نيرتتي – السودان الآن
حذرت اللجنة المجتمعية في معسكر الجنوبي الجديد بمدينة نيرتتي في ولاية وسط دارفور من تفاقم نقص الغذاء، وقالت إن آلاف النازحين يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة مع ارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل وخفض الحصص الغذائية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ضعف الأمطار على الموسم الزراعي.
وقالت اللجنة، في خطاب وجهته إلى منظمة المجلس الدنماركي للاجئين (DRC) في 9 سبتمبر 2026، إن المعسكر يشهد «فجوة غذائية كبيرة» أدت، بحسب إفادتها، إلى حالات من سوء التغذية وأمراض مرتبطة بالجوع بين الأطفال وكبار السن.
وأوضحت أن بعض الأسر لا تحصل إلا على وجبة واحدة في اليوم، غالباً من «العصيدة»، بينما تضطر أسر أخرى إلى الاعتماد على جيرانها أو مشاركة الطعام معهم.
وأضافت أن انعدام السيولة وارتفاع أسعار السلع وغياب فرص العمل خلال موسم الزراعة الخريفية زاد من صعوبة حصول النازحين على الغذاء.
وبحسب كشف إحصائي صادر عن إدارة المعسكر حصلت عليه «السودان الآن» في 13 سبتمبر، يبلغ عدد سكان الجنوبي الجديد 21,582 شخصاً موزعين على 3,597 أسرة، بينهم 13,010 أطفال، و3,371 امرأة، و2,245 رجلاً، إضافة إلى 2,532 من كبار السن و439 شخصاً من ذوي الإعاقة.
وقالت اللجنة إن خفض المساعدات الغذائية بنسبة 50% فاقم الضغوط على الأسر، مشيرة إلى أن التوزيعات الشهرية لا تكفي، في ظل ارتفاع عدد أفراد بعض الأسر إلى ما بين ستة وعشرة أشخاص.
وطالبت اللجنة المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية بالتدخل العاجل، وتوفير مساعدات غذائية تشمل الذرة والقمح والأرز والعدس والزيت والسكر والملح والبسكويت، إلى جانب إنشاء ثلاث غرف طوارئ داخل المعسكر.
وتأتي الشكوى في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية في السودان نقصاً حاداً في التمويل، فيما تتزايد الاحتياجات الناجمة عن الحرب والنزوح والجوع والأمراض.
وقالت الأمم المتحدة في أبريل 2026 إن نحو 34 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 21 مليوناً بحاجة إلى خدمات صحية، وقدرت عدد الأشخاص الذين يعانون سوء تغذية حاداً بنحو 4 ملايين في 2026. كما حذرت من اتساع انتشار الأمراض وتراجع الوصول إلى الخدمات الصحية.
وفي مايو، حذرت وكالات الأمم المتحدة من أن 14 منطقة في دارفور وكردفان معرضة لخطر المجاعة خلال الأشهر التالية إذا تصاعد القتال وتراجع الوصول الإنساني، مشيرة إلى أن انعدام الأمن ونقص التمويل وارتفاع تكاليف الوقود والسلع أعاقا جهود إيصال الغذاء وتخزينه قبل موسم الأمطار.
وتواجه مناطق دارفور تحدياً إضافياً مع موسم الأمطار، إذ يمكن للأمطار والسيول أن تعرقل طرق الإمداد والوصول الإنساني إلى المناطق النائية.
وقالت الأمم المتحدة إن الاستعداد لموسم الأمطار في دارفور شمل تقديم الإمدادات الغذائية والتغذوية مسبقاً، لكن استمرار انعدام الأمن وصعوبة الوصول يهددان العمليات الإنسانية.
وفي أغسطس، قالت الأمم المتحدة إن العمليات الإنسانية في السودان لا تزال تواجه نقص التمويل وانعدام الأمن، بينما بلغت نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 نحو 41% فقط، بما يعادل 1.2 مليار دولار من أصل 2.9 مليار دولار مطلوبة في ذلك الوقت.
وتحذر المنظمات الإنسانية من أن استمرار فجوة التمويل، بالتزامن مع صعوبة الوصول وموسم الأمطار وتراجع القدرة على توفير الغذاء والخدمات الأساسية، قد يزيد الضغوط على المجتمعات النازحة والمضيفِة في دارفور.
ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من جميع الأرقام والحالات الصحية والوفيات التي أوردتها لجنة معسكر الجنوبي الجديد، كما لم تتوافر ضمن الوثائق التي حصلت عليها «السودان الآن» نتائج تقييم غذائي مستقل للمعسكر.