هيبان – السودان الآن

أدانت مكوكية قبيلة أطورو استمرار الاعتقالات والانتهاكات بحق أبناء القبيلة، متهمةً استخبارات الجيش الشعبي باعتقال شخصين، وقوة عسكرية بإجبار نازحين من أطورو على مغادرة منطقة مندي.

وقال المك كوكو الدقير دمجلا، ، في بيان صادر بتاريخ 7 سبتمبر 2026م، إن استخبارات الجيش الشعبي اعتقلت خلال يومي 5 و6 سبتمبر الدكتور كنجاس ناتمبي جارو، مدير الإمدادات الطبية بإقليم جبال النوبة، والأستاذ يوسف إبراهيم، موظف منظمة سمارتن، واقتادتهما إلى جهة غير معلومة.

إعلان

وأضاف البيان أن قوة تابعة للكتيبة 36 داهمت صباح أمس منطقة مندي، وأجبرت نازحي أطورو على مغادرة المنطقة بعد مصادرة ممتلكاتهم.
واعتبرت المكوكية هذه الممارسات انتهاكاً لإعلان وقف العدائيات، واتهمت الجهات المنفذة بمواصلة الاستهداف على أساس قبلي.

وطالب المك بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، والكشف عن أماكن احتجازهم وضمان سلامتهم، كما دعت آلية مبادرة رئيس المجلس الرئاسي والمنظمات الحقوقية إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بالانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

تشهد مناطق سيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو في إقليم جبال النوبة، ولا سيما محلية هيبان ومحيط كاودا، منذ مارس 2026 توترات واشتباكات مسلحة بين قوات الحركة ومجموعات من قبيلة أطورو، على خلفية نزاع حول ترسيم الحدود وملكية الأراضي بين الأطورو والشواية. وتصاعد الخلاف بعد اعتراض قيادات من الأطورو على ترتيبات للحدود اعتبرتها منحازة إلى مصلحة الشواية.

وتطور النزاع من خلاف محلي إلى انقسام داخل صفوف الحركة، بعدما شارك ضباط وعناصر من الجيش الشعبي في القتال إلى جانب الأطورو. وصنفت قيادة الحركة المجموعة المناوئة لها باعتبارها «متمردة»، وقالت إن عدداً من الضباط رفضوا أوامر الحضور للتحقيق بعد اندلاع الاشتباكات، قبل أن تتحول المواجهات إلى صراع مسلح داخل مناطق نفوذ الحركة.

وفي يونيو وأغسطس، امتدت المواجهات إلى مدينة كاودا، المعقل السياسي والعسكري الرئيسي للحركة، وتمكنت مجموعات مناوئة من السيطرة على أجزاء من المدينة ومقار حكومية ومواقع تابعة للحركة، قبل أن تستعيد قوات الحلو السيطرة الكاملة عليها في أغسطس. وأدت المعارك إلى إحراق ونهب منازل وممتلكات ونزوح مدنيين من مناطق القتال.

وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن الانتهاكات والاعتقالات والاستهداف على أساس قبلي. ففي حين تؤكد قيادة الحركة أن عملياتها تستهدف أفراداً وصفتهم بالمتمردين ولا تستهدف قبيلة أطورو، اتهمت قيادات قبلية قوات الحركة بشن هجمات على قرى الأطورو واعتقال أفراد من القبيلة وعاملين في منظمات إغاثية.

وفي أغسطس، أُعلنت مبادرة لوقف القتال، وأمر عبد العزيز الحلو قواته بوقف الأعمال العدائية لإتاحة المجال أمام جهود الوساطة. إلا أن الهدنة ظلت هشة، وسط تبادل الاتهامات بخرقها وعودة التحركات العسكرية، قبل تجدد الاشتباكات في سبتمبر وسقوط قتلى ونزوح مدنيين، وفق تقارير محلية ومنظمات طبية.

ويرتبط الصراع أيضاً بالتنافس على الأراضي والموارد الطبيعية في المنطقة، بما في ذلك مناطق التنقيب عن الذهب، ما جعل النزاع القبلي يتداخل مع الخلافات داخل الحركة الشعبية نفسها ويهدد بتوسيع الانقسامات بين مكونات جبال النوبة.