الجنينة – قالت شبكة أطباء السودان إن قوات الدعم السريع تحتجز 47 من العاملين في القطاع الطبي و88 من المعلمين وأساتذة الجامعات بمدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، داخل عدة مراكز احتجاز، معربة عن مخاوفها بشأن سلامتهم وأوضاعهم الصحية والإنسانية.
وأضافت الشبكة، في بيان صدر الأربعاء 4 نوفمبر 2026، أن المحتجزين يوجدون في مواقع عدة، من بينها مقر بعثة «يوناميد» السابق، ومعتقلات داخل قيادة الفرقة 15 مشاة، وسجن أردمتا، مطالبة بالكشف عن أماكن وجودهم والسماح لهم بالتواصل مع أسرهم.
وقالت الشبكة إن استمرار احتجاز الكوادر الطبية يحرم آلاف السكان من الخدمات الصحية، في وقت يعاني فيه القطاع الطبي في غرب دارفور نقصاً حاداً في الكوادر والإمكانات، بينما يؤدي احتجاز المعلمين وأساتذة الجامعات إلى زيادة تراجع الخدمات التعليمية في المنطقة.
وأشارت إلى أن المحتجزين موزعون على مراكز عدة داخل المدينة، مع ورود معلومات عن وجود مدنيين آخرين، بينهم نساء وأطفال، في تلك المرافق. وطالبت بالسماح للمنظمات الإنسانية والحقوقية بزيارة أماكن الاحتجاز والاطلاع على أوضاع المحتجزين، والتأكد من حصولهم على الرعاية الطبية والغذاء والمياه.
وتأتي هذه المخاوف في ظل سجل من الانتهاكات التي وثقتها منظمات حقوقية في الجنينة ومناطق أخرى من غرب دارفور منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. ووثقت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقرير صدر مايو 2024 عمليات قتل واسعة للمدنيين واعتقالات تعسفية وتعذيباً وسوء معاملة، استهدفت بصورة خاصة أفراداً من مجتمع المساليت، إلى جانب استهداف أطباء ومحامين وأكاديميين وقيادات مجتمعية.
وشملت الانتهاكات التي وثقها التقرير احتجاز مدنيين في مرافق رسمية وغير رسمية، وتعريض بعضهم للضرب والتعذيب، فيما شهدت منطقة أردمتا في نوفمبر 2023 موجة جديدة من القتل والاعتقالات ونهب الممتلكات، عقب هجمات قوات الدعم السريع وحلفائها على المنطقة.
وفي تطور لاحق، أعربت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، في يونيو 2026، عن قلقها من تزايد الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، مشيرة إلى أن استخبارات الدعم السريع اعتقلت ما لا يقل عن 70 شخصاً في الجنينة خلال مايو من العام نفسه، بينهم عاملون في المجال الإنساني. وقالت البعثة إن هذه الممارسات تُستخدم للضغط على المدنيين، وإن بعض الأسر تعرضت لمطالبات بدفع مبالغ مالية مقابل الإفراج عن ذويها.
وقالت شبكة أطباء السودان إن العاملين في القطاع الصحي يتمتعون بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، مطالبة قوات الدعم السريع بالكشف عن أماكن المحتجزين، والسماح لهم بالتواصل مع أسرهم، وضمان حصولهم على الرعاية الصحية، والإفراج عن الذين لم توجه إليهم اتهامات قانونية أو لم يخضعوا لإجراءات قضائية عادلة.
ودعت الشبكة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى متابعة أوضاع المحتجزين والضغط لضمان سلامتهم واحترام حقوقهم، محذرة من أن استمرار احتجاز الكوادر الطبية والأكاديمية يفاقم تدهور الخدمات الصحية والتعليمية في غرب دارفور.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من عدد المحتجزين الذي أوردته الشبكة أو أماكن احتجازهم، كما لم يصدر تعليق من قوات الدعم السريع بشأن ما ورد في بيانها حتى تاريخ نشر الخبر.