كاودا – السودان الآن

أعلن الحراك المدني لشعب جبال النوبة دعمه لأي مبادرة جادة تهدف إلى وقف الاقتتال وحقن الدماء وحماية المدنيين في منطقة كاودا، محذراً في الوقت نفسه من استغلال مبادرات السلام لتمرير أجندات سياسية أو عسكرية، أو لإعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة بما لا يعبر عن إرادة سكانها.

وقال الحراك، في بيان صادر اليوم الأحد، إنه يتابع باهتمام وحذر الأخبار المتداولة بشأن مبادرة تهدف إلى وقف الاقتتال في كاودا بين أهل الأطوروا والحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.

إعلان

وأكد دعمه لكل جهد يقوم على الحوار السلمي واحترام إرادة السكان ومعالجة جذور النزاع، بعيداً عن فرض أجندات سياسية أو عسكرية على أهالي المنطقة.

وحذر الحراك الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو من استغلال المبادرة لتمرير أجندات سياسية أو عسكرية، مشيراً إلى أن الحركة طرف أصيل في النزاع، وبالتالي لا ينبغي أن تتحول أي مبادرة للسلام إلى وسيلة تمنح طرفاً واحداً حق تحديد شكل الحل أو التحدث باسم جميع مكونات المنطقة.

وأعلن الحراك رفضه القاطع إدخال القوات المتحالفة مع الدعم السريع أو ما بعرف بـ«قوات تأسيس» إلى كاودا، معتبراً أن تغيير المسميات لا يغير من حقيقة أي قوات أو مليشيات إذا كانت، بحسب البيان، مرتبطة بالجنجويد.

وقال إن إدخال مليشيات ذات سجل من الانتهاكات إلى منطقة تعاني أصلاً من النزاع لا يمكن أن يكون طريقاً للسلام، بل يمثل تهديداً لأمن المدنيين واستقرار المنطقة.

وشدد على رفض إدخال هذه القوات إلى كاودا تحت أي مسمى أو غطاء، بما في ذلك مسميات حفظ السلام أو حماية المدنيين.

وأكد الحراك أن أي حل يتعلق بمستقبل كاودا يجب أن يستند إلى إرادة سكانها، وفي مقدمتهم أهل الأطوروا، باعتبارهم أصحاب المصلحة المباشرة في النزاع.

وأشار إلى أنه تابع واستمع إلى ما صدر من خطابات ومواقف خلال المسيرة السلمية في كاودا، والتي قال إن بعض منسوبي الحركة الشعبية والجنجويد روّجوا لها باعتبارها مسيرة داعمة لهم.

وأضاف أن ما عبّر عنه المشاركون، وفق البيان، يؤكد ضرورة الاستماع إلى صوت أهل المنطقة واحترام إرادتهم وعدم مصادرة موقفهم أو التحدث باسمهم من أي جهة.

وقال الحراك إن حقن الدماء لا يعني الإفلات من العقاب، وإن السلام المستدام لا يمكن أن يقوم على تجاهل حقوق الضحايا.

وطالب بتشكيل لجنة تقصي حقائق مستقلة ومحايدة للتحقيق في جميع الانتهاكات والجرائم التي قال إنها ارتكبت بحق أهل الأطوروا، وجمع الأدلة والشهادات وتوثيقها وتحديد المسؤولين عنها.

كما دعا إلى إحالة كل من تثبت مسؤوليته إلى جهات قضائية مستقلة ومختصة لمحاكمته وفق القانون ومعايير العدالة والمحاكمة العادلة، دون استثناء أو حصانة.

ووجه الحراك رسالة إلى من وصفهم بمحاولات تقديم قادة المليشيات باعتبارهم أبطالاً للسلام أو حماة للمدنيين، قائلاً إن تغيير الخطاب السياسي أو إطلاق مسميات جديدة لا يمحو سجل الانتهاكات ولا يعفي أي قائد أو قوة من المساءلة.

وأشار البيان إلى اتهامات وانتهاكات قال إنها ارتبطت بالقوات التي يقودها أحد قادة المليشيات في مناطق من بينها الجنينة والخرطوم والجزيرة والفاشر والدلنج وهبيلا وغيرها.

وأكد أن أي قائد مليشياوي يُطرح باعتباره ضامناً للسلام أو حامياً للمدنيين يجب أن يخضع أولاً للتحقيق والمساءلة بشأن حقوق الضحايا.

ودعا الحراك الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وإيغاد والاتحاد الأوروبي والحكومة البريطانية والمنظمات الدولية المعنية إلى متابعة التطورات في كاودا بصورة مستقلة.

وطالب بضمان ألا تتحول مبادرة السلام إلى غطاء لإدخال مليشيات أو قوات مسلحة مرفوضة من السكان، إلى جانب دعم الحوار المحلي وحماية المدنيين وإجراء تحقيق مستقل في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

وأكد الحراك، ان موقفه يقوم على دعم السلام وحقن الدماء والحوار وحماية المدنيين والعدالة والمساءلة، مقابل رفض استغلال مبادرات السلام لتمرير أجندات سياسية أو عسكرية، وإدخال مليشيات الجنجويد إلى كاودا تحت أي مسمى، ومصادرة إرادة أهل الأطوروا أو منح قادة المليشيات صفة حماة للسلام قبل التحقيق والمساءلة.