على الجدار…كتب / نصر يعقوب ادم (كوكر)
ها هو اليوم يُستقبل بكل حفاوة وترحاب، وتُفرش له الورود، من كانت يده ملطخة بدماء الأبرياء والأطفال، ومن انتهك حرمات النساء، النور قبة.
مشهدٌ صادم ومؤلم، لا يستقيم مع منطق ولا مع أخلاق، ولا مع ذاكرة شعب لم تجف بعد دماء أبنائه. بالأمس كان هذا الرجل في مقدمة آلة القتل والاغتصاب والنهب التي روّعت الآمنين، وهجّرت الملايين، ودمرت المدن والقرى. واليوم يُستقبل كأنه بطل قومي.
إن هذا الاستقبال لا يمكن وصفه إلا بالخيانة الصريحة. خيانة لدماء شهداء معركة الكرامة الذين ارتقوا دفاعًا عن الأرض والعرض. خيانة للنازحين واللاجئين الذين ما زالوا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، هربًا من جحيم صنعه أمثال النور قبة. خيانة لأمهات فقدن فلذات أكبادهن، ولأطفال تيتموا، ولنساء انتُهكت كرامتهن.
أي رسالة نرسلها للأجيال القادمة حين نكرّم القاتل ونجل الجلاد؟ أي معنى يبقى للعدالة إذا تساوى الضحية والجلاد في مراسم الاستقبال؟ وأي وطن نبنيه إذا كافأنا من هدّمه بالورود؟
إن ذاكرة الشعوب لا تُشترى، ودماء الشهداء لا تُساوم. ومن يظن أن مرور الوقت كفيل بغسل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فهو واهم. فالعدالة قد تتأخر، لكنها لا تسقط بالتقادم، والتاريخ لا يرحم من يصافح يدًا ما زالت تقطر دمًا.

