الخرطوم – السودان الآن
حذرت الأمين العام للمجلس الأعلى للسلم الاجتماعي، نتالينا يعقوب أبوه كنونه، من تصاعد خطاب الكراهية والانقسامات المجتمعية في السودان، معتبرة أن التحدي الأخطر الذي تواجهه البلاد لا يقتصر على الحرب وتداعياتها العسكرية، بل يمتد إلى ما وصفته بالتهديد المتزايد للنسيج الاجتماعي والعلاقات الإنسانية بين السودانيين.
وقالت كنونه، في إفادة إعلامية، إن السودان يمر بمرحلة دقيقة تتطلب جهداً وطنياً واسعاً لحماية التماسك المجتمعي، مشيرة إلى أن الحرب لا تهدد الأمن والاستقرار فحسب، بل تستهدف أيضاً الروابط الاجتماعية التي حافظ عليها السودانيون عبر عقود طويلة من التعايش والتنوع.
وأكدت أن المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي يعمل على احتواء النزاعات المجتمعية وخفض التوترات المحلية ودعم مبادرات المصالحة بين المكونات المختلفة، خاصة في المناطق المتأثرة بالحرب، لافتة إلى أن أخطر ما تخلّفه النزاعات المسلحة ليس الدمار المادي وحده، وإنما فقدان الثقة بين أبناء المجتمع الواحد.
وأوضحت أن السلم الاجتماعي لا يعني فقط غياب السلاح أو توقف القتال، بل يتمثل في شعور المواطنين بالأمان والاحترام والانتماء، وقدرتهم على التعايش رغم اختلافاتهم الثقافية والاجتماعية والجهوية، مؤكدة أن الحفاظ على هذه القيم يمثل تحدياً مصيرياً في ظل الظروف الراهنة.
وقالت إن إنشاء المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي جاء استجابة لحاجة وطنية ملحة في ظل اتساع الانقسامات وتصاعد خطاب الكراهية والتحريض، مشيرة إلى أن السودان لا يحتاج فقط إلى إنهاء الحرب، بل إلى حماية مجتمعه من الانهيار الاجتماعي وإعادة بناء الثقة بين مكوناته المختلفة.
وأضافت أن المجلس يعمل بروح قومية تشمل جميع الأقاليم والمكونات السودانية، مؤكدة أن أي مشروع حقيقي للسلام لا يمكن أن ينجح إذا قام على الإقصاء أو التهميش، وأن النساء والشباب والإدارات الأهلية والمجتمعات المحلية يجب أن يكونوا جزءاً أساسياً من جهود صناعة السلام.
وشددت كنونه على أهمية الحفاظ على استقلالية المجلس بعيداً عن الاستقطاب السياسي، معتبرة أن فقدان الحياد يعني فقدان ثقة المواطنين، ومؤكدة أن المجلس يعمل من أجل السودان والمجتمع السوداني دون الانحياز لأي جهة أو تيار سياسي.
وفيما يتعلق بالتحديات الراهنة، اعتبرت أن خطاب الكراهية والتحريض القبلي يمثلان أخطر التهديدات التي تواجه السلم الاجتماعي، محذرة من تأثير الشائعات والمعلومات المضللة المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في تأجيج الانقسامات وتغذية مشاعر الخوف والعداء بين المجتمعات.
وقالت إن خطة المجلس لمواجهة هذه التحديات تبدأ ببناء خطاب وطني جامع يعزز قيم المواطنة والتعايش، ويؤكد أن السودان أكبر من الانتماءات القبلية والجهوية والسياسية، إلى جانب العمل مع المؤسسات الإعلامية والدينية والتعليمية لترسيخ ثقافة السلام والتسامح والاحترام المتبادل.
وأكدت أن المجلس يولي اهتماماً خاصاً بالشباب، باعتبارهم الفئة الأكثر استهدافاً بخطابات الكراهية عبر المنصات الرقمية، وفي الوقت نفسه الأكثر قدرة على صناعة مستقبل مختلف إذا أُتيحت لهم الفرصة والدعم اللازمان.
كما شددت على ضرورة معالجة الآثار النفسية والاجتماعية للحرب، خاصة وسط النساء والأطفال والشباب، مشيرة إلى أن المجتمعات الخارجة من النزاعات تحتاج إلى برامج حقيقية لإعادة بناء الثقة والتماسك المجتمعي، وليس فقط إلى إعادة إعمار البنية التحتية والمرافق العامة.
وقالت إن المجلس يعتزم توسيع حضوره داخل مناطق النزوح واللجوء، مؤكدة أن النازحين واللاجئين ليسوا مجرد أرقام في التقارير الإنسانية، بل مواطنون فقدوا منازلهم وأمنهم ويجب إشراكهم في جهود بناء السلام وإعادة بناء المجتمع.
وأضافت أن المجلس يعمل بالتنسيق مع مؤسسات الدولة المختلفة، إلى جانب بناء شراكات مع المؤسسات الدينية والإعلامية والتعليمية ومنظمات المجتمع المدني، انطلاقاً من قناعة بأن السلام لا يمكن أن تصنعه جهة واحدة، وإنما يحتاج إلى شراكة مجتمعية واسعة.
وأوضحت أن من أولويات المجلس خلال المرحلة المقبلة إعداد خريطة شاملة للتحديات التي تهدد السلم الاجتماعي، وإطلاق مبادرات للحوار والمصالحة المجتمعية في المناطق المتأثرة بالحرب، ودعم المبادرات الشبابية والنسوية وتعزيز ثقافة التعايش والوحدة الوطنية.
وأكدت أن المجلس يسعى إلى المساهمة في بناء مجتمع سوداني يقوم على العدالة والتسامح واحترام التنوع، ويشعر فيه كل مواطن بأن كرامته مصانة بغض النظر عن انتمائه القبلي أو الجغرافي أو الثقافي.
وختمت نتالينا كنونه إفادتها بالتأكيد على إيمانها بقدرة السودانيين على تجاوز الجراح الحالية واستعادة وحدتهم، مشيرة إلى أن ما يجمع أبناء السودان أكبر بكثير مما يفرقهم، وأن السلام الحقيقي يبدأ عندما يختار السودانيون الوطن فوق الانقسامات والإنسانية فوق الكراهية والانتقام.