واشنطن – صوت الهامش
أختتم أمس الخميس، المؤتمر الوزاري لتعزيز الحرية الدينية في واشنطن فعالياته التي استمرت ثلاثة أيام بمشاركة 175 من قادة المجتمع المدني وأكثر من 100 من القادة الدينيين من نحو 80 دولة من حول العالم بدعوة من الخارجية الأمريكية.
وفي دعوته لانعقاد المؤتمر الأول من نوعه، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، إن الاضطهاد والمعاناة التي تلقاها الأقليات الدينية حول العالم يجب أن تتوقف فورا. وأشار بومبيو إلى هدم السلطات السودانية الكنيسة الإنجيلية المشيخية في الخرطوم في فبراير الماضي بعد ساعات من قداس الأحد دون سابق إنذار.
وأكد بومبيو أن هذا القرار ليس إلا واحدا من قرارات تأتي في إطار سياسة تنتهجها حكومة السودان ضد الكنائس والأقلية المسيحية في البلاد.
وأكد كل من وزير الخارجية بومبيو ونائب الرئيس الأمريكي مايك بنس ، على أهمية التسامح الديني كركيزة أساسية للسلام والأمن، وكدليل مهم على مسؤولية نظام الحكم ورشادته، وأن التفاهم فيما بين الأديان واحترام وحماية الحرية الدينية والحقوق الإنسانية الأخرى هي حوائط صدّ قوية ضد التطرف.
وفي بيان نشرته وزارة الخارجية الامريكية ، لفت نائب وزير الخارجية الأمريكي جون سوليفان، إلى لقاء جمعه، في نوفمبر الماضي، بقادة من مسجد النيلين بالخرطوم وعدد من الناس ذوي العقائد والخلفيات والثقافات المختلفة للحديث عن أهمية العمل على تعزيز قيم التسامح والاحترام المتبادل بين كافة المواطنين من مختلف المشارب.
وأشار أن هذا العمل الهام تضطلع به القيادات الدينية ومنظمات المجتمع المدني في محاولة لجسر الاختلافات العميقة وصولا إلى أرض هي واحة من التفاهم يسودها الأمن والسلام.
وأكد سوليفان على أن هذه المهمة ليست سهلة، وأن الخارجية والإدارة الأمريكية تتشرف بمساندة ودعم القائمين عليها من رجال القيادات الدينية والمنظمات المدنية. كما تشجع واشنطن حكومة السودان على عمل إصلاحات ماسة لضمان أن يحظى الجميع في السودان بحقه الأصيل في الحرية الدينية.
وكشف المسؤول الأمريكي، سوليفان، عن دعم بلاده بالتعاون مع كندا تدشين اجتماع غير مسبوق بين الكنائس وجماعات دينية ومسؤولين من الحكومة السودانية في محاولة لإحراز تقدم على هذا الصعيد.
وأكد سوليفان أن ثمة الكثير من العمل في هذا الصدد بالسودان يحتاج إلى الإنجاز، داعيا الحكومة السودانية إلى الالتزام بما قطعته على نفسها من تعهدات باتخاذ خطوات جديدة على صعيد الحرية الدينية.
ونوه بيان سوليفان عن أن مناقشات اليوم الأول في المؤتمر ركزت على سبل تزويد المجتمع المدني بآليات ووسائل للحصول على ما تحتاجه من موارد حتى يتيسر لها أداء عملها الهام. فيما ركز اليوم الثاني على الاستماع لهؤلاء القادة المدنيين والدينيين للوقوف بشكل أفضل على ما يتهدد الحرية الدينية حول العالم ومن ثم تحسين توفير الحماية لهذا الحق الثمين (حق حرية الاعتقاد) من جانب الخارجية والإدارة الأمريكية.
وأكد البيان الذي اطلعت عليه (صوت الهامش) تثمين واشنطن للدور الطليعي الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني والقيادات الدينية حول العالم، وأن واشنطن تدعم هذا الدور وتسانده، وأن الحرية الدينية تمثل أهمية قصوى للولايات المتحدة وإدارة الرئيس دونالد ترامب.
ونبه البيان إلى أن من بين مهام منظمات المجتمع المدني والقيادات الدينية تسجيل الانتهاكات والإبلاغ عنها للحكومة الأمريكية وشركائها بحيث يتم العمل للتصدي لها وضمان عدم إفلات مقترفيها من العقاب.
ويحتل السودان المرتبة الرابعة لهذا العام 2018 على قائمة الدول التي تضطهد المسيحيين حول العالم، بحسب تقرير منظمة الأبواب المفتوحة لدعم المسيحيين.
وتعاني الأقلية المسيحية اضطهادا في ظل حكومة الخرطوم التي يرأسها البشير وطغمة من الإسلامويين استولوا على حكم البلاد بانقلاب عسكري عام 1989.
وقد اشتدت أعمال التضييق والتوقيف والاضطهاد ضد المسيحيين منذ انفصال الجنوب في يوليو 2011؛ وكان وزير الإرشاد والأوقاف السوداني قد أعلن في أبريل 2013 أنه لن يتم منح تراخيص بناء كنائس جديدة في السودان، مشيرا إلى تناقص تعداد المسيحيين في المناطق الجنوبية بالبلاد.
ومنذ 2012، طردت حكومة الخرطوم مسيحيين أجانب وهدمت مباني كنسية بذريعة أنها كانت تنتمي لأشخاص من جنوب السودان؛ هذا فضلا عن مداهمة السلطات لمكتبات مسيحية واعتقال مسيحيين وتهديد وقتل مسيحيين جنوب سودانيين لم يغادروا أو لم يتعاونوا مع الشرطة في الإرشاد عن مسيحيين آخرين.
وبسبب اضطهادها للمسيحيين، فضلا عن انتهاك حقوق إنسانية أخرى، فإن الخارجية الأمريكية تصنف السودان كـ”دولة مبعث قلق خاص” منذ عام 1999؛ كما أوصت لجنة الحريات الدينية الدولية في تقريرها للعام الجاري 2017 بإبقاء السودان في ذات القائمة (دولة مبعث قلق خاص).