واشنطن – السودان الآن

اتهم السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، ومستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، قوات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية في السودان، داعيين مجلس الأمن الدولي إلى اعتماد مشروع قرار أمريكي يقضي بتوسيع حظر توريد الأسلحة ليشمل جميع أنحاء البلاد، بدلاً من اقتصاره على إقليم دارفور.

وقال المسؤولان، في مقال مشترك، إن قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها ارتكبت أعمال إبادة جماعية شملت قتل رجال وفتيان على أساس عرقي، إلى جانب ارتكاب عمليات اغتصاب وعنف جنسي واسع ضد النساء والفتيات، مضيفين أن الأمم المتحدة تقدر أن أكثر من 12 مليون امرأة وفتاة في السودان معرضات لخطر العنف الجنسي.

إعلان

وأضافا أن القوات المسلحة السودانية ارتكبت أيضاً انتهاكات خلال الحرب، مؤكدين أن المدنيين ظلوا الضحية الرئيسية للنزاع، مع استهداف البنية التحتية والمرافق الصحية والأسواق وطرق الإغاثة، واستخدام المساعدات الإنسانية وسيلة للضغط على السكان.

وأشار الكاتبان إلى أن الحرب دخلت مرحلة أكثر خطورة مع التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة، مؤكدين أن هجمات الطائرات المسيّرة تسببت في ارتفاع كبير في أعداد الضحايا، بينما أصبحت الأسواق والمستشفيات والمدارس وقوافل المساعدات أهدافاً متكررة للهجمات.

وقالا إن السودان يواجه اليوم أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث يحتاج أكثر من 33 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، ويعاني نحو 19.5 مليون شخص من الجوع الحاد، بينما تجاوز عدد النازحين داخلياً واللاجئين إلى دول الجوار 13 مليون شخص، فضلاً عن سقوط ما لا يقل عن 150 ألف قتيل منذ اندلاع الحرب.

وأضاف المسؤولان أن استمرار تدفق الأسلحة والمرتزقة والطائرات المسيّرة من الخارج أدى إلى إطالة أمد النزاع، مشيرين إلى أن أكثر من عشر دول وشبكات تهريب وسماسرة أسلحة ومرتزقة أجانب يقدمون أشكالاً مختلفة من الدعم العسكري لطرفي الحرب.

واندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023 بعد انهيار الخلاف بين قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) بشأن دمج قوات الدعم السريع في الجيش خلال المرحلة الانتقالية، لتتحول المواجهة إلى حرب امتدت إلى معظم أنحاء البلاد، وأدت إلى واحدة من أكبر أزمات النزوح والجوع في العالم، وفق الأمم المتحدة.

وشهد النزاع اتهامات متبادلة بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، فيما خلصت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق وتقارير أممية أخرى إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، كما اتهمت القوات المسلحة السودانية بارتكاب انتهاكات خلال العمليات العسكرية، بينما ينفي الطرفان ارتكاب جرائم ممنهجة بحق المدنيين.

وأكد الكاتبان أن الحظر الحالي الذي يفرضه مجلس الأمن بموجب القرار 1591 منذ عام 2005 يقتصر على إقليم دارفور، في حين توسعت رقعة الحرب إلى ولايات كردفان والنيل الأزرق ومناطق أخرى، الأمر الذي يجعل القيود الحالية غير كافية لوقف تدفق الأسلحة.

وأوضحا أن مشروع القرار الأمريكي المطروح أمام مجلس الأمن يهدف إلى فرض حظر شامل على توريد الأسلحة إلى جميع أنحاء السودان، بما يشمل شبكات تهريب السلاح، وموردي الطائرات المسيّرة، ومجندي المرتزقة، ووكلاء الشراء، والجهات والأفراد الذين يقدمون دعماً عسكرياً لأي من طرفي النزاع.

وأضافا أن الولايات المتحدة فرضت بالفعل عقوبات على أفراد وكيانات متهمة بتسهيل تجنيد المرتزقة وتوفير الدعم العسكري، داعيين الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى دعم مشروع القرار وتنفيذ إجراءات مماثلة لوقف تدفق الأسلحة إلى السودان.

وفي ختام المقال، أكد المسؤولان أن أياً من القوات المسلحة السودانية أو قوات الدعم السريع لا يملك شرعية حكم السودان بعد انتهاء الحرب، معتبرين أن مستقبل البلاد يجب أن يقوم على حوار مدني مستقل يقوده السودانيون، بالتوازي مع هدنة إنسانية تسمح بإيصال المساعدات وتمهد لعملية سلام شاملة.