الخرطوم – السودان الآن

أعلنت لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني، الثلاثاء، بدء دعوة جميع القوى السياسية دون استثناء لعقد لقاءات تشاورية، تمهيداً لعقد مؤتمر للحوار السوداني–السوداني، وسط تحركات محلية وإقليمية ودولية متوازية لإنهاء الحرب المستمرة في البلاد منذ أبريل 2023.

وقال الناطق الرسمي باسم اللجنة، عثمان ميرغني، في مؤتمر صحفي بالخرطوم، إن اللجنة ستبدأ خلال الفترة المقبلة لقاءاتها مع القوى السياسية، على أن تعقد الأسبوع المقبل اجتماعاً مع الكتلة الديمقراطية، يليه لقاء تشاوري مع بقية القوى السياسية.

وأوضح ميرغني أن المشاورات تهدف إلى الوصول إلى أكبر قدر ممكن من التوافق حول القضايا المرتبطة بتهيئة الحوار، قبل تلخيص نتائج اللقاءات وإعداد منصة يمكن أن يستند إليها المؤتمر المرتقب.

وأضاف أن اللجنة تجري اتصالات مستمرة مع القوى الدولية والإقليمية، مشيراً إلى اجتماع مرتقب خلال الأسبوع الحالي خارج السودان مع مجموعة من دول الاتحاد الأوروبي ولجنة قضايا السودان، إلى جانب لقاءات مع دول ومنظمات أخرى.

وتتوقع اللجنة إكمال مهمتها خلال فترة محدودة، فيما أعرب ميرغني عن أمله في انعقاد مؤتمر الحوار قبل نهاية العام.

برزت مبادرة الحوار السوداني–السوداني في أغسطس 2026، بعد مشاورات مع قوى سياسية ومدنية ومجتمعية، بالتزامن مع إعلان رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، موافقة الدولة على توفير ضمانات قانونية وسياسية وأمنية للمشاركين في حوار تقوده آلية وطنية مستقلة.

وقال البرهان آنذاك إن دور الدولة سيقتصر على توفير الضمانات والدعم اللوجستي، مع التأكيد على عدم تدخلها في تحديد المشاركين أو أجندة الحوار أو مخرجاته.

وفي 30 أغسطس، أعلنت اللجنة رسمياً إطلاق مبادرتها من الخرطوم، مؤكدة أن هدفها فتح مسار لحوار داخل السودان يقوم على ما وصفته بالتوافق الوطني، وإنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة على أسس يتفق عليها السودانيون.

وفي الأول من سبتمبر، أعلنت السلطات السودانية منح ضمانات قانونية للمشاركين، شملت إسقاط بلاغات تتعلق بآراء أو مواقف سياسية، ومنح المشاركين العائدين إلى البلاد حماية إجرائية مؤقتة خلال فترة المشاورات والحوار.

وكانت اللجنة قد أعلنت في وقت سابق أن مشاوراتها مع القوى السياسية والمجتمعية قطعت شوطاً، وأن اللقاءات التي عقدتها مع أحزاب وتحالفات سياسية أظهرت مواقف إيجابية تجاه مبدأ الحوار.

وتأتي تحركات اللجنة في ظل تباين واضح بين القوى السياسية بشأن المبادرة وشروط المشاركة فيها.

فقد رحبت الكتلة الديمقراطية بالدعوة إلى الحوار السوداني–السوداني، واعتبرت الحوار والعملية السياسية مدخلاً لمعالجة الأزمة، كما دعت إلى عملية شاملة تركز على جذور النزاع وتفضي إلى سلام مستدام.

في المقابل، أعلن تحالف صمود في أغسطس رفضه المشاركة في الحوار داخل السودان، وقال إنه لم يتلق اتصالاً بشأن المبادرة. واعتبر التحالف أن إجراء الحوار في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش، بينما يستمر القتال، يثير مخاوف بشأن استقلال العملية السياسية ونتائجها.

كما عقدت قوى سياسية ومدنية معارضة للحرب اجتماعات تشاورية في أديس أبابا في أغسطس لمناقشة مبادرة الحوار التي طرحها البرهان، وطرحت مسارات بديلة للعملية السياسية، في وقت تمسكت فيه أطراف أخرى بالحوار باعتباره مساراً سودانياً لمعالجة الأزمة.

وتتحرك المبادرة المحلية بالتوازي مع جهود دولية وإقليمية متعددة لإنهاء الحرب.

وفي يونيو 2026، عقدت المجموعة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة مشاورات مع قوى سياسية سودانية في أديس أبابا، وأكدت دعمها لمسار سياسي سلمي وديمقراطي ومستقبل يحافظ على وحدة السودان وسيادته.

وفي أغسطس، قالت المجموعة الخماسية إنها واصلت اتصالاتها مع الأطراف السياسية السودانية، بعد جولة مشاورات في أديس أبابا خلال يونيو، بهدف بحث المقترحات المتعلقة بالعملية السياسية.

كما عقدت «إيغاد» في يوليو منتدى لمبعوثي وممثلي الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بالسودان، بهدف تنسيق جهود الوساطة المختلفة وتفادي تعدد المسارات المتنافسة.

وتدعو المبادرات الدولية والإقليمية إلى وقف الحرب وإطلاق عملية سياسية سودانية شاملة، في وقت لا تزال فيه الأطراف السودانية مختلفة بشأن ترتيب الأولويات؛ بين من يضع وقف إطلاق النار قبل العملية السياسية، ومن يدفع باتجاه حوار سياسي بالتوازي مع جهود إنهاء القتال.

ويأتي ذلك بينما ما تزال الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع مستمرة منذ أبريل 2023، مع استمرار النزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية، فيما تواجه جهود الوساطة تحديات مرتبطة بالخلافات بين الأطراف السودانية وتعدد المبادرات الإقليمية والدولية.

وتسعى لجنة تهيئة الحوار، وفق تصريحات قياداتها، إلى تجاوز هذه الانقسامات عبر مشاورات تشمل القوى السياسية والمجتمعية المختلفة، قبل الانتقال إلى مؤتمر الحوار الذي تأمل في عقده قبل نهاية العام.