الخرطوم – السودان الآن
طالبت أسر ضحايا وناجين من معتقلات مرتبطة بحركة/جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد أحمد النور، القوى المدنية والسياسية والجهات الدولية المعنية بجهود السلام، بإدراج ملف المعتقلين والانتهاكات المبلغ عنها ضمن أولويات أي مسار سياسي، محذرة من أن تؤدي مشاركة قيادات متهمة بالمسؤولية عن تلك الوقائع في مشاورات السلام إلى تهميش حقوق الضحايا أو تعطيل المساءلة.
وقالت الأسر، في نداء عاجل حصلت عليه «السودان الآن» وجهته إلى «القوى المناهضة للحرب» والآليتين الرباعية والخماسية والمؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية، إن عدداً من القيادات العسكرية والجنود تعرضوا، بحسب روايتها، لاعتقالات مطولة تراوحت بين عام وعشرة أعوام دون محاكمات، إلى جانب مزاعم بشأن سوء المعاملة والتصفية الجسدية وممارسات أخرى قالت إنها قد ترقى، إذا ثبتت بالأدلة، إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.
وأكدت الأسر أنها لا تطالب بإقصاء أي طرف بناءً على الاتهامات وحدها، لكنها شددت على ضرورة التحقيق المستقل والشفاف وتحديد المسؤوليات وفق الأدلة والمعايير القانونية، محذرة من تحول المشاركة في العملية السياسية إلى حصانة من المساءلة.
وأبدت الأسر مخاوف بشأن مشاركة نائب رئيس الحركة، اللواء عبد الله حران آدم، رئيساً لوفدها في مسارات السلام الجارية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، واتهمته بالمسؤولية القيادية عن انتهاكات قالت إنها وقعت في منطقة جاو بجنوب السودان، مشيرة إلى موقعه داخل قيادة الحركة وإشرافه، وفق ادعائها، على قوات وأجهزة استخبارات مرتبطة بأماكن الاحتجاز. ولم يتضمن النداء رداً من الحركة أو القيادي المذكور على هذه الاتهامات.
وفي ما يتعلق بمصير المعتقلين، قالت الأسر إن 85 شخصاً كانوا محتجزين في تلك السجون حتى 15 مارس 2026، وهو التاريخ الذي فرّ فيه معتقلون من أماكن احتجازهم.
وأضافت أن 21 شخصاً فقط تمكنوا من الوصول إلى مناطق آمنة، بينما لا يزال مصير 64 شخصاً مجهولاً، وفق المعلومات المتوفرة لديها. وذكرت أن بعض المفقودين يُعتقد أنهم تعرضوا للتصفية الجسدية، فيما أُعيد اعتقال آخرين، دون أن تقدم في النداء تفاصيل مستقلة تؤكد مصير كل منهم.
وتقول أسر المعتقلين إن أوضاع المحتجزين داخل السجون كانت سيئة، وإن قيادات عسكرية وجنوداً ظلوا رهن الاحتجاز دون أن تُحال قضاياهم إلى العدالة وفق قوانين الحركة وإجراءاتها. كما تحدثت الأسر عن مقتل بعض المعتقلين أثناء محاولة الفرار، وهي وقائع تحتاج إلى تحقيق مستقل لتحديد ما حدث وظروفه والمسؤوليات المحتملة.
ودعت الأسر إلى عدم تجاوز ملف المعتقلين والناجين في المشاورات السياسية، وإلى دعم تحقيق محايد في وقائع الاعتقال المطول والانتهاكات المبلغ عنها، وضمان عدم استخدام التفاوض لتعطيل المساءلة القانونية. كما طالبت بتوفير الحماية للضحايا والشهود ومنع الانتقام منهم، واحترام سرية شهاداتهم وبياناتهم الشخصية.
وشملت المطالب أيضاً الاعتراف بمعاناة الضحايا والناجين وأسرهم، وتوفير سبل الإنصاف والتعويض والتأهيل، إلى جانب ضمان إدراج القضية ضمن أولويات مبادرات السلام ذات الصلة.
وأكدت الأسر استعدادها لتقديم تقارير تفصيلية بشأن الاعتقالات وعمليات الفرار ومصير الناجين والمفقودين، وإتاحة التواصل مع الشهود والأسر التي تمكن أفرادها من الوصول إلى مناطق آمنة، وفق ترتيبات تضمن سلامتهم، بهدف تمكين الجهات المعنية من التحقق المستقل من الوقائع.
وشدد النداء على أن أي عملية سلام مستدامة في السودان ينبغي أن تراعي حقوق الضحايا وتضمن الحقيقة والعدالة والمساءلة، وألا يؤدي السعي إلى إنهاء الحرب إلى إهمال الانتهاكات المبلغ عنها أو تجاوز مصير المفقودين.