على الجدار.. كتب / نصر يعقوب آدم (كوكر)
أصدر مجلس الوزراء قرارًا يقضي بحظر استيراد بعض السلع، في خطوة وُصفت بالجريئة والضرورية في آنٍ معًا. والحق أن هذا القرار سليم من حيث المبدأ، لكن صحته مرهونة بشرطين لا ثالث لهما: إحكام التطبيق، وغياب الاستثناءات.
إن أي قرار اقتصادي سيادي من هذا النوع لا يكتسب قوته من نصه، بل من قدرة الدولة على فرضه على الجميع دون محاباة. فالثغرات والاستثناءات هي المقبرة التي دُفنت فيها قرارات سابقة، وحولتها من أداة إصلاح إلى باب خلفي للفساد والمحسوبية.
أولًا: تشجيع الصناعة الوطنية
يُعد هذا الحظر بمثابة قبلة حياة للصناعات الوطنية التي أنهكتها المنافسة غير العادلة مع السلع المستوردة المدعومة أو الرديئة. عندما نغلق الباب أمام منتج مستورد، فإننا نفتح نافذة أمل لمصنع محلي، ونخلق وظيفة لشاب سوداني. هذا هو جوهر “الاقتصاد المنتج” الذي ننشده. فدعم المنتج المحلي ليس شعارًا، بل قرارات حمائية مدروسة كهذا القرار.
ثانيًا: حماية صحة المواطن
الجانب الآخر الذي لا يقل أهمية هو البعد الصحي. فالأسواق تغرق بسلع مجهولة المصدر، تحتوي على مواد كيميائية وملونات محظورة عالميًا، تفتك بصحة المواطن على المدى البعيد. إن حظر هذه السلع هو قرار دفاع عن صحة الأجيال القادمة قبل أن يكون قرارًا اقتصاديًا. صحة المواطن ليست سلعة تُساوم عليها.
التحدي الحقيقي: التنفيذ
يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة هو التنفيذ. المطلوب اليوم ليس قرارات فقط، بل آليات رقابية صارمة على المنافذ والمعابر والأسواق. المطلوب أن يشعر المهرب أن الدولة جادة، وأن يشعر المصنع المحلي أن الدولة في ظهره، وأن يشعر المواطن أن صحته أولوية.
ختامًا، نقولها بوضوح: نحن مع القرار، وندعمه بقوة، ولكننا سنحاسب على التطبيق. فقرار بحظر دون تنفيذ محكم، أسوأ من عدم وجود القرار أصلًا، لأنه يفقد الدولة هيبتها ويفقد المواطن ثقته.

