الخرطوم – السودان الآن
كشف تقرير تحليلي حديث عن تفاقم غير مسبوق للأزمة الإنسانية في السودان، مع دخول الحرب بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع عامها الثالث، مشيراً إلى أن البلاد باتت تواجه أكبر أزمة نزوح وجوع في العالم.
وأوضح التقرير، الصادر عن منصة “ريليف ويب” استناداً إلى بيانات إنسانية حديثة حتى مطلع مايو 2026، أن نحو 24.6 مليون شخص يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي، في وقت تم فيه تأكيد حدوث مجاعة في مدينتي الفاشر بولاية شمال دارفور وكادوقلي بولاية جنوب كردفان، مع وجود أكثر من 20 منطقة أخرى مهددة بالانزلاق إلى المجاعة.
وأشار إلى أن عدد النازحين تجاوز 12 مليون شخص، بينهم نحو 9.5 مليون نازح داخلياً، وأكثر من 3 ملايين لجأوا إلى دول الجوار، ما يجعل السودان أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم حالياً، وفق تقديرات المنظمة الدولية للهجرة.
وفيما يتعلق بالخسائر البشرية، أورد التقرير تبايناً في التقديرات، حيث وثق مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة نحو 29,582 قتيلاً حتى أكتوبر 2024، بينما رجحت تقارير إعلامية دولية أن العدد الفعلي قد يتجاوز 150 ألف شخص، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال الذين قضوا نتيجة سوء التغذية.
وسلط التقرير الذي حصلت عليه (السودان الآن ) الضوء على الانهيار الواسع في القطاع الصحي، حيث أصبح أكثر من 70% من المرافق الصحية في مناطق النزاع خارج الخدمة، في وقت انتشرت فيه الأوبئة، خاصة الكوليرا التي سجلت أكثر من 113 ألف حالة إصابة ونحو 3 آلاف وفاة منذ عام 2024، إلى جانب تفشي أمراض الملاريا وحمى الضنك.
كما حذر من تدهور الوضع الصحي في ظل انهيار أنظمة المياه والصرف الصحي، خاصة في مواقع النزوح المكتظة، ما يزيد من مخاطر انتشار الأمراض ويضاعف من معدلات الوفيات.
وعلى الصعيد العسكري، أشار التقرير إلى اتساع رقعة القتال منذ ديسمبر 2025، حيث عززت قوات الدعم السريع سيطرتها على إقليم دارفور بعد سقوط الفاشر، وتقدمت شرقاً نحو كردفان، بما في ذلك السيطرة على مواقع استراتيجية مثل قاعدة بابنوسة وحقل هجليج النفطي، مما أدى إلى توقف إنتاج النفط وتهديد موارد الدولة.
وأوضح أن مدناً مثل كادوقلي والدلنج تواجه أوضاع حصار خانقة، مع وجود آلاف المدنيين المحاصرين في ظروف إنسانية قاسية، في ظل نقص الغذاء والخدمات الأساسية.
وسجل التقرير تصاعداً حاداً في استهداف المدنيين، مشيراً إلى مقتل ما لا يقل عن 114 شخصاً، بينهم 63 طفلاً، في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف روضة أطفال ومستشفى في منطقة كالوغي بجنوب كردفان، إلى جانب مقتل عناصر من قوات حفظ السلام في هجوم منفصل.
كما وثق التقرير تزايد الانتهاكات المرتبطة بالعنف الجنسي، حيث تم تسجيل أكثر من 1,200 حالة عنف قائم على النوع الاجتماعي منذ اندلاع الحرب، مع الإشارة إلى أن النسبة الأكبر من الانتهاكات نُسبت إلى قوات الدعم السريع، وفق بيانات منظمات حقوقية.
وفي الجانب الإنساني، حذر برنامج الغذاء العالمي من نقص حاد في التمويل قد يؤدي إلى تقليص الحصص الغذائية أو توقفها بالكامل، مشيراً إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2025، التي تتطلب 4.2 مليار دولار، لم يتم تمويلها سوى بنسبة 25% تقريباً.
وأضاف أن استمرار نقص التمويل يهدد بحدوث انقطاعات كاملة في سلاسل الإمداد الغذائي، ما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة خلال الأشهر المقبلة.
كما أشار التقرير إلى أن النزاع في السودان بات يؤثر بشكل متزايد على استقرار دول الجوار، مع تصاعد تدفقات اللاجئين وتزايد المخاطر الأمنية الإقليمية.
منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، يشهد السودان واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تداخلت العوامل العسكرية والاقتصادية والصحية، ما أدى إلى انهيار واسع في الخدمات الأساسية، وتدهور غير مسبوق في أوضاع السكان.
ورغم الجهود الدولية لوقف إطلاق النار، بما في ذلك مبادرات تقودها الولايات المتحدة وشركاؤها، لا تزال المعارك مستمرة، في وقت تتضاءل فيه فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة في المدى القريب.