الخرطوم – السودان الآن
حذرت منظمة حقوقية من اتساع نطاق العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في السودان، معتبرة أن الانتهاكات ضد النساء والفتيات تمثل أحد أكثر جوانب الحرب تدميراً وأقلها حضوراً في جهود المساءلة والعدالة، بعد أكثر من عامين على اندلاع الصراع.
وقالت هالة الكارب، مديرة مبادرة النساء في القرن الأفريقي ، في مقال نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، إن العنف الجنسي ظل حاضراً في النزاعات السودانية لعقود، لكنه اتخذ أبعاداً أوسع خلال الحرب الحالية التي اندلعت في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
وأضافت أن النساء والفتيات تعرضن للاغتصاب والعنف الجنسي وأشكال أخرى من الانتهاكات المرتبطة بالنزاع، معتبرة أن هذه الممارسات استُخدمت كوسيلة للترهيب والتهجير والسيطرة على المجتمعات المحلية.
وأشارت الكارب إلى أن منظمتها وثقت شهادات لنساء وفتيات تعرضن لانتهاكات جسيمة خلال الحرب، بما في ذلك حالات اغتصاب جماعي واستغلال جنسي واحتجاز في ظروف وصفتها بالقاسية، مؤكدة أن العديد من هذه الوقائع حدثت في سياق الهجمات التي طالت مناطق مدنية خلال النزاع.
وتتهم الكارب قوات الدعم السريع وحلفاءها بالمسؤولية عن نطاق واسع من الانتهاكات الجنسية في الخرطوم والجزيرة وأجزاء من ولايات النيل الأزرق والنيل الأبيض وشمال كردفان، معتبرة أن الحرب الحالية أدت إلى انتقال هذا النوع من الانتهاكات إلى مناطق لم تشهد أنماطاً مماثلة من العنف الجنسي المنهجي خلال السنوات الأخيرة.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت تسببت فيه الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح ملايين السودانيين وانهيار الخدمات الأساسية في مناطق واسعة من البلاد.
وقالت الكارب إن معاناة الضحايا لا تنتهي عند وقوع الانتهاكات، مشيرة إلى أن كثيراً من الناجيات يواجهن وصمة اجتماعية واتهامات ولَوماً داخل مجتمعاتهن، إلى جانب صعوبات كبيرة في الحصول على العلاج والرعاية النفسية والدعم القانوني.
كما سلطت الضوء على أوضاع النساء المحتجزات بتهم تتعلق بالارتباط بقوات الدعم السريع، مشيرة إلى أن قاعدة بيانات منظمة صيحا وثقت أكثر من 850 حالة لنساء اتُّهمن بالتعاون مع الدعم السريع وتعرضن للاحتجاز أو السجن لفترات طويلة خلال عام 2025.
وأضافت أن بعض المحتجزات أفدن بتعرضهن للعنف الجنسي والتعذيب أثناء الاحتجاز، لافتة إلى أن منظمتها عملت بالتعاون مع محامين محليين لأكثر من ستة أشهر من أجل إطلاق سراح أربع نساء احتُجزن لأكثر من عام دون توجيه اتهامات رسمية لهن.
وقالت إن النساء الأربع تحدثن عن تعرضهن لانتهاكات أثناء فترة الاحتجاز، معتبرة أن هذه الحالات تعكس التحديات التي تواجهها النساء في ظل الحرب والاستقطاب السياسي والأمني المتصاعد.
وترى الكارب أن ضعف النظامين القضائي والصحي في السودان يترك أعداداً كبيرة من الضحايا دون إمكانية الوصول إلى العدالة أو الحصول على الرعاية الطبية والنفسية اللازمة، ما يزيد من هشاشة أوضاعهن ويجعل كثيرات عرضة لمزيد من الانتهاكات.
كما ربطت استمرار العنف الجنسي بضعف مؤسسات الدولة وتدفق السلاح وغياب الإصلاحات الأمنية، معتبرة أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب إصلاحات أوسع تتعلق بالحكم وسيادة القانون والمساءلة.
وأشارت إلى أنه رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأطراف دولية أخرى على جهات مرتبطة بالحرب في السودان، فإن المسؤولين عن جرائم العنف الجنسي لم يخضعوا، بحسب قولها، لمحاسبة كافية أو إجراءات عقابية مباشرة.
وتزايدت خلال الأشهر الأخيرة دعوات منظمات حقوقية وإنسانية إلى فتح تحقيقات مستقلة بشأن الانتهاكات المرتبطة بالنزاع، وملاحقة المسؤولين عنها، وتوفير الدعم اللازم للناجيات وأسرهن.
وتقول منظمات دولية إن استمرار الحرب وتقييد الوصول الإنساني إلى مناطق واسعة من السودان يعرقل جهود توثيق الانتهاكات وتقديم المساعدة للضحايا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من الآثار الاجتماعية والنفسية طويلة الأمد للعنف الجنسي على النساء والأطفال والمجتمعات المحلية.
وختمت الكارب بالقول إن التعافي من آثار الحرب لا يمكن أن يتحقق دون إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، معتبرة أن مكافحة العنف الجنسي يجب أن تكون جزءاً أساسياً من أي عملية سلام أو تسوية سياسية مستقبلية في السودان.