الخرطوم ــ صوت الهامش
أكد المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فولكر تورك مقتل ما لا يقل عن 119 شخصا منذ استيلاء الجيش على السلطة، وإصابة أكثر من 8,050 شخصا بجروح.
مشيراً إلى توثيق الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين في الخرطوم، بما في ذلك استخدام الذخيرة الحية.
وقد تحقق مكتبه من 19 حادثة عنف جنسي وعنف قائم على النوع الاجتماعي، معظمها ارتكبتها عناصر الشرطة في سياق الاحتجاجات، ولم يتم تقديم أي من الجناة في هذه الحوادث الـ 19 إلى العدالة.
وأضاف بالقول : قد يكون هناك المزيد، لكن ضحايا هذا العنف غالبا لا يتحدثون بسبب الوصمة الاجتماعية العميقة، وعدم الثقة في نظام العدالة والخوف من الانتقام.
أوضح أنه في منطقة دارفور، سلّط المجتمع المدني والنازحون داخليا الضوء على تفشي الإفلات من العقاب على الانتهاكات والتجاوزات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك قوات الدعم السريع.
وقد وثّق مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان 11 اشتباكا مميتا واسع النطاق أسفر عن مقتل 1,091 شخصا على الأقل منذ يناير 2021.
وأسفرت الهجمات التي شنتها قبيلة الرزيقات العربية بشكل رئيسي على المجتمعات غير العربية عن أكبر عدد من الضحايا، كما تم توثيق عنف جنسي.
وقال إنه كانت استجابة السلطات لعلامات الإنذار المبكر بالعنف ضعيفة، مما خلق تصوّرا بأن السلطات غير مستعدة لحماية المدنيين الذي ينتمون إلى قبائل مختلفة.
ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الجهات المعنية إلى توجيه تعليمات واضحة للأجهزة الأمنية بالتعامل مع التظاهرات بما يتماشى مع قوانين ومعايير حقوق الإنسان.
وقد اختتم المفوض السامي زيارة إلى السودان استمرت أربعة أيام، وقال في ختامها : ”للناس الحق في التجمّع السلمي وعلى الدولة الالتزام بضمان ممارسة هذا الحق دون خوف من التعرّض لإطلاق النار.“
وشدد على أنه بدلا من احتجاز المتظاهرين، طلب من الشرطة إيجاد طريقة للتعامل مع المجتمعات، وتقبّل حقيقة أن لدى المتظاهرين مطالب مشروعة، وحثهم على عدم اعتبار المتظاهرين خصوما.
وقال : ”لقد كان شعب السودان مصدر إلهام للكثيرين منا في أصقاع الأرض. عندما نزل الناس – ولا سيّما شباب ونساء السودان – إلى الشوارع في ديسمبر 2018 للمطالبة بحقوقهم الإنسانية وإزاحة دكتاتورية استمرت 30 عاما، تبعناهم في رهبة وإجلال، وانضممنا إلى الزخم من أجل التغيير والأمل في مستقبل أكثر إشراقا وأكثر سلاما وعدلا لشعب هذا البلد المذهل.
خلال الزيارة، ناقش تورك هذه القضايا وغيرها مع مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة، من بينهم رئيس مجلس السيادة الفريق الركن عبد الفتّاح البرهان ونائب الرئيس اللواء محمد حمدان دقلو، ووزراء الخارجية والعدل والداخلية بالإنابة، والنائب العام والآليات الوطنية لحقوق الإنسان وغيرهم يومي الأحد والاثنين.
كما التقى في الفاشر بشمال دارفور مع سلطات إقليمية رفيعة المستوى، بما في ذلك رئيس سلطة دارفور الإقليمية وولايتي شمال دارفور وغرب دارفور.
وقال : ”التقيت بالعديد من ممثلي المجتمع المدني وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في الخرطوم والفاشر. كان عملهم الدؤوب عبر مجموعة متنوعة من قضايا الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ملموسا. القضايا التي أثاروها والتي وثقها مكتبي خطيرة.“
كما تطرق تورك إلى التقارير ”المقلقة“ عن العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات، وكذلك الرجال والفتيان.
وفي ولاية النيل الأزرق أيضا، منذ يوليو 2022، وقعت حوادث مميتة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 441 شخصا. وفي ولايات كردفان، تم تسجيل مقتل أكثر من 150 شخصا.
وقال تورك : ”أخشى أن تستمر دورات العنف وأدعو السلطات إلى الاهتمام بعلامات التحذير واتخاذ تدابير فورية لوقف العنف، بما يتماشى مع التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.“
وشدد على أن الخيط الرئيسي في كل تفاعل تقريبا خلال الأيام الأربعة الماضية هو الحاجة إلى المساءلة والعدالة.
تطرق المفوض السامي إلى الواقع الحالي في السودان، إذ يكسب نصف السكان حوالي دولارين أميركيين فقط في اليوم. وزادت تكلفة الكهرباء 25 ضعفا في العام الماضي.
كما تضاعف سعر الخبز وكذلك أسعار الوقود. الاقتصاد في تدهور، مع عواقب وخيمة على الأشخاص الأكثر ضعفا في السودان.
ثلث الشعب السوداني بحاجة إلى مساعدة إنسانية وبلغ عدد النازحين 3.7 مليون نازح، أكثر من 211 ألف شخص نزحوا منذ بداية العام الجاري