نيويورك – السودان الآن
أبدى حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، استعداده للإدلاء بشهادته أمام القضاء بشأن أحداث معسكر زمزم، وقال إنه سيستدعي كبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس شاهداً، بعدما روى أن اتصالاً منه وتأكيدات أمريكية بشأن إدخال الإغاثة سبقا انسحاب أفراد جانبهم من المعسكر، قبل أن تهاجمه قوات الدعم السريع.
وقال مناوي، خلال ندوة أقامتها رابطة أبناء دارفور في نيويورك، إن بولس طلب وقف القتال في أطراف زمزم وفتح الطريق أمام المساعدات، وإنهم أُبلغوا بأن القوافل جاهزة في طويلة وستدخل المعسكر يوم 13 أبريل 2025.
وأوضح أنه تواصل مع الجميع وطلب من كل من يحمل السلاح من جانبهم الابتعاد والخروج من زمزم وفتح المناطق، بعدما أبلغهم الجانب الأمريكي بأن الدعم السريع وافق أيضاً على الترتيبات.
وأضاف: «دولة كبيرة، الولايات المتحدة الأمريكية، قالت لنا ذلك. هل نصدق أم لا نصدق؟ صدقنا»، ثم أكد: «سحبنا أفرادنا».
ووصف مناوي يوم 13 أبريل بأنه يوم إحراق زمزم و«ذبح زمزم بأطفالها ونسائها»، مكرراً أن ذلك كان اليوم الذي يُفترض أن تدخل فيه الإغاثة.
وقال إنه شاهد على الواقعة ومستعد للشهادة أمام المحكمة، وإنه سيستدعي بولس شاهداً إذا طُلب منه ذلك. ووصف المستشار الأمريكي بأنه «الشخص الذي أعمل معه الآن»، مشيراً إلى استمرار التواصل بينهما.
وترد تفاصيل الاتصال والتأكيدات الأمريكية وسحب الأفراد في رواية مناوي خلال الندوة.
وكان زمزم، قرب الفاشر عاصمة شمال دارفور، قد تعرض لهجوم واسع من الدعم السريع بين 11 و13 أبريل 2025، وثقته المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تقرير عن الانتهاكات التي رافقت الهجوم. وقدّرت المنظمة الدولية للهجرة عدد الذين نزحوا من المعسكر بين 13 و14 أبريل بأكثر من 406 آلاف شخص.
واستعاد مناوي أحداث المعسكر أثناء مناقشة الدعوات الراهنة إلى هدنة إنسانية، مؤكداً أن إنقاذ الأرواح والحفاظ عليها أولوية، وأن تأخير موت الناس أفضل من فقدانهم فوراً.
وقال إن الهدنة والسلام ووقف إطلاق النار ووقف العدائيات ووقف الحرب كلها أمور طيبة، لكنه تساءل: «هل هي كذلك كما تُقال؟ هل تحمل هذه الكلمات معانيها؟»، معتبراً أن هذه الأسئلة تستدعي الإجابة.
وأوضح أنهم طالبوا بهدنة يومياً خلال حصار الفاشر، بينما كان السكان، بمن فيهم الأطفال والنساء، يموتون وتُحرق المنازل والمستشفيات والمدارس والتجمعات المدنية والقوافل بمن فيها، وتتضرر مصادر المياه.
وأضاف أن المسيّرات كانت منتشرة في السماء «كالغربان» على مدار أربع وعشرين ساعة، وقال إنها جُلبت بأموال النفط والغاز.
وذكر أن مطالبات الهدنة نُقلت إلى سفراء دول غربية ومسؤولي منظمات أممية، وإلى من زاروهم في بورتسودان أو التقوهم في أوروبا وأماكن أخرى أو تواصلوا معهم هاتفياً.
واتهم الدعم السريع برفض الهدنة بوضوح، وكذلك برفض قرار أممي متعلق بالفاشر في بيان واضح وموقّع. وانتقد الجهات التي طلب منها التدخل، قائلاً إنها كانت تراوغ و«تلف وتدور» بأساليب وصفها بالغريبة.
وكان مجلس الأمن قد اعتمد في يونيو 2024 القرار 2736، مطالباً الدعم السريع بوقف حصار الفاشر، وداعياً إلى وقف القتال وخفض التصعيد في المدينة ومحيطها.
وتدور الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وأدت إلى موجات واسعة من النزوح داخل السودان واللجوء إلى دول أخرى، فيما أصبحت دارفور ومعسكرات النازحين فيها من أبرز ساحات العنف ضد المدنيين.
وفي حديثه عن جذور النزوح من دارفور، حمّل مناوي قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي، مسؤولية استمرار الحرب، قائلاً: «سواء كانت حرب حميدتي اليوم أو حرب حميدتي بالأمس، فهي في النهاية كلها حرب حميدتي».
وأضاف: «كان البشير يساعدهم، والآن تساعدهم الإمارات، لكنها في النهاية كلها حرب حميدتي».
وقال إن نظام الرئيس السابق عمر البشير استخدم الجنجويد، وإن جهات خارجية تستخدمهم الآن، مؤكداً أن «الشخصية واحدة، والتنظيم واحد، والأفعال هي الأفعال نفسها، والسلوك هو السلوك نفسه».
وربط مناوي بين هذا العنف ولجوء أبناء دارفور إلى الخارج، قائلاً إن معظم الحاضرين لم يغادروا السودان للسياحة أو الدراسة، بل بحثاً عن اللجوء بسبب الحرب. وقدّر نسبتهم بـ99 في المئة في سياق مخاطبته جمهور الندوة.
وعلى صعيد الاتصالات السياسية، أعلن مناوي اختياره ضمن الوفد الذي كان مقرراً أن يرافق رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إلى نيويورك، واختياره أيضاً لرئاسة الوفد المعني بالحوار والتشاور مع بولس بشأن السودان والسلام.
وقال إن الترتيبات كانت تشمل وفداً سياسياً وآخر فنياً، إلى جانب وفد البرهان ومرافقيه، للمشاركة في أعمال الأمم المتحدة وإلقاء كلمة السودان، مشدداً على أن البلاد عضو في المنظمة و«أمة من أممها».
وأوضح أن مواقف وتعقيدات سياسية تسببت في تعثر حضور الوفد، ما دفعهم إلى العمل على مهام أخرى، بينما ألقى وزير الخارجية محيي الدين سالم كلمة السودان التي كان مقرراً أن يلقيها البرهان.
وكان السودان قد طلب، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 21 سبتمبر، التدخل لدى السلطات الأمريكية لإصدار تأشيرة البرهان. ونقلت رويترز عن مصادر سودانية وأخرى أن عدم إصدار التأشيرة ارتبط بمقترح أمريكي لوقف إطلاق النار، بينما أعرب متحدث الأمم المتحدة عن قلق الأمين العام وتواصله مع واشنطن بشأن الأمر.
وقال سالم، في كلمة السودان أمام الجمعية العامة، إن الدولة المضيفة لم تصدر التأشيرة رغم مساعي الأمانة العامة، وطالب بتوثيق الواقعة والنظر فيها عبر الآليات المعنية باتفاق المقر.