كادوقلي – السودان الآن
تسببت الاشتباكات المسلحة داخل صفوفالحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، في موجة نزوح واسعة شملت مئات الأسر من مناطق حول كاودا بولاية جنوب كردفان، وسط أوضاع إنسانية متدهورة ونقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.
وتداول ناشطون ومصادر محلية مقاطع مصورة حصلت “السودان الآن” على نسخة منها، توثق رحلة نزوح مجموعات كبيرة من المدنيين، غالبيتهم من النساء والأطفال، عبر مناطق جبلية وعرة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وصعوبة الوصول إلى مصادر المياه.
وأظهرت المقاطع تكدس عشرات النازحين حول نقاط مياه محدودة بمنطقة “مصفى”، وهم يحملون “الجركانات” البلاستيكية بعد قطع مسافات طويلة للحصول على المياه، بينما بدت على كثير منهم علامات الإعياء والإجهاد.
وفي إحدى الشهادات المصورة، قالت امرأة نازحة وهي تحمل طفلها إنهم غادروا منازلهم وتركوا ممتلكاتهم بعد اندلاع القتال، مضيفة أنهم يقيمون منذ أكثر من أسبوع في “الخلا” دون غذاء أو مياه كافية.
وأضافت: “الناس ماتت والجوع أكلنا.. في ناس تاهوا وما معروفين وين”، موجهة نداء استغاثة للمنظمات الإنسانية والجهات الحكومية للتدخل العاجل، خاصة مع اقتراب موسم الأمطار وغياب المأوى.
وفي مقطع آخر، تحدث أحد النازحين عن تزايد الضغط على مصادر المياه المحدودة، قائلاً إن الأسر تنتظر لساعات للحصول على “جركان موية واحد”، في وقت تتفاقم فيه معاناة النازحين مع انعدام الخدمات الأساسية.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب اشتباكات داخلية بين مجموعات من الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال، على خلفية نزاعات مرتبطة بالأرض وترسيم الحدود بين مكونات محلية في المنطقة.
وكانت الحركة الشعبيةقد أقرت رسمياً بوقوع المواجهات، متهمة مجموعة من الضباط المنتمين لمكون “الأطورو” بالتمرد على قيادة الجيش الشعبي ومهاجمة قواته، بينما نفى ضباط وقيادات من المجموعة هذه الاتهامات، واتهموا قوات تابعة للحركة بارتكاب انتهاكات شملت حرق قرى ومنازل وتهجير سكان مدنيين.
وتزايدت خلال الأيام الأخيرة التحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية في مناطق النزوح حول كاودا، مع مخاوف من انتشار الأمراض ووقوع وفيات وسط الأطفال وكبار السن نتيجة العطش والجوع ونقص الرعاية الصحية.