الخرطوم – السودان الآن
أعلنت القوات المسلحة السودانية، اكتمال المرحلة الأولى من إجراءات توفيق أوضاع عدد من المنضمين إلى صفوفها من قوات الدعم السريع، استجابة لنداء رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة.
وجرت الإجراءات بحضور اللواء الركن الدكتور الوليد عبدالقادر عجبنا، مدير فرع الإدارة، وعدد من قادة التشكيلات والوحدات، وشملت أداء القسم واستكمال الإجراءات الأمنية والإدارية وفق القوانين واللوائح والنظم المعمول بها في القوات المسلحة، تمهيداً لتوزيع المنضمين على التشكيلات والوحدات المختلفة.
وقال عجبنا، خلال مخاطبته المنضمين، “الاربعاء” إن القوات المسلحة أكملت إجراءاتهم الأمنية والإدارية، مرحباً بانضمامهم ومشيداً باختيارهم الانحياز إلى الدولة والعودة إلى صفوف القوات المسلحة.
من جانبه، قدم العميد الركن إسحق سعد عثمان، رئيس لجنة توفيق أوضاع المنضمين من الدعم السريع، تنويراً حول عمل اللجنة وإجراءات استيعاب المنضمين، مشيداً بما وصفه بروحهم الوطنية.
تأتي إجراءات توفيق أوضاع المنضمين إلى القوات المسلحة ضمن موجة متصاعدة من الانشقاقات داخل قوات الدعم السريع خلال عام 2026، شملت قيادات ميدانية ومجموعات من المقاتلين، في ظل استمرار الحرب وتغيرات ميدانية وضغوط داخلية على بنية القوة.
وكان من أبرز الانشقاقات خلال العام انضمام اللواء النور أحمد آدم «النور القبة» إلى القوات المسلحة في أبريل، ثم إعلان القائد الميداني علي رزق الله «السافنا» انشقاقه في مايو، فيما شهدت الفترة اللاحقة انضمام مجموعات أخرى إلى الجيش. كما سبق ذلك انشقاق أبو عاقلة كيكل عن الدعم السريع في أكتوبر 2024 وانضمامه إلى القوات المسلحة.
وتصاعدت وتيرة الانشقاقات خلال أغسطس؛ إذ أعلنت السلطات السودانية في الأسبوع السابق لانشقاق مجموعة «موسى خمسين» انضمام نحو 300 عنصر، بينهم 21 قائداً، إلى القوات المسلحة. وفي 19 أغسطس، أعلنت مجموعة أخرى تضم 318 مقاتلاً وأربعة قادة بقيادة اللواء موسى علي أحمد «موسى خمسين» انشقاقها ووصولها إلى الولاية الشمالية بنحو 50 عربة قتالية.
ويعزو بعض المنشقين قراراتهم إلى ما يصفونه بضعف العمل المؤسسي داخل الدعم السريع، بينما تشير تحليلات إلى عوامل أخرى تشمل الخلافات داخل القيادة، والانقسامات بين مكونات القوة، والتطورات العسكرية والخسائر الميدانية وتراجع الموارد. وتكشف الانشقاقات، وفق تحليل مجموعة ACLED، عن ضغوط على التحالفات التي تشكلت حول الدعم السريع، ولا سيما داخل بعض مكوناته القبلية الأساسية.
وفي المقابل، فتحت القوات المسلحة أبوابها أمام المنشقين، وبدأت إجراءات أمنية وإدارية لتوفيق أوضاع بعضهم تمهيداً لإلحاقهم بالتشكيلات والوحدات العسكرية. وقد أثارت عملية استيعاب بعض القيادات السابقة في الدعم السريع أيضاً نقاشاً حول ضرورة الفصل بين إجراءات إعادة الدمج والمساءلة عن أي انتهاكات أو جرائم يُتهم بها المنضمون؛ إذ دعت هيومن رايتس ووتش إلى إخضاع القادة المنشقين للتحقيق والمساءلة عن الجرائم الخطيرة المنسوبة إليهم.