاد إقليمية ودولية تتجاوز السودان.

ورداً على سؤال بشأن رفض الولايات المتحدة منح رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وما إذا كان القرار مرتبطاً بعدم موافقته على مقترح لوقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً، امتنع بولس عن التعليق.

وقال إن واشنطن لا تعلق على الاتصالات الدبلوماسية الجارية المتعلقة بمثل هذه القضايا.

وكانت مسألة الهدنة لمدة 90 يوماً قد برزت ضمن التحركات الدبلوماسية الأمريكية الرامية إلى وقف القتال وفتح المجال أمام مسار سياسي، فيما تواصل واشنطن اتصالاتها مع «طرفي الحرب».

وقال بولس إن الولايات المتحدة ترى أن نظام حظر الأسلحة المفروض بموجب قرار مجلس الأمن 1591، الصادر عام 2005، لم يعد يعكس واقع الحرب الحالية، مشيراً إلى أن واشنطن وشركاءها تقدموا بمشروع لتوسيع نطاق الحظر.

وينص القرار 1591 على حظر توريد الأسلحة والمعدات ذات الصلة إلى الأطراف والمتحاربين في دارفور، مع وجود استثناءات محددة، فيما أكدت الأمم المتحدة أن الحظر الحالي يقتصر على دارفور.

وأشار بولس إلى أن الجلسة المقبلة المتعلقة بهذا الملف ستكون في 9 أكتوبر، بعد تمديد تقني لمدة شهر، وفق ما ورد في المقابلة.

وقال المبعوث الأمريكي إن واشنطن فرضت عقوبات على «طرفي النزاع»، مشيراً إلى أن إدارتي الرئيسين السابق والحالي خلصتا، بحسب قوله، إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت إبادة جماعية.

كما أشار إلى الموقف الأمريكي الذي يتهم القوات المسلحة السودانية باستخدام أسلحة كيميائية وارتكاب فظائع أخرى.

وتأتي هذه التصريحات في سياق العقوبات الأمريكية والدولية المرتبطة بالحرب في السودان، فيما يظل توصيف الانتهاكات والمسؤولية عنها موضوعاً لتقارير وتحقيقات دولية متعددة.

وأكد بولس أن الولايات المتحدة لا تزال تتواصل مع «طرفي النزاع»، لكنه قال إن التواصل مع القوات المسلحة السودانية يتم بصورة أكبر بكثير، وعلى أساس يومي ومستمر وعلى مستويات مختلفة.

وعزا أحد أسباب تعثر جهود وقف الحرب إلى اعتقاد أحد طرفي القتال، كلما اقتربت الوساطات من التوصل إلى حل، بإمكان تحقيق نصر عسكري حاسم، ما يدفعه إلى محاولة كسب مزيد من الوقت بدلاً من القبول بتسوية تفاوضية.

وقال إن واشنطن تعمل مع المجتمع الدولي عبر عدة مسارات، من بينها الرباعية والخماسية، مشيراً كذلك إلى ما وصفه بإعلان قوي صدر عن قمة برلين بشأن السودان.

ووصف بولس المسار السياسي الذي تقوده الخماسية بأنه المسار الرئيسي المطروح حالياً، موضحاً أنه يتضمن الحوار الوطني ومشاركة الأحزاب السياسية والمجتمع المدني.

وشدد على أن العملية السياسية يجب أن تكون «سودانية – سودانية»، وأن تكون مملوكة للسودانيين ويقودها السودانيون، فيما يقتصر دور الخماسية على تيسير الحوار ودعم العملية السياسية.

وانتقد بولس إطلاق الحكومة السودانية مساراً سياسياً موازياً بعد بدء مسار الخماسية، لكنه قال إن واشنطن تأمل في أن يكون المسار الجديد مكملاً للمسار السياسي القائم وليس منافساً له.

وقال بولس إن الخماسية وضعت جدولاً زمنياً إرشادياً للعملية السياسية يمتد لنحو ستة أشهر، معرباً عن أمل واشنطن في أن تقود العملية في نهايتها إلى الانتقال نحو حكومة بقيادة مدنية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تستمر فيه الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بينما تدفع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وعدد من الدول إلى وقف القتال، وتوسيع المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف أمام عملية سياسية تشارك فيها القوى المدنية السودانية.