الخرطوم – السودان الآن

دعت ورقة قانونية جديدة إلى تطوير الإطار التشريعي المنظم للإعلام في السودان، من خلال إصدار قانون مستقل للإعلام الرقمي يعترف بالصحافة الإلكترونية وينظم مسؤولياتها وحقوقها، مع إعادة تنظيم العلاقة بينها وبين قانون مكافحة جرائم المعلوماتية.

وأعد الورقة الباحث القانوني أبشر دلدوم الختيم، تحت عنوان “نحو تشريع سوداني متكامل للإعلام الرقمي”، حيث تناولت أوجه القصور في التشريعات الحالية، وعلى رأسها قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية لسنة 2009 وقانون مكافحة جرائم المعلوماتية لسنة 2018.

إعلان

ورأت الورقة أن التشريعات الحالية لم تواكب التحولات التي أحدثتها الثورة الرقمية، مشيرة إلى أن قانون الصحافة لا يزال يستند إلى نموذج الصحافة الورقية، بينما يجرّم قانون مكافحة جرائم المعلوماتية أفعالاً تقع عبر الفضاء الإلكتروني دون تمييز كافٍ بين العمل الصحفي المشروع والجرائم الإلكترونية.

واقترحت تبني ما وصفته بـ”النموذج المختلط”، الذي يعترف قانوناً بالصحافة الإلكترونية باعتبارها امتداداً للعمل الصحفي، مع استمرار تطبيق قانون مكافحة جرائم المعلوماتية على الجرائم الإلكترونية المستقلة، بما يحقق التوازن بين حرية التعبير وحماية الحقوق.

واستعرضت الدراسة تجارب تشريعية في فرنسا وألمانيا وبريطانيا ومصر، معتبرة أنها تقدم نماذج متوازنة بين حماية حرية الصحافة ومساءلة مرتكبي الجرائم الرقمية.

كما تضمنت الورقة مشروعاً أولياً لقانون الإعلام الرقمي السوداني، يشمل تعريف الإعلام الرقمي والمؤسسات الإعلامية الرقمية، وضمانات حرية النشر الإلكتروني، والمسؤولية المهنية والجنائية، إضافة إلى مقترح بإنشاء مجلس مستقل للإعلام الرقمي يتولى تسجيل المنصات الإعلامية ووضع المعايير المهنية والنظر في الشكاوى.

واختتمت الدراسة بعدد من التوصيات، أبرزها تعديل قانون الصحافة والمطبوعات، والاعتراف القانوني بالصحافة الإلكترونية، وإصدار قانون مستقل للإعلام الرقمي، وإنشاء مجلس مختص، مع تدريب القضاة وأعضاء النيابة على قضايا الإعلام الرقمي وإعداد مدونة وطنية لأخلاقيات النشر الإلكتروني.

ويواجه قانون مكافحة جرائم المعلوماتية في السودان انتقادات متواصلة من الصحفيين والحقوقيين، الذين يرون أن بعض مواده تُستخدم في ملاحقة الصحفيين على خلفية أعمال النشر الإلكتروني، ويطالبون بتعديل قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية وإدراج نصوص تنظم الصحافة الرقمية والإعلام الإلكتروني، بما يواكب التطورات المتسارعة في قطاع الإعلام، ويضمن التوازن بين حرية الصحافة والتعبير والمساءلة القانونية.