باريس – شهدت العاصمة الفرنسية باريس، الأحد 8 نوفمبر 2026، مظاهرة شارك فيها سودانيون ومناصرون للقضية السودانية، لإحياء الذكرى الأولى لسقوط مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، والمطالبة بتحقيق العدالة للضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها المدينة عقب سيطرة قوات الدعم السريع عليها.

وتجمع المشاركون في ساحة الجمهورية (Place de la République)، رافعين الأعلام السودانية ولافتات بالعربية والفرنسية، حملت شعارات من بينها «العدالة للفاشر» و«أوقفوا الإبادة الجماعية»، فيما اختار المنظمون شعار «الفاشر في قلوبنا.. لن ننسى ولن نغفر» عنواناً للفعالية.

وجاءت المظاهرة بالتزامن مع مرور عام على سقوط المدينة في أيدي قوات الدعم السريع، بعد حصار استمر نحو 18 شهراً، أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية ونقص الغذاء والدواء، وتعطّل الخدمات الأساسية، قبل أن تتمكن القوات من دخول المدينة في أواخر أكتوبر 2025.

وتشير تقارير أممية إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت انتهاكات واسعة بحق المدنيين خلال الهجوم الذي انتهى بسقوط الفاشر في 26 و27 أكتوبر 2025، شملت عمليات قتل جماعي وإعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً واعتقالات تعسفية وتعذيباً ونهباً، إلى جانب استهداف الفارين من المدينة. وجاء الهجوم بعد حصار استمر نحو 18 شهراً، عانى خلاله السكان من نقص الغذاء والمياه والأدوية والمساعدات الإنسانية، والقصف المتكرر للأحياء السكنية والمرافق المدنية.

ووثق مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان مقتل أكثر من 6 آلاف شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم النهائي على المدينة، بينهم ما لا يقل عن 4,400 شخص داخل الفاشر وأكثر من 1,600 أثناء محاولتهم الفرار عبر طرق الخروج. وقال المكتب إن الانتهاكات التي وثقها توفر أسباباً معقولة للاعتقاد بوقوع جرائم حرب، وربما جرائم ضد الإنسانية.

وفي تقرير لاحق، خلصت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان إلى أن عمليات القتل الجماعي والانتهاكات المرتبطة بالسيطرة على الفاشر تحمل مؤشرات على مسار إبادة جماعية، مشيرة إلى استهداف ذي طابع عرقي للمجموعات غير العربية، خصوصاً الزغاوة والفور، شمل القتل والعنف الجنسي والاختفاء القسري والتعذيب.

وعلى الصعيد الدولي، عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة جلسة خاصة في 14 نوفمبر 2025، أدان خلالها تصاعد العنف والانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع والقوات المرتبطة بها، وطلب من بعثة تقصي الحقائق إجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات المبلغ عنها في الفاشر ومحيطها. كما أعلن مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية مواصلة جمع الأدلة وتسريع التحقيقات بشأن الجرائم المرتكبة في دارفور، بما فيها الفاشر، وقال إن الأدلة التي جمعها تشير إلى ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الهجوم على المدينة.

وتسعى المظاهرة، وفق الرسائل التي حملها المشاركون، إلى إبقاء ملف الانتهاكات في الفاشر حاضراً أمام الرأي العام الأوروبي والمؤسسات الدولية، والمطالبة بحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وملاحقة المسؤولين عن الجرائم عبر آليات العدالة الدولية.