الخرطوم – أجلت محكمة جرائم المعلوماتية جلسة محاكمة الصحفية حنان عبد الحميد، المعروفة باسم «أم وضاح»، لمدة أسبوع، بسبب عدم توفر أجهزة عرض الأفلام والوثائق التي قيل إنها تعرضت للنهب خلال الحرب، فيما رفض وزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر مقترحاً للتسوية الودية طرحه القاضي خلال الجلسة.
ووفقاً لمصادر عرض الإعيسر توفير أجهزة بديلة لعرض الوثائق أمام المحكمة، لكن المحكمة رفضت المقترح. كما طرح القاضي على الوزير والصحفية مبدأ «التعافي والتصافي» والحل الودي، غير أن الإعيسر رفض التسوية، وحددت المحكمة الخميس 22 أكتوبر موعداً لمواصلة إجراءات القضية.
وتأتي المحاكمة في سياق إجراءات قانونية تواجهها أم وضاح على خلفية بلاغات مرتبطة بالنشر، بينها بلاغ من الإعيسر.
وكانت نيابة جرائم المعلوماتية قد طلبت منها في يوليو الماضي تسليم نفسها، على خلفية دعوى بموجب المواد 24 و25 و26 من قانون مكافحة جرائم المعلوماتية، قبل أن تمثل أمام النيابة في أغسطس لاستكمال إجراءات التحري في البلاغات المرفوعة ضدها.
وتعيد القضية تسليط الضوء على الجدل بشأن استخدام قانون جرائم المعلوماتية في السودان لملاحقة الصحفيين والصحفيات بسبب منشورات أو مواد صحفية.
وينتقد مدافعون عن حرية التعبير اتساع نطاق بعض مواد القانون، محذرين من أن توظيفها في قضايا النشر قد يحوّل الخلافات المتعلقة بالسمعة أو النقد العام إلى ملاحقات جنائية، ويشجع الصحفيين على الرقابة الذاتية خوفاً من الاعتقال أو العقوبات.
وفي مايو 2026، قالت لجنة العدالة إن الانتهاكات بحق الصحفيين في السودان تشمل الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والملاحقات القضائية، وحذرت من تأثيرها على قدرة وسائل الإعلام على نقل المعلومات ومراقبة أداء السلطات.
كما وثّقت لجنة حماية الصحفيين ونقابة الصحفيين السودانيين تدهور بيئة العمل الصحفي منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، مع مقتل صحفيين واحتجاز آخرين وتعرضهم للتهديد، إلى جانب القيود التي تفرضها أطراف النزاع على التغطية الإعلامية.
ويتركز جانب من الانتقادات الموجهة إلى قانون جرائم المعلوماتية في أن تجريم النشر بصياغات واسعة، واستخدام مواد تتعلق بالمحتوى أو السمعة في مواجهة الصحفيين، قد يضعف الحماية اللازمة للتغطية الصحفية بشأن قضايا الفساد والشأن العام.
وتقول منظمات معنية بحرية الصحافة إن معالجة الأضرار الناجمة عن النشر ينبغي أن تراعي حق الجمهور في المعرفة، وألا تتحول العقوبات الجنائية إلى وسيلة لمعاقبة النقد أو الحد من العمل الصحفي.
ولا يعني ذلك أن الصحفيين مستثنون من المسؤولية القانونية عن أعمال النشر، لكن منظمات حرية الصحافة تشدد على ضرورة وضوح النصوص القانونية، وضمان المحاكمة العادلة، والتناسب بين الفعل والعقوبة، والتمييز بين الصحافة المهنية والجرائم الإلكترونية الفعلية.
وفي قضية أم وضاح، لم تتضح من المعلومات المتاحة تفاصيل الوثائق التي كان مقرراً عرضها، أو الأسباب القانونية التي استندت إليها المحكمة في رفض توفير أجهزة بديلة.
كما لم تُنشر إفادة تفصيلية من طرفي القضية بشأن مقترح التسوية. ومن المنتظر أن تستأنف المحكمة نظر القضية في الجلسة المحددة، وسط استمرار الجدل حول حدود المسؤولية القانونية عن النشر وضمانات حرية الصحافة في السودان.